أبرز مشاركون في ندوة احتضنتها، اليوم السبت، جماعة “أولاد عبد الله”، (إقليم الفقيه بن صالح) أهمية ترميم وإعادة الاعتبار للقصبة الزيدانية، باعتبارها معلمة معمارية وتراثية منذ زمن السعديين، في تطوير السياحة الثقافية والنهوض بالمكونات الحضارية ، وتطوير المسار التنموي لجهة بني ملال-خنيفرة.
وتوقف المشاركون، خلال هذه الندوة التي نظتمها المحافظة الجهوية للتراث الثقافي بني ملال- خنيفرة بتعاون مع “النسيج الجمعوي لأولاد عبد الله” احتفاء بشهر التراث تحت عنوان “القصبة الزيدانية.. الأصول التاريخية وإعادة الاعتبار”، عند المحطات التاريخية التي شهدتها هذه القصبة منذ فترة التأسيس في عهد السعديين والوظائف الأمنية والعسكرية والاقتصادية التي اضطلعت بها، باعتبارها موقعا استراتيجيا يقع على الضفة اليسرى لنهر أم الربيع ، وملتقى الطريق السلطانية التي كانت تربط الحاضرتين التاريخيتين فاس ومراكش.
وأكدوا على ضرورة إعادة الاعتبار لهذه المعلمة التاريخية من خلال العمل على ترميمها وإدماجها في إطار مقاربة تنموية متكاملة، يكون لها الأثر الاقتصادي الإيجابي على ساكنة المنطقة.
وفي هذا السياق، شدد المحافظ الجهوي للتراث الثقافي جهة بني ملال -خنيفرة، السيد محمد شكري، بهذه المناسبة ، على أن مشروع ترميم هذه القصبة، الذي يندرج في إطار اتفاقية شراكة موقعة بين وزارة الثقافة والاتصال وجهة بني ملال-خنيفرة، يقوم على مقاربة مندمجة ترتكز على منظومة اقتصادية وإيكولوجية، تسعى للمساهمة في جعل المنطقة نقطة جذب سياحي من خلال تطوير السياحة الثقافية ، وإبراز الخصوصيات الثقافية والتراثية والحضارية للمنطقة.
وبعد أن أشار إلى الأهمية الاستراتيجية التي احتلتها القصبة خلال محطات تاريخية من تاريخ المغرب منذ السعديين كجزء من مربع هام تنهض عليه بلاد تادلة ، دعا المحافظ الجهوي إلى إدراج مشروع الترميم في اطار دورة اقتصادية على المستوى المحلي والجهوي والوطني، وإشراك المجتمع المدني، من خلال احترام المحيط الجغرافي والإيكولوجي عبر إنشاء حديقة ومنتزهات عمومية، ومجالات للتنشيط والترفيه الثقافي، وإقامة متحف للتعريف بكل مؤهلاتها، ومركز تفسير التراث الثقافي، مع مراعاة المعايير القانونية المتعارف عليها وطنيا ودوليا.
ولم يفت المحافظ دق ناقوس الخطر بخصوص الوضعية التي توجد عليها اليوم هذه القصبة من “تآكل أسوارها واندثار بعضها وتعرضها لعمليات تخريب واستهداف جدرانها ومعالمها من قبل بعض ساكنة المنطقة..”.
من جانبه ، توقف الروائي عبد الكريم الجويطي عند الأدوار العسكرية والأمنية والسياسية والاقتصادية التي قامت بها القصبة باعتبارها، مقرا لحكم تادلة أيام السعديين وإقامة الأمير زيدان ابن السلطان السعدي أحمد المنصور الذهبي ومعقلا من معاقل المقاومة أيام الفرنسيين، علاوة عن كونها ذاكرة ذلك المكان ، موضحا أن هذه المعلمة تسلط الضوء على الإشعاع الحضاري الذي عرفته المنطقة، والتمازج الثقافي والحضاري والقبلي الذي ميزها في فترات متعددة من تاريخ المغرب.
بدوره، أبرز الباحث محمد لكلع ، أهمية القصبة على المستوى الاقتصادي والمالي، من خلال الأدوار الجبائية التي كانت تلعبها، وأثر ذلك على تنمية المنطقة وسكانها ، والتنظيم العسكري وضمان الأمن والاستقرار، معتبرا أن من شأن هذه المبادرات والمشاريع الإصلاحية (الترميم وإعادة الاعتبار) التعريف بالتراث المحلي وتثمينه وربطه بالتنمية المحلية.
وأجمع المتدخلون على أهمية إعادة الاعتبار لهذه المعلمة التراثية والمعمارية وحمايتها والحفاظ عليها، وتثمينها وتكثيف الجهود لإدماجها في محيطها السوسيو- ثقافي الجهوي ، والاستفادة منها تنمويا واستثمارها في مجال السياحة الثقافية، باعتبارها مرآة حقيقية تعكس الهوية والتاريخ والغنى التراثي الثقافي الجهوي.
ويتضمن شهر التراث ، الذي يتواصل إلى غاية 11 ماي المقبل، العديد من البرامج والندوات والتظاهرات والمعارض بكل من أقاليم بني ملال وخريبكة والفقيه بن صالح وخنيفرة وأزيلال، ويشمل تنظيم لقاءات تواصلية حول “المخازن الجماعية بالأطلس الكبير المركزي” ، وزيارة ميدانية وتحسيسية لموقع النقوش الصخرية تيزي نتيرغيست، وورشات التوثيق الفوتوغرافي للتراث المعماري للمدينة العتيقة أبي الجعد، وندوات حول “التراث الشفاهي بالأطلس الكبير الأوسط” و”مشروع ترميم القصبة الزيدانية”.
كما يتضمن إقامة الدورة الأولى للتراث العمراني المعماري ، وعروض فنية تراثية، ومعرض للأدوات التراثية والإثنوجرافية، والصور القديمة واللوحات التشكيلية، وورشات للرسم بالصومعة المرابطية، وزيارة علمية لموقع “فازازا” التاريخي بإقليم حنيفرة.