ناقوس الخطر يرن بإقليم الرشيدية : وباء الليشمانيا يحاصر أطفال الجرف، تيلوين وأغبالو نكردوس: نداءات عاجلة وسؤال برلماني يستنفر الحكومة..

مصطفى لحضى: بيان مراكش

يشهد إقليم الرشيدية، وتحديدا مناطق الجرف، تيلوين، وأغبالو نكردوس، إلى جانب بعض قصور غريس العلوي، حالة من القلق والاستنفار غير المسبوق في صفوف الساكنة المحلية والفعاليات المدنية؛ يأتي ذلك على خلفية التفشي الملحوظ لحالات الإصابة بداء الليشمانيا الجلدية، وهو مرض طفيلي خبيث يترك ندوبا وآثارا نفسية وعضوية عميقة لا تمحى بمرور الزمن، خاصة عندما تتركز علاماته البارزة على وجوه وأيادي الأطفال الأبرياء، لتبقى شاهدة أبدية على معاناة إنسانية تتطلب تدخلا آنيا وجذريا.

و في سياق التفاعل المؤسساتي مع نبض الشارع وهموم المواطنين، وجه النائب البرلماني عن إقليم الرشيدية، السيد محمد عبد البار بلحسان سؤالا كتابيا استعجاليا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية. ويهدف هذا التحرك البرلماني إلى تسليط الضوء على خطورة الوضع الوبائي القائم والمطالبة بكشف المعطيات الرسمية لحجم الإصابات وتوزعها الجغرافي والزمني، مع الاستفسار الحارق حول نجاعة وآنية الإجراءات المتخذة لمحاصرة البؤر المسجلة والحد من ظهور إصابات جديدة.كما ركز ذات السؤال على الجانب العلاجي، مستفسرا عن مدى توفر الأدوية، ووسائل التشخيص، والعلاج بالمؤسسات الصحية بالإقليم، وضمان التكفل المجاني والسريع بالمرضى، فضلا عن آليات التنسيق الميداني مع السلطات الترابية والجماعات الترابية.

ولا تقف معاناة إقليم الرشيدية عند حدود منطقة الجرف وحدها، بل تمتد لتلقي بظلالها القاتمة على مناطق تيلوين وأغبالو نكردوس وبعض قصور غريس العلوي. فالأسر هناك تعيش رعبا يوميا جراء الخطر المحدق بأطفالها، حيث لا يقتصر الضرر على الوجع العضوي للطفل، بل يمتد إلى جرح نفسي عميق يخلفه تشوه الجلد وظهر ندبات دائمة في مناطق حساسة من الجسم كالوجه والأيادي، وهذا ما يمثل عائقا اجتماعيا ونفسيا يرافق الضحايا طيلة حياتهم في ظل غياب عمليات جراحية لإزالة ندباتها أو آثارها، مما يزيد من مأساوية الوضع.

أمام هذا الوضع المقلق، تؤكد الفعاليات المحلية والحقوقية أن مواجهة زحف داء الليشمانيا لا يمكن أن تقتصر على قطاع الصحة لوحده، بل تستوجب تعبئة شاملة وتدخلا استعجاليا من لدن كافة المتدخلين، وفق رؤية تشاركية متكاملة ترتكز على تعزيز المنظومة الصحية المحلية بالأطقم الطبية، والأدوية، والأمصال، ووسائل التشخيص، وضمان مجانية التكفل بالعلاج والدعم النفسي للمصابين وعائلاتهم.
وتدخل وزارة الداخلية عبر إطلاق حملات واسعة ومندمجة لمكافحة نواقل المرض مثل ذبابة الرمل والقوارض، عبر رش المبيدات، ومعالجة برك المياه الآفنة، وتجفيف النقط السوداء والبؤر البيئية المحيطة بالتجمعات السكنية. هذا دون إغفال وزارة الفلاحة من خلال مراقبة الأنشطة الفلاحية المرتبطة بتربية المواشي، والتدخل لمعالجة مخلفات الماشية بالطرق السليمة التي لا تتيح تكاثر الحشرات الناقلة، وتنظيم حملات توعوية للفلاحين حول شروط السلامة البيئية بالمحيطات الفلاحية.
أما المجتمع المدني فواجبه التحسيس و لعب دور طلائعي في التعبئة المجتمعية، ونشر ثقافة النظافة العامة والوقاية، والتخلص السليم من الأنقاض والنفايات المنزلية ومخلفات الماشية، وحسن تدبيرها في الحقول والمحيط السكني كخط دفاع أول لمنع تفاقم انتشار الداء.

إن ساكنة إقليم الرشيدية، بكل مناطقها المتضررة : الجرف، تيلوين، أغبالو نكردوس وغريس العلوي، تطلق عبر جريدة بيان مراكش نداء استعجاليا ترقب من خلاله تفاعلا حقيقيا ومسؤولا من الجهات الوصية، لإنقاذ براءة أطفالها، ورفع كابوس صحي ونفسي أثقل كاهل الأسر قبل فوات الأوان.

Comments (0)
Add Comment