هل من دروس لما بعد كورونا ؟


بقلم ذ. عدي ليهي من الرباط .

الأحداث الكبرى لا تمر مجانية بل تترك آثارا سلبية أو إجابية , أما الأوبئة فرغم أنها لا تترك ورائها غير العواقب السلبية فالغريب أن وباء كورونا كوفيد 19 رغم خطورته و له آثار سلبية يمكن أن يأثر إيجابا على مستوى مستقبل البلاد .

           فهل يمكن الحديث عن إيجابيات وباء عالمي خطير و نحن لانزال في قمة محاربته و في مرحلة  الحجر الصحي كأحد أساليب المواجهة ؟؛

           فعلا يمكن استنتاج بعض الدروس الإيجابية  بعد هذا  الوباء على الصعيد الوطني و بأسلوب آخر يمكن  استشراف الآفاق  ما بعد كورونا ونقف على  دروس أنتجتها هذه المحنة  كإيجابيات سيحملها لنا هذا الوباء ومنها : 
  • – ضرورة فك الإرتباط بالخطاب اللاهوتي و كل ما له علاقة بالشعودة و الإسراع في إعادة النظر و التعامل مع الحركة الإسلاموية في الماروك.

*- كورونا أكدت نهاية أسطورة نظرية المؤامرة ومعها ستضمحل الحركة التي تتبناها و هي القومجية بالماروك وعليه فالامر يستدعي الإنسحاب من تكتلات وهمية ومجانية كجامعة الدول العربية.

*- الإقتناع بأن الدين له علاقة بالإيمان الفردي بقوة خارقة تفوق كفاءاته و مقدوراته الشخصية و تختلف تسميتها حسب كل دين يهودية ، مسيحية ، إسلام … الخ و حسب اللغة المستعملة من طرفه . الإعتراف بتلك القوة كعقيدة يجسد عبر عبادات مختلفة . هذه العبادات تهم الشخص / الفرد و لا يمكن للمجتمع الأخد بها لمواجهة المحن الكبرى كتصور حياتي ؛ و عليه فبناء الكنائس و المعابد و المساجد عوض إلمستشفيات هو هدر للمال العام و لا تربط هذه البنايات بالإبتكار و التجديد و الإكتشاف و بالعلم أية علاقة.

*- أكدت كورونا أن الوطن أرض وحدود و أن الوطنية هي حب و هيام بهذا الوطن أما المزايدات و النفاق فلا يجدي في عز الأزمات و تحدانا هذا الوباء صارخا للوطن أين أصحاب الأوسمة المجانية و أين مديري مهرجانات الملايير و أين الفنانون التافهون و الممثلون المبتدلون و أين العياشة و المتمخزنون الذين يلهتون بشطحاتهم ضد الوطن و ضد الوطنية الحقة.

*- كورونا أتت كذلك لتقول للجميع أنه لم يعد أمام المدبرين و المسيرين وطنيا أي اختيار غير تغيير منهاج التعليم و فك ارتباطه بالشعودة و التخلف . البديل هو التركيز على المواد العلمية و تكوين ذوات وطنية تفتخر بأفريقية الماروك ووطنيتة . أما تبذير المال العام في التفاهة عوض البحث العلمي فكورونا صرحت أنه بالعلم فقط يمكن أن يتحدى إلإنسان الأزمات و الأوبئة .

*- تأكد في هذه المحنة أن ربط نعت ” العلمي ” بما يسمى بالمجالس غير العلمية نصب و احتيال. و عليه يستوجب الأمر قبل أخد قرار إغلاقها صياغة تقرير مالي عما صرف عليها من مال الشعب منذ إحداثها عوض صرفها في بناء المستشفيات التي نحن في حاجة إليها اليوم .

*- كورونا جدية في تمريرها خطاب مفاده أنها لا تفرق بين ماروكي أسود و أبيض و لاتفرق بين ناطق بالأمازيغية و الدارجة و لا تفرق بين بدوي و لا مديني و لا تفرق بين رجل و إمرأة و لا تفرق بين غني أو فقير فهي تهزم بسهولة من وجدته في طريقها. و بهذا تصرح ضمنيا أن على المواطنين ومعهم مؤسسات الدولة التخلي عن الفرزيات و نبذ كل أشكال الميز العنصري و لا مستقبل لمواطن يعتبر نفسه شريفا و ما سواه غير ذلك.

*- كورونا حققت هدفها في ايصال الخطاب أنه رغم تحقير الأمازيغية في الإعلام و عبر القنوات الرسمية في عز الأزمة استطاع أبناء الحركة الأمازيغية كمناضلين التكفل تطوعا بعمليات تحسيس الشعب بخطورة كورونا عبر الإبداع فنيا و موسيقيا و بوصلات إشهارية مجانا أفضل بكثير من الحملة المخزنية التي تصرف من أجلها ملايير الدراهم من مال الشعب . و بهذا تمرر أن سياسة الهروب إلى الأمام ( المشرق ) فاشلة ولن ينفع غير المصالحة مع الذات. أي أفريقيا المغرب .

*- أتى وباء كورونا كوفيد 19و كأنه يقول للجهاز الحاكم اعتقال من يطالب ببناء المستشفيات خطأ تاريخي و تمتيع التافهين و المبتذلين و المنافقين و المذلولين بالريع خطأ مزدوج. ضمنيا كورونا طلبت و بإلحاح إطلاق سراح المناضل ناصر الزفزافي و من معه و باقي معتقلي الرأي و التعبير .

*- كورونا تقول ….
*- كورونا تصرح …..
*- كورونا تأكد …….
*- … الخ
*- …… إلخ
فهل من مستجيب ؟

دروس و دروس سيفرضهم علينا وباء كورونا كوفيد 19 و عليه فالتفكير إيجابا لما بعده ضرورة وطنية ملحة .

مقالة كتبت في عز الحجر الصحي من طرف عدي ليهي في 12 أبريل 2020

Comments (0)
Add Comment