من روائع شعر الملحون ” طامو ” لسيدي عبد القادر العلمي  قصيدة : “طامو يا بهيج الخدّادة” لسيدي قدور العلمي  

من إعداد الأستاذ محمد نور الدين بن خديجة

__________________________________

سـيـدي قـدور العلمي

هو السالك الناسك سيدي عبد القادر بن محمد بن احمد بن بلقاسم المتوفى عن سن 1122 سنة ليلة الإثنين قبيل فجر 26 رمضان 1266 = 5/8/ 1850 و دفن بزاويته المشهورة بمكناس.
يعتبرعلمٌ منير في سماء الأدب والتصوف، وهو من بين القلة القليلة التي ترجم لها المؤرخون فيما يرجع لشعراء الملحون فقد قال عنه صاحب الإتحاف ،( نشأ في صيانة وعفاف، لا يعرف لعبا ولا لهوا ولا ما يرجع لزخرف الحيات وزينتها ) ،وكان رحمه الله من أهل المقامات العالية والأحوال السنية وكان أميا ومع ذلك فقد تلقى العلوم بالسمع عن مشايخ زمانه.
وقال صاحب الإعلام ، ذكر محمد فضُّول المكناسي المتوفي بها عصر يوم الأحد سادس ربيع الثاني عام 1320 أنه سمع مباشرة من الشيخ الجليل سيدي عبد القادر العلمي بأنه لم يدر لذَّة الجماع قط طول عمره ولم يزل كما ذكر له إلى أن أدرك مقام الكاملين، وغاية درجة الواصلين، ونعته أتباعه ومريديه بقولهم ( كان عبدا حصورا لم يحتلم قط ) . (الإعلام بمن حل بمراكش من أعلام)
ومن خلال هذا يتبين لنا أن شيخنا رحمه الله كان يعاني من عاهة جسمانية، طالما توسل وتضرع راجيا الشفاء، ولا شك أن هذه العاهة كان من مخلفاتها عقد نفسية، نعم إن كتب التاريخ لم تروي لنا شيء عن حياته ونشأته وما السبب الذي منعه من تلقي العلم كما كان حال الصبية زمنه، سيما وهو إبن أسرة عريقة مرموقة ميسورة، لكن الباحث المتبصر لا يضل كثيرا إذا إستنطق ما خلفه الشيخ من قصائد أفصح فيها عن الكثير من مراحل حياته ومعاناته مع مرضه الذي كان سبب رحيله إلى مراكش و مكوثه بها أكثر من 20 سنة تفرغ فيها للعبادة و التصوف وكان كثير التطوف على أضرحة الصالحين وكل يوم يزور سبعة رجال أو يقتصر على الأربعة المتقاربة، كانت هذه السنين منعطفا هام في حيات سيدي عبد القادر تجلت له فيها أسرار التصوف وتذوق لذت الحب على المذهب الجزولي، والحب عندهم ، ألفه (ألفة بأن يكون الله ورسوله أليفك، ولامه لذة ، أي لذة ذكر الله، وحاؤه حلمٌ وحب لكل ما خلق الله، وباؤه، بر وبرائة من الشك والشرك ، فكان ذلك الحب هو الترياق الذي عولج به شيخنا رغم عدم شفائه

** جزء من تعريف بالشاعر عن صفحة فايس بوك ” شيخ الملحون ”

—————————————————————————————————————————–

 
 

طَامو يابهيج الخَدَّادَة *** يا الحُرَّة المِنْكَادَة يَا غاية التمجيد
ديري لعاشقك مرادُه *** ينكي بيك كل حسود
تسبي أهل اليقين و العبادة *** حبّها كاتب الفنا عن بياض رقّ الجيد
و شامها وشم بمدادُه *** سطرين للجمال شهود

حاجبين سود و عيون سرَادَة ***و الأشفار كما سيوف تجرّدو من التغميد
و الخال عبد خان اسيادُه *** كوري من القتل مطرود

غرة كاهلال و خدود أورادَه *** و الجبين كما الشمس الضاوية فْبُرج سعيد
و الأنف كالهلال نكادو *** في ليلة الصحو مزيود

و الثغر كجواهر وقَّادة *** و ريقها صهباء مختومة بمسكها رونيد
أحلى من العسل فمزادُه *** و أذكى من الشهد موجود

و شفايف الغزال الشرَّادة *** فايتين القرمز و العكري و باغ البيد
في الذوق ملتهب عسجادُه *** مبسم غاسقة لثمود

رقمين عن صوادغ معتادة *** خايفة من سالف زنجي فغاية التسويد
أكحل من الدجى في سوادُه *** في ليلة البرق و رعود

و القد كمثيل الطرّادة *** أو رمح ثماني في يمين ليث تايق سيد
يخوض حرب بين اعتادُه *** سيفه للورى مجبود

همة ادركت و وقر و سعادة *** يوم جات لعندي في قميص من حرير جديد
كبرق يخطف برعادُه *** في غاسق داج ظلمة سود

بتنا و بات الخمر يتزادا *** لا عدو لا واشي حزَّار لا رقيب حقيد
في بساط محتفل مرقادُه *** بالكاس و الشمع موجود

لي ذراعها بات وسادة *** و ريقها بات شرابي نرشفه بطعم لذيذ

و نشرب من أحلى تورادُه *** غفران ربنا موجود

Comments (0)
Add Comment