مشكل نخبتنا السياسية بقلم:ذ عمر وزي

حالة البلوكاج التي آلت إليها أحزابنا السياسية وعدم قدرتها على إيجاد أليات التواصل والحوار البناء من أجل الخروج من مأزق الفراغ الحكومي وتعطيل مصالح الدولة وضياع فرص التنمية وتفاقم المشاكل الاجتماعية، ينم عن طبيعة النخبة السياسية التي ابتلينا بها والتي تفتقد مطلقا للحس الوطني بالانخراط في صراعات وخلافات تعتبر تافهة وغير ذي قيمة بالنسبة للمواطن الذي كان ينتظر من تفعيل دستور 2011 وما ينجم عنه من “حكومة ديموقراطية” حدوث نقلة نوعية في تدبير الشأن العام تفضي لنهصة شاملة تتجلى من خلال تحقيق تنمية قوية تساعد على خلق فرص شغل وتحسين أداء المرافق العمومية والرفع من جودة التعليم وتوفير الولوج للتطبيب وتخفيض تكاليفه ومحاربة الفوارق الاجتماعية ومحاربة مظاهر الفقر والهشاشة، لكن يبدو أن دار لقمان مازالت على حالها وأن أحزابنا السياسية المتكلسة والتي تديرها قيادات سياسية من دون أفق وتفتقر لتصور واضح وصريح لما ينبغي أن يقوم عليه العمل الحزبي من قيم ومبادئ راسخة تضمن تداول النخب وتجسيد السلوك الديموقراطي واحترام الكفاءة السياسية والتحلي بالقيم النبيلة للعمل الحزبي السليم.
اليوم نعيش أزمة نخبة سياسية فاقدة للشرعية ولا تحضى باحترام وتأييد شرائح واسعة من المجتمع التي بدأت تعبر بوضوح عن امتعاضها من أسلوب ممارسة السياسة بالمغرب الذي يطغى عليه نهج اللوبيات والعائلات المتنفذة التي تحتكر الأحزاب لأغراض ضيقة ومآرب شخصية ولا علاقة لها بثاثا بقضايا المواطنيين وانشغالاتهم وهمومهم اليومية.
السياسة صارت سوق للتجارة السوداء والأغلبية الساحقة للمواطنين تعي ذلك وحتى الطبقات الهشة التي يتم توظيفها كديقور لتزين الوجه القبيح للسياسة بمناسبة الانتخابات ترى في هذه الأخيرة مناسبة للحصول على بعض النقود والمزايا مقابل الإدلاء بصوتها مع علمها المسبق أن الأحزاب كلها خائبة ولن تحقق لها شيئا لذلك تفضل اغتنام فرصة الانتخابات للحصول على مكاسب مادية والتصويت لمن يدفع أكثر.
Comments (0)
Add Comment