حميد حنصالي-
في مدينة سطات، لم يعد المواطنون يندهشون من التصريحات الغريبة، بقدر ما باتوا يتساءلون: هل ما نعيشه اليوم هو تدبير عقلاني للشأن العام… أم عرض مفتوح على “البوز”؟
قبل أيام فقط، أثار باشا المدينة موجة استغراب واسعة حين قال: “عطيناك شوية الحرية”، وكأن الحرية امتياز يمنح من طرف رجل سلطة، لا حقاً دستورياً مكفولاً للمواطن. تصريح أقل ما يقال عنه إنه اختزال خطير لمعنى الكرامة والمواطنة، في وقت يحتاج فيه الشارع إلى رسائل طمأنة لا تهديد.
لكن الحدث الأبرز كان خلال ليلة عاشوراء السبت 6يوليوز 2025، حين خرج الباشا أمام عدسات الكاميرات صارخاً في الشارع العام:
“فين هو الأمن؟ فين هي لابجي؟”
مشهد غريب حمل في طياته إيحاءات غير بريئة، وكأن جهاز الأمن لم يقم بواجبه، وكأن الشرطة القضائية تغيب حين يحتاجها المواطن.
فهل يدرك الباشا أنه، بهذه الخرجة الانفعالية، قد وجه اتهاماً ضمنياً بالتقصير لمؤسسة أمنية قائمة ومستقلة؟
وهل يعلم أن مدينة سطات تُدار أمنياً تحت إشراف والي الأمن عزيز بومهدي، المعروف بكفاءته وحكمته، وبقيادة ميدانية فعالة من طرف رئيس الشرطة القضائية العميد الممتاز ياسين ركيك، الذي يباشر عمله يومياً باحترافية عالية في مكافحة الجريمة وضبط النظام العام؟
مثل هذه التصرفات لا تخدم لا صورة الدولة ولا التنسيق المفترض بين مؤسساتها. بل تؤدي إلى التشويش على عمل أمني حساس، وتزرع الشك في نفوس المواطنين، بدل أن تبني جسور الثقة بين السلطة والمجتمع.
… وفي الختام، إلى باشا مدينة سطات:
إن مثل هذه التظاهرات والأحداث، خصوصًا في المناسبات ذات الطابع الحساس كعاشوراء، تتطلب رصانة في التدبير، لا انفعالات استعراضية، وتتطلب تنسيقًا مسؤولًا بين مختلف الأجهزة، لا صراخًا مفتوحًا في وجه المؤسسات.
الحكامة الجيدة لا تُقاس برفع الصوت أو احتلال المشهد، بل بالتبصر، والانضباط، والقدرة على احتواء المواقف بتعقل واحترام.
ولنا في المدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي، نموذجًا يُحتذى: رجل لا يسعى إلى الظهور، لكنه حاضر بقوة من خلال نهج متكامل في الإصلاح الأمني، وتوجيهات صريحة تقوم على احترام القانون، وضمان الأمن، دون استعراض ولا مزايدات.
فهل نطلب الكثير حين نقول: نريد رجال سلطة يقتدون بالحموشي، لا بمنطق “البوز”؟