✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
منذ دستور 2011، ومغاربة العالم يعيشون على إيقاع وعد مؤجل، وعد بالتمثيل السياسي لا يصلهم منه سوى صدى الكلمات…
نصوص أنيقة تتزين بها الديباجات…
وخطابات رسمية تنثر الوعود كما يُنثر الغبار في الريح…
بينما الحقيقة لا تتجاوز حدود التحويلات البنكية التي تُنعش شرايين الإقتصاد الوطني.
هناك تنتهي المواطنة، وهناك يُغلق الباب!
– أي عبث هذا؟
– يُعترف لهم في النص بحقوق كاملة، ثم تُبتر في القانون؟
– يُفتح أمامهم طريق البنوك، ويُغلق أمامهم باب صناديق الاقتراع؟
– أليس غريباً أن يُسمح للجالية بأن تحمل الوطن على أكتافها ٱقتصاديا، ثم تُمنع من مجرد أن تُدلي بصوتها لتحدد مصير هذا الإقتصاد؟
الأحزاب تعرف السر: «إدماج مغاربة العالم في المعركة الإنتخابية ليس تفصيلا، هؤلاء أقل تبعية، أكثر وعياً، أشد جرأة على محاسبة الفاسدين».
لذلك تُحاصر أصواتهم، وتُقدّم لهم بدائل هزيلة كالتصويت بالوكالة، وكأننا في زمن الحجر والوصاية!
اليوم، ومع ٱقتراب ٱنتخابات 2026، عاد الملف إلى الواجهة، بعض الأحزاب تتغنى بالدفاع عن حقوق الجالية.
– لكن، من يضمن أن لا يكون مجرد موسم ٱنتخابي جديد، يختفي مع آخر ورقة فرز؟
– من يضمن ألا تُباع قضيتهم في (بازار) المزايدات كما بيعت من قبل؟
إن مغاربة العالم يعيشون نصف مواطنة:
ـ نصف ٱقتصادي حاضر في كل الحسابات
ـ ونصف سياسي غائب عن كل المعادلات.
بلد يفتح لهم ذراعيه في البنوك، ويغلق أذنيه في صناديق الإقتراع. وكأن الرسالة واضحة(أهلاً بكم في الإقتصاد… وداعا لكم في السياسة!).
المعركة اليوم ليست ترفاً دستورياً، بل ٱمتحان كرامة سياسية، فإذا لم تحسم الدولة أمرها، فإنها تعلن صراحة أن دستور 2011 لم يكن عقدا اجتماعيا بقدر ما كان ديكوراً سياسياً جميلاً يُزين الرفوف ويُطمر الحقائق.