مصرفيون عرب يناقشون بعمان آليات ومتطلبات التنمية المستدامة في الوطن العربي

يناقش مصرفيون عرب خلال المؤتمر المصرفي العربي لعام 2017 الذي انطلق اليوم الأحد بعمان، آليات ومتطلبات التنمية المستدامة في الوطن العربي.

وأكد المشاركون، خلال افتتاح أشغال المؤتمر، أن الواقع الاقتصادي العربي، الذي تأثر بالاضطرابات السياسية والأمنية، انعكس سلبا على مسيرة التنمية واستدامتها في معظم دول المنطقة.

وشددوا على ضرورة إيجاد رؤية اقتصادية واضحة تعالج مكامن الاختلال التي تحول دون تحقيق تنمية شاملة ومستدامة، “وهو ما يتطلب اتخاذ قرارات سريعة على الصعيدين السياسي والاقتصادي”، بما يساهم في تعظيم المكتسبات وإعادة التوازن للعمل والتأسيس لمرحلة جديدة من النمو والبناء.

واعتبروا أن الأمر يستدعي من النظام المصرفي العربي البحث عن آليات تضمن توفير التمويل اللازم للقطاع الخاص واستدامته بتكلفة ملائمة، وخصوصا للقطاعات الاقتصادية الأكثر توليدا لفرص العمل، وعلى رأسها المشروعات الصغيرة والمتوسطة، مشيرين إلى أن الائتمان الممنوح من قبل القطاع المصرفي العربي بلغ 2 تريليون دولار ثلثاها للقطاع الخاص وتمثل حوالي نصف الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة.

وأكد محافظ البنك المركزي الأردني، زياد فريز، أن مؤشرات التنمية المستدامة العربية وركائزها الأساسية “تضعنا أمام واقع اقتصادي صعب، وتحديات غير مسبوقة”، خاصة مع ما تشهده المنطقة من عدم استقرار سياسي وأمني واجتماعي، ما أدى إلى ارتفاع درجة المخاطر، وزيادة حالة عدم التأكد في منطقة تعاني من ارتفاع معدلات النمو السكاني، وانخفاض المشاركة الاقتصادية، وتزايد معدلات الفقر والبطالة.

وأضاف أن التقارير الإقليمية والدولية حول واقع التنمية المستدامة يظهر تراجع مؤشرات التنمية التي تم تحقيقها في بعض دول المنطقة؛ حيث انخفض معدل النمو الاقتصادي في البلدان العربية إلى أقل من 3 في المائة مقارنة بمعدلات قبل عام 2009، وترتب على ذلك انخفاض معدل نصيب الفرد من الناتج بحوالي 13 في المائة عام 2015.

وأشار إلى أن الاستثمار في الوطن العربي سجل معدلات نمو سلبية، مع تفاوت واضح في مستويات التنمية واتساع الفجوة التنموية فيما بينها، “والذي لا يمكن تفسيره فقط بتفاوت الموارد الطبيعية المتوفرة، وإنما أيضا بمدى التقدم الذي حققته هذه الدول في تطوير مواردها البشرية، وعملية الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي”.

وأكد فريز أن تسارع الأحداث والتطورات غير المتوقعة في المنطقة أوجد بيئة غير مستقرة، أدت إلى مزيد من الضبابية وانعكست سلبا على أداء الاقتصادات الكلية وجهود الاصلاح، مشيرا إلى أنه بالرغم من معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي سجلتها المنطقة خلال المرحلة التي سبقت الاضطرابات منذ عام 2011، إلا أنها لم تكن كافية لمعالجة مشاكل البطالة والفقر على النحو المأمول، وافتقدت لمرتكزين أساسيين للتنمية هما الشمولية والاستدامة.

