هل أصبح لدينا ميزان عدل مائل؟!

 

✍🏼بقلم : [ذ.هشام الدكاني]

في مغرب يرفع فيه شعار «دولة الحق والقانون» ، نجد أنفسنا أمام مفارقات قضائية تصفع الوعي الجمعي وتثير في النفوس تساؤلات مربكة:
– هل نحن فعلا أمام عدالة تبصر بعين القانون ، أم أمام ميزان مختل تميل كفته بحسب الإسم والمقام؟

قضيتان هزتا الرأي العام مؤخرا ، واحدة تمس حرية التعبير ، وأخرى تمس الجسد الإنساني بوحشية.
الأولى بطلها الصحفي «حميد المهداوي» ، رجل حمل قلمه ليعبر ، فوجد نفسه محكوما بسنة ونصف سجنا وغرامة ثقيلة تقدر بـ(150 مليون سنتيم) ، فقط لأنه وجه تساؤلات في إطار عمله الإعلامي ضد وزير العدل!
والثانية ضحيتها تلميذة تُدعى «سلمى» تقطن بمدينة مراكش ، شوه وجهها بوحشية ، بجرح غائر ٱستدعى 56 غرزة طبية ، سبّبته لها زميلة توصف بـ«بنت لفشوش» ، ومع ذلك لم تتجاوز العقوبة شهرين حبسا نافذا وغرامة مالية لا تتجاوز (خمسة ملايين سنتيم!!).

– أية عدالة هذه التي ترى الكلمة جريمة أخطر من التشويه الجسدي؟
– كيف يدان صحفي بالحبس والغرامة الثقيلة لأنه مارس دوره الطبيعي في نقد السلطة ، بينما تُسامح معتدية تركت وراءها عاهة مستديمة ، فقط لأنها من علية القوم أو ذات (ظهر) يحميها من صرامة القانون؟

لكن المؤلم أكثر أن هذه الحالتين ، رغم فجاجتهما ، ليستا ٱستثناءا في واقعنا ، بلدنا مع كامل الأسى والأسف ، يعج بقصص مماثلة وأكثر… يتكرر فيها الظلم وتنتصر فيها الواسطة على العدالة.
– فكم من مواطن بسيط زُجّ به في السجن بسبب تدوينة أو شكاية؟!
– وكم من صاحب نفوذ أفلت من العقاب رغم جرائمه الواضحة؟!

العدالة في المغرب لم تعد فقط موضع شك عند عموم المواطنين ، بل أصبحت محل سخرية ومرارة ، حين ترى الشعب يعاقب على الكلمة ، ويسامح من يملك السلطة ، حتى لو أراق دما أو خرب حياة!

هذه المفارقة تضعنا أمام مأزق حقيقي ، إما أن نواجه أنفسنا بالحقيقة المرّة.. وهي أن ميزان العدالة في بلادنا يميل لمن يملك السلطة والنفوذ…
وإما أن نُسلّم بأن «العدل» كما نعرفه بات مجرد شعار يجمّل به الخطاب الرسمي واجهة المؤسسات…

الصحفي ليس قاتلا ، ولا مجرما ، بل مواطن يمارس دوره الرقابي في مجتمع يُفترض أن يحترم حرية التعبير ، لا أن يحولها إلى تهمة تُكلّف العمر والمال والكرامة.
بينما الجريمة التي لا يمكن إنكار أثرها ، جسد مشوّه وندبة أبدية في وجه شابة ، تمر مرور الكرام ، لأن الجانية تنتمي إلى طبقة محصنة ضد الحساب أو شيئا من هذا القبيل!!
ليست هذه مجرد حالة معزولة، بل هي تجلٍّ صارخ لٱختلالات عميقة في منظومتنا القضائية ، التي يجب أن تعيد ترتيب أولوياتها بين من يهدد السلم الإجتماعي فعلا ، ومن يعبر فقط عن رأي قد يصيب أو يخطئ ، لكنه لا يدمر الأرواح ولا يشوه الأجساد.

العدالة ليست ببدلة القاضي ولا بصوت المطرقة ، العدالة روح وقيم ومبادئ ، متى ما غابت ، أصبحنا نعيش في غابة تحكمها شريعة الأقوى.. لا القانون.

Comments (0)
Add Comment