إبراهيم زباير الزكراوي
الجديدة في 05 دجنبر 2024
دفعت التحولات الإقليمية والدولية الأخيرة التي شهدها ملف النزاع المفتعل في الصحراء، وترجيح الكفة لفائدة المغرب، والمبادرات السياسية التي يطرحها لتسوية هذا الصراع، جبهة البوليساريو إلى التهديد بتصعيد الحرب ضد المملكة.
وينتقد من يحتضن المرتزقة مواقف إسبانيا وفرنسا بخصوص دعم مبادرة الحكم الذاتي، لذلك دفعوا دميتهم للتلويح بالتصعيد، وهو خطاب موجه للداخل الذي مل العيش في ظروف بئيسة منذ نصف قرن، لتهدئته، وتضليله حتى يخفي اليأس الدبلوماسي الذي يعيشه داعمو الطرح الانفصالي في المنطقة، ويزداد الضغط الدولي على جمهورية الوهم وراعيتها بعد ازدياد عدد الدول الداعمة للطرح المغربي.
وتواصل الرباط تعزيز علاقاتها الدبلوماسية مع عدد من الدول الكبرى وحشد الدعم لموقفها، وهو الوضع الذي لم يستبعد بعض المراقبين أن يدفع الجزائر، راعية الانفصال إلى البحث عن مخرج لمحاولة قلب موازين القوى لصالحها، بما في ذلك التصعيد العسكري ضد المغرب، جراء الشعور بالاحباط، وعدم مواكبة التحولات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية التي أصبحت تصب في مصلحة المغرب، لذلك نجدهم يلوحون في كل مرة بالتصعيد العسكري، لكن المجتمع الدولي لم يتأثر بذلك، لمعرفته بالتفوق الواضح للمغرب الذي أمن جيدا جداره الأمني الفاصل بأحدث التقنيات والمعدات العسكرية والحربية.
ولتحويل الأنظار عن حقيقة المرتزقة وراعيهم، يتم اتهام أوروبا بالتماهي مع المغرب، وخاصة فرنسا وإسبانيا، اللتان تعتبران المغرب شريكًا إستراتيجيًا بفضل دوره الحيوي في ملفات وقضايا هامة، كالأمن والهجرة والطاقة.
وتسعى الجزائر لجر المغرب إلى حرب للتغطية على حالة الاندحار التي تعيشها، إثر الهزائم الدبلوماسية المتوالية على كل المستويات والجبهات، لصالح المغرب، الشيء الذي قد يدفع العسكر في الجزائر لارتكاب حماقات تجر المنطقة إلى ما لا تحمد عقباه.
ويرى مصطفى سلمة ولد سيدي مولود، القيادي العسكري السابق في جبهة البوليساريو، ألا جديد في خطاب البوليساريو ومسؤوليها، باستثناء المبالغة في الطرح باستخدام مصطلح التصعيد، الذي تراد منه طمأنة الداخل وتنبيه الخارج بما لم تحققه بندقية الجبهة ميدانيًا، بزعم أن البوليساريو عادت للحرب منذ أربع سنوات، متابعا ”
صحيح أن خيار الجبهة منذ 13 نونبر 2020 كان التنصل من اتفاقية وقف إطلاق النار، احتجاجًا على” ضم ” المغرب منطقة الكركرات خلف الحزام، غير أن الظروف الإقليمية والدولية مازالت لا تسمح بأن تتجاوز حرب البوليساريو المعلنة حدها الحالي منخفض الشدة، في انتظار وقوف الجزائر على قدميها اقتصاديًا وسياسيًا بعد الحراك، أو حدوث تغييرات على الساحة الدولية ترفع من أرصدتها المتدنية دبلوماسيًا “، مضيفا ” ان خيار الدخول في حرب لا يخدم الجزائر ولا المغرب على المدى القريب، بحكم انشغال كل منهما بمشاكله التنموية والاجتماعية”، معتبرًا أن “ما تقوم به الجبهة والجزائر هو الحفاظ على مشروعية الرصاص إلى حين نضوج ظروف الحرب أو السلم”، معتبرا أن “الجزائر والمغرب لا يريد أي منهما أن يكون السباق لإطلاق الرصاصة الأولى، رغم أن يد كل منهما على الزناد، وسباق التسلح على أشده”.