“من وثائق المقاومة المسلحة المغربية” مؤلف لعبد العزيز بلبكري يرصد الدعوات الجهادية بالجنوب -الشرقي ضد الاستعمار الفرنسي

صدر حديثا للباحث في التاريخ عبد العزيز بلبكري مؤلف “من وثائق المقاومة المسلحة المغربية.. رحلة الحث على الجهاد” الذي يسلط الضوء على أبرز الدعوات الجهادية بالجنوب- الشرقي ضد الاستعمار الفرنسي.

ويتضمن الكتاب، الصادر عن منشورات المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير في 114 صفحة من القطع المتوسط، إلى جانب التقديم والملاحق والصور والمصادر والمراجع، تأطيرا تاريخيا عن الوجود الفرنسي في تافيلالت (احتلال بوذنيب ومعركة مسكي..) ثم قراءة في وثيقة أحمد بن محمد بن الحسن السبعي (توفي 1916)، في رحلة الحث على الجهاد، ومقاومة المستعمر الفرنسي (التعريف بالرحلة وصاحبها، ثم موضوع الرحلة ومسارها ومضامين الوثيقة، وعمل المؤلف في تقديم الرحلة وإخراجها).

وقال المندوب السامي مصطفى الكثيري في تقديمه لهذا المؤلف إن “هذا الصنف من الكتابة يعكس ويوثق كل ما صادف الرحالة عبر رحلته”، مضيفا أن كتب الأدب المتعلقة بالرحلات من أهم المصادر والمراجع الجغرافية والتاريخية والأدبيات الاجتماعية من خلال وصفها الدقيق والمستفيض للحظات عاشها وعاصرها الرحالة خلال سفره “.

وأبرز الكثيري أن كتاب “من وثائق المقاومة المسلحة.. رحلة الحث على الجهاد” يعتبر مصدرا مهما للمعلومات والحقائق، من خلال المشاهد الحية والأحداث التي نقلها كاتبها، كما أن الباحث عبد العزيز بلبكري لم يفته أن يتناول بالبحث والتحليل مجمل المواضيع المطروقة في متون الرحلة، سواء تلك التي همت ما هو طبيعي كالمناخ والمجاري المائية والغابات، أو ما هو اقتصادي من خلال ما وفره متن الرحلة من معطيات عن النشاط الفلاحي والتجاري والحرفي. كما أن الباحث – يضيف المندوب السامي- لم يغفل الجانب الاجتماعي عبر إبرازه لجملة من العناصر والمعطيات الهامة من مكونات المجتمع المغربي وطباع أهله حسب الوسط الاجتماعي الذي يعيشون فيه، علاوة على تناول الجانب الفكري باستعراض أسماء العلماء الذين التقاهم واجتمع بهم العلامة أحمد بن محمد بن الحسن السبعي في رحلته، وأسماء بعض الكتب المتداولة بين الأوساط العلمية الوطنية والمحلية.

واعتبر المندوب السامي أن وثيقة هذه الرحلة تبوأت “موقعا مميزا وجسدت دورا كبيرا في تسجيل وتوثيق المكان والزمن والوقائع على امتداد فضاء واسع وجذاب، يتمثل في رحلة دعوية للجهاد لحملة الفكر والسلاح عبر مناطق عديدة من البلاد، قامت بها شخصية وطنية فذة لم تستسغ وجودا أجنبيا بوطنها، فشكلت بحق، مثالا يقتدى ويحتذى للأجيال اللاحقة وللناشئة في المنعة والصمود والثبات في مواطن الحق ورفض الاحتلال الأجنبي”.

وفي تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أكد بلبكري ، أستاذ باحث من مواليد مدينة الرشيدية وعضو في جمعية الباحثين الشباب في تاريخ تافيلالت والجمعية المغربية للبحث في الرحلة، أن ” هذا الإصدار يندرج ضمن الجهود المبذولة للاهتمام بالتراث المغربي، ذلك أنه يشكل مادة دسمة للدراسة والبحث في مجال التاريخ، خاصة بمنطقة الجنوب الشرقي فهو يرصد جوانب دقيقة من العلاقات الاجتماعية بين مكونات المجال المدروس في أبعاده الاجتماعية والثقافية والدينية والاقتصادية مما يمكن من دراسة مجهرية متكاملة تكون أكثر موضوعية في رصد الواقع الحقيقي للفضاء المعني ونموذجا أمينا للتاريخ المونوغرافي”.

Comments (0)
Add Comment