ندوة (الحكامة ومنظمات المجتمع المدني) بأصيلة تبرز أهمية العلاقة التكاملية بين هذه المنظمات والحكومة في تقوية ركائز الدولة

شدد المشاركون في ندوة “الحكامة ومنظمات المجتمع المدني” التي نظمتها مؤسسة منتدى أصيلة في إطار جامعة المعتمد بن عباد الصيفية في دورتها 31، على ضرورة العمل على ردم الهوة بين المواطنين والمجالس المنتخبة، مبرزين أهمية إقامة علاقة تكاملية بين المجتمع المدني والحكومة في تقوية ركائز الدولة.

ودعا المشاركون في الندوة، التي انعقدت على مدى يومين ضمن فقرات الدورة 38 لموسم أصيلة الثقافي الدولي (15-28 يوليوز) واختتمت أشغالها أمس ، إلى أهمية بناء الثقة وإدماج المواطن وجعله شريكا في التنمية المحلية، ودمقرطة البنى الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وغيرها.

وفي هذا الصدد، أوضح المحلل السياسي محمد تاج الدين الحسيني، أن من بين مفاهيم الحكامة ، حسب البرنامج الإغاثي للأمم المتحدة، أنها نسق جديد من الوسائل والعلاقات والمساطر والمسؤوليات تتمفصل بواسطتها صلاحيات الأفراد والجماعات من خلال تحديد الحقوق والواجبات وحل الخلافات وتسوية المنازعات وتذويب التراتبية داخل المجموعات والمشاركة بينها وفي إطار المؤسسات.

وأضاف السيد الحسيني، أستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن خطاب العرش سنة 2000 أكد على الرغبة الصادقة في بناء المجتمع الحداثي مع احترام القانون وإعادة الاعتبار للمجتمع المدني ، كما شكل خطاب 9 مارس 2011 منعطفا أكثر قوة بالنسبة لكثير من القضايا ذات العلاقة بالمجتمع المدني في المغرب.

وبحث السيد فؤاد العماري، رئيس الجمعية المغربية لرؤساء الجماعات، موقف المثقف حاليا من القضايا المجتمعية الملتهبة، والعلاقة بين الفاعلين السياسي والمدني، مضيفا أن مبادرات المجتمع المدني قد تتجاوز مبادرات المجالس المنتخبة، وأعطى مثالا بمؤسسة منتدى أصيلة باعتبارها مبادرة مدنية.

وأكد سيد أحمد غزالي رئيس الحكومة ووزير الاقتصاد الجزائري سابقا، من جانبه، أن لا أمن بدون تنمية ولا تنمية بدون حكامة ولا حكامة بدون دولة القانون، مضيفا أن فقدان الأمل هو العدو الأول للشعوب إذ يؤدي إلى الشلل في الطاقات الخلاقة، وأن الحاجة ماسة إلى عصرنة المؤسسات وإعادة هيكلتها على أسس صلبة.

واستعرض محمد سيد أحمد فال الوداني ، أستاذ علم الاجتماع السياسي بجامعة نواكشوط، التجربة الموريتانية الفتية، اعتبارا للطبيعة القبلية للمجتمع الموريتاني وضعف المخرجات والإنتاج والتأطير، مشيرا إلى أن بعض البلدان أصبحت في حكم “الدول الفاشلة” بسبب “تلاقي إرادات الغزاة والبغاة والغلاة”.

أما الديبلوماسي الفلسطيني حسن عبد الرحمان، المدير التنفيذي لمجلس علاقات العالم العربي مع أمريكا اللاتينية والكرايبي، فأفاد بأن الفاعل المدني لسان حال الناس والوسيط بين الجمهور والجهات الرسمية، وليس بديلا أو سوقا للسلطة، مشيرا إلى أنه كلما تطورت الديموقراطية في بلد ما تطور العمل في مجال الديبلوماسية الموازية.

ورأى الباحث العراقي حيدر سعيد مرزة (المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات) ونائب رئيس تحرير مجلة “سياسات عربية” الصادرة بالدوحة، أن جوهر المجتمع المدني في العالم العربي كان مواجهة الدولة، ويتلقى تمويلات من منظمات دولية، وشكل البديل لانهيار الأحزاب الكبرى خاصة منها اليسارية، وصارت وظيفته إغاثية وصورته ملتبسة.

وأبرزت ليلى بن نصر (تونس)، مديرة مركز النشر العلمي بجامعة البحرين، أن الحكومات أدركت دور المجتمع المدني في تكوين الدولة وتوفير حياة أفضل، لذا يتم التأسيس لتعاون مستمر بينهما، وانتباه الدولة إلى أن تفويضها عددا من صلاحياتها لهذا المجتمع المدني لا يشكل انتقاصا منها وعجزا وإنما بسبب طريقته الاحترافية والتخصصية في الاشتغال على ملفات بعينها.

واستعرض السيد علي عبد الله خليفة، مدير إدارة البحوث الثقافية بالديوان الملكي في البحرين، الأمين العام لجائزة الشيخ عيسى لخدمة الإنسانية، تجربة الجائزة وقبلها بعقود تجربتي نادي البحرين الثقافي وأسرة الأدباء والكتاب في البحرين بصفته من مؤسسيهما، باعتبارها تجارب نابعة من المجتمع المدني.

كما قدم السيد مظفر الربيعي، مدير العلاقات العامة والإعلام ببيت الحكمة في بغداد، شهادة عن العراق حاليا حيث المجتمع المدني حديث على غرار الديموقراطية، وحيث قدمت جمعيات المجتمع المدني (“طبيعة العراق” أساسا) لليونسكو معلومات ضافية عن منطقتي الأهوار وأور التاريخيتين أساسا ، ما أسفر عن اعتراف المنظمة الدولية بإدماجهما ضمن التراث العالي للإنسانية.

يشار إلى أن تداول مفهوم الحكامة بدأ منذ سبعينيات القرن الماضي بمعنى التفويت المضطرد لبعض صلاحيات القطاع العام للقطاع الخاص في تدبير المدينة، قبل أن يستعمله البنك الدولي لأول مرة سنة 1990 في تقرير خاص حول صلاحيات أنظمة التدبير في إفريقيا، وتتسع بعد ذلك دائرة استعماله.

Comments (0)
Add Comment