هل يخجلون يوما؟…

 

 

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

 

غالبا ، أجلس وحدي بعيدا عن صخب هذا العالم ، رفقة قلمي ، ورقي ، وقهوتي.. وأسأل نفسي سؤالا يأكلني من الداخل ، «هل يخجلون يوما؟».

– هل يخجل أولئك الذين يتحدثون عن السلام وهم يشعلون الحروب؟

– هل يخجل الذين يملؤون الدنيا خطبا عن العدالة ، وهم في الخفاء يقتلون كل عدل ممكن؟

– هل يخجل الذين يبكون أمام الكاميرات ، ثم يعودون إلى موائدهم الفاخرة ، يتقاسمون الغنائم ويتناسون آلامنا؟

 

في عالم كهذا ، يصبح الخجل عملة منقرضة!

تصبح دموع الناس مجرد مشاهد عابرة!!

تصبح صرخات الأطفال مجرد ضجيج غير مرغوب فيه في نشرات الأخبار!!!

 

أنا لا ألوم الفقراء الذين صرخوا ثم صمتوا… ولا ألوم الضعفاء الذين حملوا جراحهم ومضوا.

أنا فقط أصرخ في وجوه الذين كان بإمكانهم أن يغيروا شيئا ، وٱختاروا أن يديروا ظهورهم ، ليستفيذوا من معاناة وآلام غيرهم.

 

– هل يخجلون عندما يبيعون الأحلام بثمن بخس؟

– هل يخجلون عندما يغضون الطرف عن القهر والجوع والدمار؟

– هل يخجلون عندما يسيرون فوق ركام البيوت ، ولا ترف أعينهم حزنا؟

 

كم من مرة صرخنا… حتى بحت أصواتنا!

بكت عيوننا… حتى جفت دموعنا!!

ونزفت قلوبنا… حتى ماتت واقفة!!!

وهم هناك ، لا يسمعون إلا صدى تصفيقهم لأنفسهم.

 

أيها العالم،

أيها المتخم بالمآسي المغلّفة بكلمات براقة…

ٱعلم أن القبور ستظل تسألكم ، أن الأرواح التي أزهقت ستظل تطاردكم ، وأنكم مهما تزينتم بالخطابات المسمومة والوعود الكاذبة ، لن تهربوا من السؤال الذي سينفجر في وجوهكم يوما:

«لماذا لم تخجلوا؟».

 

أنا أكتب لأنني لا أريد أن أكون شريكا في صمتكم…

أكتب لأن الألم الذي يسكنني لا يمكن دفنه بكلمات خائفة…

أكتب لأني ما زلت مؤمنا بأن الصدق ، مهما صغر صوته ، أقوى من كل جيوش الكذب…

 

سيأتي يوم ، عندما تخفت الأضواء ، وتتوقف التصفيقات ، وينفض الجمع ،

لتجدون أنفسكم وحدكم ، في مواجهة مرايا صادقة لا تكذب ،

وهناك فقط… ستعرفون حجم خيبتكم ، وستكتشفون أن أكبر جريمة ٱرتكبتموها كانت ببساطة:

«أنكم لم تخجلوا حين كان الخجل هو أضعف الإيمان!».

 

ولأنني أؤمن أن الكلمات قد تبقى أطول من الكذب،

أكتب هذه الرسالة لتكون شاهدة علينا…

شاهدة على زمنٍ خذل فيه الكبار الصغار ،

باع فيه الأقوياء الضعفاء ، وسقطت فيه المروءة صريعة تحت أقدام المصالح.

 

أكتبها لا بحثا عن عزاء،

ولا ٱنتظارا لصحوة الضمائر النائمة ، بل لأقول لهم ولنفسي:

حتى لو لم يخجلوا اليوم،

حتى لو مضوا في طرقهم الملطخة بالدموع…

ستأتي ساعة يصبح فيها الصمت خيانة ، وتصبح الكلمة الواحدة الصادقة ، أغلى من كل صفقات هذا العالم الزائف.

 

وإذا كتب لنا أن نرحل قبل أن يخجلوا ،

فليكن رحيلنا وقفة عز.

ولتبق كلماتنا وصمة تلاحقهم حيثما ذهبوا… لعلهم يوما ، أمام قبورنا يعرفون كم كان الخجل أجمل من كل ٱنتصاراتهم الزائفة.

ولك الله يا عربي.

Comments (0)
Add Comment