هل كرة القدم” أفيون الشعوب”؟ “بقلم أبو أمين”

..

في مقال سابق، تحت عنوان: إيطاليا تفوز مرتين حول فوز هذا البلد بلقب كأس أمم أوروبا على إنجلترا في ملعب ويمبلي، كتبنا في آخر المقال ” يتبع ” وكنا نقصد بها أننا سنرى وسنتابع أحداثا أخرى مشابهة لأعمال شغب ملعب ويمبلي ليس في انجلترا وحدها بل في أرجاء المعمور.
ماوقع مؤخرا بملعب الأمير مولاي عبدالله بالرباط يعيد السؤال المطروح هل تحولت كرة القدم إلى أفيون للشعوب ونعيدها ألف مرة هل تحولت فعلا الكرة من صناعة الفرجة والفرحة والترويح عن النفس إلى مشاهد الهمجية والعنف والابتعاد عن الطبيعة الإنسانية؟
مقاطع الفيديوهات المنتشرة على مواقع التواصل الإجتماعي من رفس ولكم وتحطيم الكراسي وباقي تجهيزات الملعب وجر صحافية من شعرها و الإعتداء على رجال الأمن والقوات المساعدة ورجم الحافلات والسيارات الخاصة بالحجارة خارج الملعب وارتداء زي رجال القوات العمومية بعد نزعه من أصحابه، كلها مظاهر شنيعة وهمجية بعيدة كل البعد عن الروح الرياضية وتعطي صورا مشينة وغير لائقة على بلدنا.
كنا نرى ونسمع أن جماهير انجلترا في الملاعب هي من أعنف وأشرس الجماهير في العالم، لكن ما رأيناه في ملعب مولاي عبد الله وخارجه من أحداث مؤسفة، لشيء مرعب يجعلنا نقارن مشجعي الفرق المغربية بآخرين كجماهير انجلترا.
وهنا يطرح سؤال آخر: من المسؤول؟ هل هي الأسرة؟ هل هو فشل النظام التعليمي في بلدنا؟ هل هو تشجيع الابتذال والتفاهة على قنواتنا وشبكات التواصل الاجتماعي؟ أم هو كل ذلك مجتمعا مرة واحدة. وهنا أتذكر ما قامت به دولة الصين الشعبية مؤخرا حين عمدت إلى سن قانون يعاقب فيه الأب والأم حين يرتكب أحد أبنائهما جنحا أو جنايات أو ممارسات ضد القانون وضد الأمن الجماعي بدعوى أن الأب والأم مسؤولان ماديا وأخلاقيا على تربية بناتهم وأبنائهم.
لكن بعيدا عن العدمية والروح التشاؤمية، أريد أن أذكر أن الرياضة عامة والفنون الجميلة وغيرها من وسائل التنفيس والراحة والإستجمام هي ظواهر ضرورية وطبيعية في فطرة الإنسان. ويحضرني الآن مثال جميل في بطولة العرب لكرة القدم في قطر والتي تظهر فيها لعبة كرة القدم في أجمل صورها وتجلياتها : ملعب جميل وآخر ما وصلت فيه التجهيزات في تكنولوجيا الملاعب، كل ذلك يمكن اعتباره دليلًا على أن كرة القدم ليست ذلك المخدّر أفيون الشعوب الذي يظهر الجماهير مغيبة مخدرة تنهش وتأتي على الأخضر واليابس كالحيوانات الضارية.
قدّمت قطر منتوجًا رياضيًا راقيا يضاهي ما تقوم به الدول المتقدمة وأبهرت العالم، بملاعبها ومرافقها وطرقها و مستوى إدارتها وتنظيمها للدوري ورقي وتمدن مئات الآلاف من جماهيرها .
دائما عند كل أزمة نعيشها نسمع في ختام كل التحاليل، نسمع اللازمة الشهيرة ”الآن يجب إعادة النظر ”حتى أصبحت هذه اللازمة مقولة مغربية بامتياز. وعندما يعاد النظر نكتشف أن علينا إعادة النظر مرة أخرى في حين أن “إعادة النظر هذه” لو كانت بحلول وإجراءات عملية بنيوية جذرية لما احتجنا “لإعادة هذا النظر”.
“يتبع”

Comments (0)
Add Comment