مشروع قانون المالية 2020 مبني على نموذج تنموي استنفذ أغراضه (المعارضة بمجلس النواب)

شددت المعارضة بمجلس النواب، اليوم الثلاثاء، على أن مشروع قانون المالية لسنة 2020 مبني على مرجعية لها علاقة بنموذج تنموي استنفذ أغراضه، مسجلة أن بعض الأرقام المتضمنة في المشروع لا تعكس الواقع.

وفي هذا السياق، أكد عضو فريق الأصالة والمعاصرة، محمد أبودرار، خلال المناقشة العامة للمشروع بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب، أن هذا النص يأتي في سياق دولي وجهوي بالغ التعقيد وكذا وطني متعدد الرهانات والتحديات، مبرزا أن دراسة مشروع القانون المالي تستدعي تقديم ملاحظات أولية من بينها أنه “مشروع مالي انتقالي، أي لا علاقة له بما تبقى من وعود البرنامج الحكومي”، مشيرا إلى أنه يتوخى بشكل رئيسي “الاجتهاد للسيطرة على عجز الميزانية”. وسجل أن ثاني الملاحظات تكمن في أن المشروع “مبني على مرجعية وبرامج حكومية ملتصقة بنموذج تنموي استنفذ أغراضه ولم يعد صالحا لكسب رهانات المرحلة الجديدة”، مشيرا إلى أن الملاحظة الأخيرة تتمثل في أن مشروع قانون المالية تزامن مع صدور تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنة 2018، حيث احتلت مراقبة تنفيذ ميزانية 2017 حيزا كبيرا من تحليله وتقييمه، فكشف عن “حقائق صادمة من حيث الخصاص المهول في مجال الحكامة الحكومية ومدى نجاعة الإدارة الموضوعة بين يديها”، وذلك انطلاقا من عدة مؤشرات تهم نسبة إنجاز وتنفيذ الميزانية، وترشيد النفقات العمومية، والبرمجة الاستراتيجية.

واعتبر أن “التفاؤل المفرط لبعض الفرضيات غير مرتكز على أساس متين”، مسجلا أنه، في أحسن الأحوال، لن تتجاوز نسبة نمو الاقتصاد الوطني 3.2 في المئة خلال سنة 2020 خلافا لـ3.7 في المئة المتضمنة في المشروع، وداعيا إلى إعادة النظر في المداخيل الجبائية المرتقبة والمرتبطة بنسبة نمو الاقتصاد.

ويرى عضو فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب أن مشروع قانون المالية رقم 70.19 للسنة المالية 2020 يفتقد إلى “الروح السياسية والاجتماعية الجديدة”. من جهته، قال رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، نور الدين مضيان، إن على الحكومة أن تستحضر السياق الذي تجري فيه مناقشة قانون المالية لسنة 2020، مشيرا إلى أن “بعض الأرقام المتضمنة في المشروع لا تعكس واقع الحال”.

وبعد أن سجل أن “الآثار الفعلية للميزانيات في تدن مستمر”، شدد السيد مضيان على ضرورة تدخل الحكومة ببرامج استباقية وتدابير استعجالية من شأنها تحسين الأوضاع الاجتماعية وإنتاج أثر على المواطنين.

ودعا إلى “تفعيل المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة، والأخذ بعين الاعتبار تقارير المجلس الأعلى للحسابات، وتجنب الحلول الترقيعية للمشاكل الاقتصادية والاجتماعية، حتى لا يكون مشروع قانون المالية لسنة 2020 نسخة طبق الأصل للمشاريع السابقة”.

من جانبها، ركزت رئيسة المجموعة النيابية للتقدم والاشتراكية، السيدة عائشة لبلق، في مداخلتها، على إعمال القانون في المجال الضريبي وإصلاح النظام الجبائي ليكون أكثر عدالة، معربة عن رفض الحزب لما سمته بـ”شرعنة التهرب الضريبي”.

وبعد أن أكدت أن الإصلاح ليس بالأمر الهين، دعت إلى بلورة رؤية استراتيجية لتحريك الاقتصاد الوطني، واعتماد العمل بالمخططات السنوية والسياسات القطاعية القريبة المدى.

يذكر بأن مشروع قانون المالية 2020 يهدف إلى تحقيق معدل نمو للناتج الداخلي الخام بنسبة 3.7 في المئة، مع مواصلة التحكم في التضخم في أقل من 2 في المئة، وضمان استقرار التوازنات المالية من خلال حصر العجز في 3.5 في المئة.

Comments (0)
Add Comment