من جهته، أكد رئيس مجلس إدارة جمعية البنوك في الأردن، موسى شحادة، أن المصارف العربية تضطلع بدور بارز في دعم التنمية المستدامة في الدول العربية من خلال سعيها الحثيث لتحقيق الاستدامة المصرفية، بالاستناد إلى ركائز أساسية اقتصادية، بتوفير مجموعة متنوعة ومتطورة من الخدمات والمنتجات والحلول المصرفية التي تلائم احتياجات العملاء الأفراد والشركات بمسؤولية وشفافية.

وقال شحادة إن السعي نحو تحقيق التنمية المستدامة في الدول العربية يتطلب اتخاذ مجموعة من الخطوات الهادفة لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطن العربي، والمحافظة على البيئة ومواردها الطبيعية مع الأخذ في الحسبان ظروف المنطقة العربية وخصوصيتها وحسن تقدير التطورات العالمية والمتغيرات المستقبلية.

وأضاف أنه لتحقيق التنمية المستدامة يجب العمل على تعزيز بناء القدرات البشرية ووضع عدد من المؤشرات والمعايير لقياس مدى تحقق التنمية وإجراء تقييم دوري لمتابعة برامجها وتوجيه مسارها، وتطوير منظومة العمل العربي المشترك بمختلف مؤسساتها وآلياتها التنموية، وتفعيل الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وصولا إلى شراكة تنموية حقيقية بين الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني.

من جانبه، أكد رئيس اتحاد المصارف العربية، الشيخ محمد جراح الصباح، أن الاتحاد يواصل حشد جهود المؤسسات المالية والمصرفية العربية لمناقشة التطورات التي تشهدها الدول العربية وانعكاساتها على الاقتصاد العربي، بما فيها مناقشة آليات ومتطلبات التنمية العربية في ظل تراجع معدلات النمو الحقيقي جراء أزمات المنطقة.

وأشار إلى أن هذه الظروف انعكست على مستويات نمو الاقتصاد العربي التي كانت بحدود 2,3 في المائة في 2015، و2,7 في المائة في 2016، مع نمو متوقع بنسبة 3,7 في المائة للعام الحالي، وسط تباين في معدلات النمو بين الدول المنتجة والمصدرة للنفط، والدول الأخرى التي تعاني من عجز في الميزانيات والحساب الجاري.

وقال إن التقديرات تظهر منح القطاع المصرفي العربي نحو 1,9 تريليون دولار في عام 2016 مثلت نحو 77 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العربي، طالت معظم القطاعات مع التركيز على تمويل المشروعات التي تملكها النساء والشركات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يسهم بشكل مباشر في تحقيق التنمية المنشودة.

بدوره، أكد رئيس جمعية المصارف اللبنانية، جوزيف طربيه، أن المصارف العربية تساهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية إذ تبلغ موجوداتها المجمعة 3,4 تريليون دولار في نهاية 2016، تمثل 140 في المائة من حجم الناتج المحلي الإجمالي، مبرزا أن التطورات في عام 2016، وآفاق 2017 تشير إلى استمرار الضغوطات على الاقتصاد العربي على شكل تراجع مستوى السيولة وتراجع الودائع وهو ما سيلي بآثار سلبية على الائتمان المقدم للأفراد والقطاعات الاقتصادية الحيوية.

وأشار إلى أضرار الربيع العربي التي كلفت الاقتصادات العربية نحو 834 مليار دولار في 6 سنوات، طالت اقتصاد الأردن ومصر وسوريا ولبنان وتونس وليبيا والبحرين واليمن، داعيا إلى تحسين بيئة الاستثمار العربي وتحسين مستوى الحريات الاقتصادية وتعزيز حكم القانون والحكامة الرشيدة كعوامل مساعدة لتحقيق التنمية الاقتصادية العربية.

ويناقش المشاركون في المؤتمر، الذي يستمر يومين، مواضيع التمويل من أجل التنمية وتنمية استراتيجية ترتكز على التكامل والتعاون، فيما تناقش الجمعية العمومية لاتحاد المصارف فكرة إنشاء صندوق عربي استثماري لدعم الاقتصاد الفلسطيني، ومستقبل الاقتصادات العربية في عام متغير.

Comments (0)
Add Comment