من الذي يستغل من؟! يا عزيز هذا الوطن…

 

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في مشهدٍ يُجسّد ذروة المفارقة السياسية بالمغرب ، خرج علينا السيد “عزيز أخنوش” رئيس الحكومة المغربية ، ليُعلن من تحت قبة البرلمان ، رفضه التام لما سماه بـ(الاستغلال السياسي لمسيرة آيت بوكماز).
تصوّروا ، رئيس الحكومة يُوبّخ الناس لأنهم ٱحتجّوا… لا لأنهم سرقوا ، أو خالفوا القانون ، بل فقط لأنهم طالبوا بما هو حقهم الدستوري: «العيش الكريم!».

لكن اللحظة التي تبلغ فيها المأساة ذروتها ، هي حين يعترف السيد أخنوش على رؤوس الأشهاد ، أنه سبق له قضاء ليلتين في نفس قرية “آيت بوكماز”!
يعني لم يسمع عن الفقر هناك من الصحف ، ولا شاهده في تقرير تلفزيوني، بل رآه بعينيه ، ولمسه بيديه ، وعاشه ولو لساعات قليلة.
ورغم ذلك ، لم يُحرّك ساكنا ، وكأن الأمر لا يعنيه… أو كأن سكان الجبال ليسوا من رعايا هذا الوطن!

– فمن يستغل من إذن؟
– هل سكان آيت بوكماز الذين خرجوا حفاة في مسيرة سلمية ، لأنهم تعبوا من العزلة والجوع؟
– أم أن الإستغلال الحقيقي هو ذاك الذي تمارسه الحكومة ، حين تُراكم الوعود وتُسوّق الوهم ، ثم تتهم المواطنين بالشغب حين يرفعون أصواتهم؟!

يا سيد أخنوش،
ما يُقضّ مضاجعنا ليس ٱحتجاجهم ، بل صمتك.
وما يبعث على الغضب ليس مسيرتهم ، بل وقوفك متفرّجا ، ثم ٱتهامك إياهم وكأنك لم تكن هناك… وكأنك لم تَقُم ليلتين بين الجبال الباردة ، دون أن تترك بعدها أثرًا سوى صورة تذكارية.

– أي ٱستغلال سياسي هذا الذي تتحدث عنه؟
– وهل بقي في السياسة ما لم يُستَغل؟
– ألم تستغلوا الزلزال؟
– ألم تستغلوا صندوق كورونا؟
– ألم تستغلوا فقر هذا الشعب وكسل مؤسساته لتحوّلوه إلى أصوات ٱنتخابية صامتة؟
كفى… لأن في الصمت موتا ، وفي الكلام بقايا وطن.

“آيت بوكماز” لا تحتاج تعاطفكم الموسمي ، ولا تعنيها خطاباتكم المعلّبة… هي تحتاج فقط مسؤولا واحدا ، صادقا ، نزيها ، يعرف أن قضاء ليلتين في القرية لا يُعفيه من مسؤولية سنينٍ من التهميش.

فأجيبونا بصدق:
– من الذي يستغل من… يا عزيز هذا الوطن؟

Comments (0)
Add Comment