هل أضاع حزب الوردة مقعداً برلمانياً كان في المتناول قبل صدور براءة مولاي يوسف مسكيني؟

تعيش الساحة السياسية بجماعة تسلطانت على وقع نقاش واسع حول مستقبل المستشار الجماعي مولاي يوسف مسكين، رئيس المجلس الإقليمي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بمراكش، بعد التطورات الأخيرة التي أعادت طرح أسئلة عديدة بشأن علاقته بحزب الوردة ومستقبله السياسي.
فبعد سنوات من العمل الحزبي والتأطيري المكثف داخل تراب جماعة تسلطانت، وجد يوسف مسكين نفسه خارج دائرة التشاور المتعلقة بالتزكية البرلمانية، رغم المجهودات الكبيرة التي بذلها في سبيل تعزيز حضور الاتحاد الاشتراكي محلياً وتقريب الحزب من المواطنين عبر تنظيم لقاءات سياسية ووطنية وأنشطة متعددة احتضنها منتجع جنان فايزة، بحضور أطر حزبية وفعاليات مدنية وإعلامية، فضلاً عن المشاركة المكثفة لساكنة المنطقة.
وتساءل العديد من المتتبعين للشأن المحلي عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون منحه التزكية البرلمانية، خاصة وأنه راكم خلال أكثر من خمس سنوات حضوراً سياسياً وجمعوياً لافتاً، مكّنه من توسيع القاعدة الانتخابية للحزب وتعزيز إشعاعه داخل الجماعة. كما استطاع أن يرسخ صورته لدى شريحة واسعة من المواطنين باعتباره “صوت من لا صوت له”، من خلال مواقفه ومداخلاته داخل دورات المجلس الجماعي ودفاعه المستمر عن قضايا التنمية المحلية وتحسين ظروف عيش الساكنة.
وتشير معطيات متداولة إلى أن المكتب السياسي للحزب فضّل منح التزكية البرلمانية لأحد المستثمرين والمنعشين السياحيين القادم من مدينة صفرو، ليقود لائحة الحزب بدائرة مراكش المدينة وسيدي يوسف بن علي وتسلطانت، مع اقتراح يوسف مسكين في مرتبة الوصيف. وهو المقترح الذي قيل إنه قوبل برفض قاطع من طرف هذا الأخير، الذي اعتبر أن المنطقة تستحق تمثيلية سياسية من أبنائها ومن الفاعلين الذين راكموا تجربة ميدانية داخلها.
وتعززت هذه التساؤلات أكثر بعد صدور حكم المحكمة الإدارية القاضي برفض طلب العزل الموجه ضد يوسف مسكين، وهو الحكم الذي اعتبره عدد من أنصاره بمثابة تبرئة سياسية وقانونية أعادت الاعتبار لمواقفه داخل المجلس الجماعي. ويرى بعض المتابعين أن جهات داخل الحزب ربما استبقت الحكم القضائي وبنت قراءتها السياسية على فرضية العزل قبل صدور القرار النهائي، ما جعلها تقع في خطأ التقدير بعدما أبقت المحكمة على عضويته داخل المجلس.
وفي ظل هذه المستجدات، تتزايد التكهنات بشأن إمكانية مغادرة يوسف مسكين لحزب الاتحاد الاشتراكي، خاصة بعدما أكد في تصريحات متداولة أن جميع الخيارات السياسية تبقى مفتوحة أمامه، وأنه لم يحسم بعد في وجهته المقبلة. كما لم يستبعد الالتحاق بإطار سياسي جديد استعداداً للاستحقاقات الانتخابية القادمة، وهو ما فتح باب التأويلات حول إمكانية انتقاله إلى حزب آخر قادر على استثمار رصيده السياسي وقاعدته الانتخابية التي راكمها خلال السنوات الأخيرة.
ويرى عدد من أنصاره أن عدم منحه التزكية البرلمانية رغم كل ما قدمه للحزب محلياً قد يدفعه إلى “رد الصاع صاعين” سياسياً، عبر البحث عن إطار حزبي جديد وقوي يمنحه المكانة التي يعتبرون أنه يستحقها، ويتيح له مواصلة مشروعه السياسي والتنموي داخل جماعة تسلطانت.
وفي المقابل، يظل السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت قيادة الاتحاد الاشتراكي ستعيد النظر في اختياراتها وتعمل على تدارك ما يعتبره البعض خطأً سياسياً في التقدير، أم أن قرار التزكية أصبح نهائياً وأن مرحلة جديدة من العلاقة بين يوسف مسكين وحزب الوردة قد بدأت فعلاً.
وتأتي هذه التطورات في وقت تعرف فيه جماعة تسلطانت ودوائرها البرلمانية حالة من التوتر السياسي وإعادة ترتيب موازين القوى داخل المجلس الجماعي ، وسط تساؤلات متزايدة حول مستقبل تدبير الشأن المحلي، وقدرة مختلف الفاعلين على بناء أغلبية منسجمة قادرة على الاستجابة لانتظارات الساكنة وتحقيق التنمية المنشودة.
ووفق تصريحات مجموعة من المواطنين فقد تمت مطالبة السيد مسكين بضرورة الانتقال الى حزب اخر قادر على احتضانه واحتضان تجربة النضالية الكبيرة والتخلي عن الاحزاب المجهرية التي ترفع الشعارات الفارغة كأفيون لعقول الفاعلين والسياسيين والمجتمعيين دون اي حس ديمقراطي واخلاقي . فاين سيستقر مركب المستشار مسكين اذن ؟ .

Comments (0)
Add Comment