” مواطن في بلاد العجائب! “.

كثيرا ما نشاهد ونسمع عن المخالفات والخروقات التي يمارسها بعض العاملين في مؤسسات ودوائر الدولة وبكافة المستويات والمسؤوليات ، دون ان نلمس الجدية في معالجة تلك الأخطاء التي قد تبدو في بداياتها بسيطة وتوحي لبعض المسؤولين أنها غير مؤثرة ، ويتغافلون عنها دون ان يضعوا في حساباتهم ان تلك الأخطاء ستنمو في بيئتها حتى تصبح كالورم يصعب ٱستئصاله وعلاجه.. يؤدي إلى هدر في الجهد والوقت والمال ، وتعطيل تطور ونمو المرتكزات التنموية والحضارية في بلدنا الذي يعاني من فوضى الفساد..!
فكل الكوارث والأخطاء الجسيمة التي تؤدي الى إضعاف الأوطان وتدميرها تبدأ بٱعتلالات وممارسات سلبية صغيرة.. شرفاء يقاومون الفساد ويتعرضون لأبشع صور الإقصاء والتعذيب النفسي ، ولوبي يعبث بخيرات البلاد وبشتى الطرق ويقود البلاد لنفق مسدود ، بل لفتنة قد تحرق الأخضر واليابس!
أصحاب الضمير الحي والقيم لامكان لهم في مجتمع متوحش سيطرت فيه الأقلية على خيرات البلاد ورسمت مسارا سياسيا ، بعيدا عن السياسة التي ناضل من أجلها الأجداد والأحفاد …
فعندما تقاوم الفساد وتنشر غسيل المفسدين كن على يقين تام أنك ستتعرض للمضايقات أوللمؤامرات ليوقيعوا بك!
كن على يقين أنهم سيسيؤون لك بتشويه سمعتك ومحاربتك من خلال تجنيد من لاضمير لهم وهم مستفيدون بطبيعة الحال!
فى ظل الضياع والتشردم والفشل من قيادة الأحزاب.. كثير من القيادات جاءت لتورث الحكم وتعلي الأقزام وتتاجر فى تضحيات الشعب ، واعدة إياه بحياة الرغد ومدينة الأحلام الوردية!
كل منها يلوم الآخر!
ضبابية فى التوجه وفشل فى النهج وتضييع لما تبقى بوعود كاذبة لاأساس لها من الواقع…
قرارات بلا استراتيجية ولا قاعدة شعبية مؤسساتية ، بل مفروض وواقع محكوم لا ينتظر حلا بل يتاجر به!
ديباجات وخطب ووعود مختزلة بشعارات كاذبة…
فمن فشل أعطى الفرصة الاخرى..!
ومن دمر قاد المرحلة القادمة..!
ومن ضيع منح العفو عنه كما السابقة..!
تقزمت القضية وتشرذم الشعب وٱختزل الوطن فى مسميات وصفات وشخصيات وبهرجات.. تارة بالتمكين وأخرى بالتعليل…
ففي زماننا من يفهم يغيب!
ومن يعرف يهمش!
ومن هو كفؤ يستبعد!
فلا بقي كفاءات ولا مفكرين ولا مهنيين بل هم يحتضرون فى صمت داخل أفكارهم وعوالمهم السرمدية ، وبقي المتحزبون يحكمون مدعومون يقررون ويصولون ويجولون بدون حسيب أو رقيب ، يطالبون بتضحيات من شعب هزيل.. فقير عليل ، يائس محبط عديم ، فتجربتنا تحاكي واقعنا…
يا وطن ما عدنا نحتمل ، فواقعنا كتب بالألم والقهر والجوع والحصار والفقر والمرض والتهميش والظلم…
فالحزب والسلطة وجهان لعملة واحدة…
كل يحكم عليك بالدمار! ، فشهادات العلم والمعارف والمعرفة والكفاءات حكم عليها بالموت مع وقف التنفيذ ، لتعيش الأحزاب ويموت الشباب..!
هنيئا لكم بالوطن والمنصب.. وهنيئا لنا بالكفن!
ففي زمانكم نحن أصبحنا بلا عيش ولا كرامة ، وأصبحتم أنتم رؤوس القيادة وأصحاب السيادة!
وفي الوسطِ شعب تعجب لأمرِه ، شعب يجوع ويتشرد ويتألم ، لكنّه يصفق ويطبل!!!
فعلا ، عجبت لك يازمن!

Comments (0)
Add Comment