تتجه وزارة الداخلية إلى إطلاق مشاورات سياسية مع الأحزاب الممثلة في البرلمان، بهدف الإعداد المبكر للانتخابات الجماعية والجهوية المرتقب تنظيمها سنة 2027، وذلك في إطار الاستعداد للاستحقاقات المقبلة ومناقشة القواعد القانونية والتنظيمية التي ستؤطر عملية انتخاب المجالس الترابية.
وفي هذا السياق، وجّه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دعوات إلى قادة الأحزاب السياسية الممثلة داخل المؤسسة التشريعية، من أجل عقد اجتماع بمقر الوزارة، يهدف إلى فتح النقاش حول مختلف الترتيبات المرتبطة بالانتخابات المقبلة.
وتأتي هذه الخطوة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، لتعيد إلى الواجهة النقاش بشأن القوانين الانتخابية ومدى الحاجة إلى مراجعة بعض مقتضياتها، بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة ويهيئ الظروف المناسبة لتجديد المجالس الجماعية والجهوية.
ومن المنتظر أن تشمل هذه المشاورات عدداً من الملفات المرتبطة بتنظيم العملية الانتخابية، من بينها شروط الترشح، وكيفية إجراء الاقتراع وتوزيع المقاعد، فضلاً عن الجوانب الإدارية والتنظيمية ذات الصلة، في انتظار اتضاح مضامين الاجتماع الأول والمقترحات التي ستعرضها الوزارة على مختلف الفرقاء السياسيين.
وتحظى هذه الاستحقاقات بأهمية كبيرة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الجماعات الترابية في تدبير الشؤون المحلية وتنفيذ المشاريع التنموية، إلى جانب الاختصاصات المخولة لها بموجب دستور 2011 والقوانين التنظيمية المؤطرة للامركزية والجهوية المتقدمة.
كما يُرتقب أن يفتح الاستعداد لانتخابات 2027 المجال أمام تقييم حصيلة المجالس المنتخبة خلال الولاية الحالية، ومدى تقدمها في تنفيذ البرامج التنموية وتحسين الخدمات العمومية، فضلاً عن معالجة الإكراهات المرتبطة بالتدبير المحلي والموارد المالية والبشرية وتقليص الفوارق المجالية.
وعلى المستوى التشريعي، يستند تنظيم هذه الانتخابات إلى القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية، إلى جانب القانونين التنظيميين رقم 111.14 المتعلق بالجهات ورقم 113.14 المتعلق بالجماعات، وهي النصوص التي تحدد الإطار القانوني لانتخاب المجالس وتشكيل أجهزتها وممارسة اختصاصاتها.
ويرتقب أن تشكل هذه المشاورات محطة أساسية في مسار التحضير للانتخابات المقبلة، من خلال تمكين الأحزاب السياسية من عرض تصوراتها ومقترحاتها بشأن القوانين الانتخابية، ومناقشة التعديلات المحتملة التي قد تكون مطروحة قبل موعد الاقتراع.
وفي انتظار ما ستسفر عنه اللقاءات المرتقبة، تتجه الأنظار إلى طبيعة التوافقات التي يمكن أن تجمع وزارة الداخلية بالأحزاب السياسية، ومدى انعكاسها على الإطار التنظيمي للاستحقاقات الجماعية والجهوية لسنة 2027.