مطالبة بعض أعضاء البرلمان من الأغلبية بإلغاء قانون “سبيدميتر”: حملة انتخابية سابقة لأوانها؟

 

أثارت قرارات وزارة النقل واللوجستيك بخصوص إلزام أصحاب الدراجات النارية بمراقبة السرعة عبر جهاز “سبيدميتر” نقاشًا واسعًا، بعدما رأت فيها الحكومة خطوة للحد من الحوادث المرورية، خاصة في المدن المكتظة. لكن في المقابل، قوبلت هذه الإجراءات برفض شعبي عارم، إذ اعتبر المواطنون أن الدراجات النارية ليست رفاهية بل وسيلة عيش يومي، وأن فرض قيود إضافية يثقل كاهلهم ويعيق تنقلاتهم. بلغت حدة الغضب مستوى الدعوات للإضراب، ما اضطرت الوزارة إلى التراجع عن بعض البنود لتخفيف التوتر.
المفارقة اليوم أنّ بعض أعضاء البرلمان من الأغلبية (حزب الأصالة والمعاصرة، حزب التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال) الذين صادقوا قبل أشهر على القانون نفسه، عادوا الآن للمطالبة بإلغائه. هذا التحول يطرح أكثر من سؤال:

هل يتعلق الأمر بمراجعة سياسية ناضجة بعد استيعاب غضب الشارع؟

أم أنّها محاولة لركوب الموجة وامتصاص الغضب الشعبي؟

وهل يعكس ذلك تناقضًا في الرؤية والقدرة على استشراف تبعات القرارات قبل المصادقة عليها؟

المشهد يوحي بأننا أمام ممارسة سياسية مرتبكة، حيث يقرّ النواب قوانين من داخل المؤسسات ثم يتنصلون منها في الساحات والميكروفونات. هذا التناقض لا يُفقد فقط ثقة المواطن في العمل البرلماني، بل يطرح شبهة الحملة الانتخابية المبكرة ومحاولة دغدغة مشاعر الناخبين.
في النهاية، تبقى المسؤولية السياسية واضحة: البرلمان صادق، والحكومة اقترحت، والمواطن دفع ثمن الارتباك. والسؤال الحقيقي الذي يفرض نفسه: هل نحن أمام سياسات عمومية تُصاغ لحماية المواطن فعلًا، أم أمام قرارات ظرفية تُساق بلا دراسة، ثم تُلغى تحت ضغط الشارع لتُستغل في بورصة الانتخابات؟

Comments (0)
Add Comment