لقد كان قدر المغرب الدائم كوطن عريق هو العمل
بالتدرج ، و في كل اللحظات التاريخية من أجل تحقيق وحدته ثم من بعد ذلك صيانتها ،
فالغافل هو من يظن أنّ المغرب كوطن بحدوده السياسية الحالية فما تفرضه أوضاع
السياسة حاليا ربما قد تتغير مستقبلا حسب موازين القوى و الحضور و التمكن …
فإذا كانت بعض الدول التي لازالت تحن الى ماضيها الكلونيالي الاستعماري و
تدرك أنّ توحد الوطن المغربي لا يخدم مصالحها و يشكل إزعاجا و ثقلا كبيرا لها بغرب
المتوسط ، فإنها يجب أن تعلم أنّ القوة لا تُسقط الحق و الحق دائم أبدا و بأن
المسيرة المجيدة لتاريخنا و مستقبلنا دائما ما تحمل معها الحضارة الانسانية الغنية
بالتحولات و الانجازات لا يمكن أن تحتويها كتب أو مقال أو خطاب بل هو سفر على مدى الزمن و ستظل هذه
الامة شمسا ساطعة في سماء افريقيا و العالم يهتدي بها كل سائر و باحث في دروب الحق
و القيم طول الدهر ، و لا يمكن مطلقا لأي قوى غاشمة أن تحجب أو تغطي نور هذه الشمس
بغربال الوهم عبر ” فرض الامر الواقع بالقوة ” ، فالمغرب السياسي
الذي تبنى منهج التنوع في إطار الوحدة و اللامركزية و الجهوية المتقدمة قادر غلى
استيعاب و ايجاد حلول عبقرية تكون محرجة للقوى المتربصة به سواء بالسر أو العلن .
فلن نتحدث عن ” سبتة ” و ” مليلية ” و الجزر التابعة لها و
جزر ” ملوية ” .. لأنها ستعود حتما ، بل
يجب الحديث بكل علانية عن تدارس وضعية جزر الجنوب المغربي أي ” جزر الكناري ” كجزر تابعة للقارة
الافريقية و تقع ضمن المجال الجغرافي و التاريخي للمغرب ، و ليس التفاوض مع حكومة ” مدريد ” الاوروبية حول تحديد
المجال البحري بين المغرب وجزره الأطلسية و هي تقع ضمن الجرف القاري المغربي ،
فإذا كانت جزر ” ميوركة ” و ” مينوركا ” و ” يابسة ” تابعة لإسبانيا
بالمتوسط فمن الطبيعي أن تكون جزر الكناري تابعة للمغرب و لو في إطار النموذج “هونغ كونغ ” و ” الصين ” دولة واحدة و حكامتين
مختلفتين .
فالعمق الأمازيغي لجزر الكناري لا يترك أي مجال للنزعة ” الفرانكاوية ” المتنامية بالجارة
الشمالية في الإدعاء بامتداد التراب الاسباني حتى جزر الكناري !، و هذه الخطوات التي تتبناها النزعات المتطرفة
التي تروج للأكاذيب في محاولتها الدائمة بلعب دور اقليمي عن طريق تشويه التاريخ و القيم المشتركة و مرتكزات الحضارة المغربية باستعمال الدمى في اللعبة التي
تنخرط معها “اخوة في الدم و الهوية
” الذين تأدلجو في هذا
السلوك الانتهازي الابتزازي منسجمة تماما مع التربية “الفرانكوفونية ” ! ، لأنها تبين بشكل
واضح استراتجية ” عدم الوضوح ” بوحدة المغرب على
ترابه لإدراكها أن توظيف المتساقطين و المفلسين وتمكينهم بالمال و الدعاية السياسية المعادية للأمة
المغربية ربما قد تكون بهذا
التوظيف _ بحسب هوسهم _ تُعطل
الحق وتُلغي التاريخ و الجغرافيا و الانسان … محاولة بدلك تكريس الكوس و التيه و الالهاء .