نص الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة إلى المشاركين في أشغال المنتدى البرلماني الثاني للجهات (2/2)

ففي المقام الأول، يجب أن تندرج برامج التنمية الجهوية ضمن نموذج التنمية الذي هو في طور الإنجاز، والذي دعونا، في خطابنا يوم 13 أكتوبر، بمناسبة افتتاح السنة التشريعية الحالية، إلى المساهمة فيه بشكل واسع. وبالنظر لمكانة الصدارة المعترف لها بها في الدستور فإن الجماعات الترابية، وخاصة الجهات، مدعوة للعب الدور المتميز المنوط بها وتقديم مساهمتها الخاصة، لتقويم اختلالات النموذج الحالي، بالتخفيف من الفوارق الطبقية والتفاوتات الترابية، والسير بخطى حثيثة وحازمة على درب العدالة الاجتماعية. كما يتعين على كل مجال ترابي، أن يبلور رؤية خاصة به، تنسجم مع الرؤية الشاملة التي يقوم عليها النموذج الوطني للتنميـة. أما في المقام الثاني، فيتعلق الأمر بالمنتخبين المحليين. فهم مطالبون بالانخراط القوي في معالجة الإشكاليات المرتبطة بالشباب المغربي، المتعطش للمعرفة، والتواق للمشاركة والمساهمة، والمتطلع إلى الكرامة والعيش الأفضل. إن المشاكل التي يواجهها شبابنا اليوم، لا يمكن أن تعالج إلا محليا، أي على مستوى الحي والجماعة والمدينة التي يقيمون فيها.

ذلكم أن السياسات الشاملة التي على الدولة المركزية أن تنهجها لصالح هذه الفئة من المواطنين، لا يمكن تفعيل مدلولها ومضمونها، إلا عبر حلول محلية تتلاءم مع مشاكل الشبـاب.

وفي المقام الثالث، تأتي مسألة امتداد الاختصاصات المخولة للجماعات الترابية، وللمجالس الجهوية على وجه الخصوص. فعلى أي حال، لا يتعلق الأمر بإثقال كاهلها باختصاصات متعددة ومتنوعة، قد ت فضي إلى الإساءة إلى مصداقيتها، بالنظر إلى الخصاص الذي ستعاني منه لا محالة. بل الأجدى من ذلك الحرص على أن تكون تلك الاختصاصات مضبوطة بما يكفي، لتفادي الارتباك والتداخلات وتكرار المهام، وأن تكون هذه الاختصاصات قابلة للتوسع تدريجيا، بموازاة مع نمو مواردها البشرية والمالية. وفي هذا الصدد، ندعو إلى تشاور ناجع لتحديد الاختصاصات التي تتميز بدرجة عالية من الدقة – ضمن تلك المرصودة للجهات في القانون التنظيمي- والتي ستتولاها الجهات في مرحلة أولى، على أن تجرى عليها التحيينات بصفة دورية.

وفي المقام الأخير، هناك جانب نود أن يشمله الفحص والتحليل، ويتعلق بالحكامة. فبغض النظر عن الآليات التي اعتمدتها في هذا الخصوص القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية ؛ فإن تفكيركم وتشاوراتكم، ينبغي أن تساعد على إعطاء مدلول أكثر دقة وواقعية وقابلية للقياس، لمفهوم قوي للحكامة يجب الحرص على تفادي تبخيسه. وهنا يتعين القيام بمجهود بيداغوجي وتواصلي تجاه الناخبين والرأي العام، حتى نستطيع أن نقدر حق التقدير مضمون وب عد الحكامة، وأهمية الجهود التي يتعين علينا جميعا بذلهـا.

حضـرات السيـدات والسـادة،

إننا على وعي تام بأن ورشا كالجهوية المتقدمة، هو مشروع يمتد على المدى البعيد، يستوجب التحلي بكثير من الحزم لرفع الجمود، واليقظة لمواجهة العقليات المحافظة، والتفاعلية من أجل التكيف والتعديل والملاءمة بكيفية مستمرة.

إن روح هذا المنتدى، في اعتقادنا، تندرج في منطق اليقظة الذي نحن بصدده، وفي سياق التطور الثابت والمتدرج، وكذا التقييم الدوري. لهذا فإن أشغالكم، التي نتمنى أن تتسم بالموضوعية والواقعية والتبصر والجرأة، ستظل محط انتباهنا وتتبعنا

Comments (0)
Add Comment