ملتمس الرقابة يفضح زيف خطاب المعارضة ويفضح حقيقة بعض مكوناتها الذي تخلى عن ماضيه وأمجاده ووووو، وفي الأخير فضل ان يلعب دور حليف الحكومة من داخل المعارضة

 

بيان مراكش/ الصديق أيت يدار

بؤس المعارضة

وصلت المعارضة البرلمانية إلى درجة كبيرة من الهشاشة، تعكس بشكل واضح تهالك أحزاب سياسية، طوقت نفسها داخل أسوار أيديولوجيات قديمة وحسابات ضيقة، فصارت متجاوزة من قبل واقع لا يرحم من يتخلى عن أدواره، وهو ما حال دون تمكنها من بناء موقف موحد لمحاسبة الحكومة.
فشل المعارضة في التوافق على إخراج ملتمس الرقابة إلى الوجود أبان عن عقم مخيف، وأعطى مصداقية كبيرة لرواية الأغلبية، التي تتباهى بانسجامها وتضامنها، ولا تتردد، كلما سنحت الفرصة، في وصف خطاب المعارضة بالرومانسي وأنها تفتقر للابتكار.
لا شيء يستر عورة المعارضة، بعدما جردت نفسها من كل تضامن مزعوم، لتظهر عارية، دون خجل، أمام رأي عام كان يتابع مبادرتها عن كثب، وكان ينتظر منها أن تخلق نقاشا مرغوبا فيه، تتطلبه المرحلة لتنشيط مشهد سياسي يطوقه الجمود من كل جانب، لكن ما حصل لا يشرفها، فبعد أن لوحت، وترددت، ثم تراجعت، تكون منحت رئيس الحكومة ما لم يكن يتوقعه: هدنة سياسية مجانية وسط وابل من الانتقادات، وعلى أكثر من مستوى. ؟؟؟ أكثر من ذلك، لقد عمقت المعارضة من عزلتها بإجهاض مبادرة تقديم ملتمس الرقابة قبل ميلادها، لأسباب أقل ما يقال عنها إنها تافهة، مكنت الحكومة ورئيسها، دون عناء، من استعادة زمام المبادرة، وكأن خصومه منحوه، عن قصد أو عن غير قصد، جرعة جديدة من الثقة، أو على الأقل فرصة لينام ملء جفونه قرير العين، وقد تبخر كابوس الرقابة البرلمانية.
لقد أبانت المعارضة عن تشتت غير معهود وتدن كبير في معنوياتها، بسبب الترهل المتقدم الذي صارت عليه، وهو ما جعلها عاجزة عن تحقيق أي إنجاز حقيقي، فلم تجد أمامها سوى البكاء والأسف على فشل التنسيق، في وقت كان على المعارضة أن تكون متضامنة في مواجهة أغلبية قوية تدعم حكومة، تتغنى بمواقفها ودون الإكتراث للمعارضة.
ومهما تكن الروايات التي روجت لها فرق المعارضة في تبرير فشلها في تقديم ملتمس رقابة لإحراج الحكومة على الأقل، فإن ذلك لن يشفع لها في عدم ترفعها على أنانياتها وانتهازيتها، فما حدث ليس مجرد فشل تقني في التنسيق، بل هو مؤشر على أزمة أعمق في مشهد سياسي تعتريه اختلالات وممارسات غير سوية، وأغربها ظهور أحد مكوناتها بمظهر حليف للحكومة، وهو ما بدا معه أن المعارضة تخلت عن ثقافة المعارضة من أجل مصالح ضيقة، مما فسح المجال للحكومة أن تسوق لما تسميه منجزات، بأريحية أكبر، غير مبالية للانتقادات المتصاعدة، وعينها على انتخابات 2026.
ومن أسوأ تمظهرات هذا الوضع غير المتوازن، أنه من رحم ضعف وتخبط المعارضة برزت معارضة رقمية موازية غير مؤطرة، لا مؤسساتيا ولا قانونيا، تزدهر بقوة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث باتت تمارس، بدون حسب ولا رقيب، تأثيرا متناميا عبر تدوينات نقدية حادة، تحظى بمتابعة كبيرة، وتحليلات سياسية ترافق النقاش العام وتؤطره خارج الرقابة الحزبية.
على المعارضة أن تتشبع بثقافة المعارضة حتى في أسوأ الحالات، وأن تعي جيدا وظيفتها في ضمان التوازنات، فالمعارضة الحقيقية تتطلب أكثر من مجرد النقد أو الانتقاد، بل تتطلب فهما عميقا لأدوارها، يسمح لها بوضع بدائل واقعية، وإدارة حملات فعالة، وتفاوض مثمر، وتنسيق جيد مع الآخرين، لا أن تهدر زمنا سياسيا ثمينا في أمور جانبية.
خلاصة القول، وجود حكومة قوية يستدعي وجود معارضة قوية، وذلك وفق منطق التوازنات المنتجة الذي يحكم موازين القوى، لكن أن تكون هناك معارضة ضعيفة، كما هو الحال في المشهد الحالي، فإن الأمر يتعلق باختلال، غالبا ما يؤدي إلى تجاوزات تكون لها عواقب خطيرة في نهاية المطاف.

Comments (0)
Add Comment