تشهد مدينة مراكش، منذ أيام، موجة غير مسبوقة من المداهمات الأمنية التي استهدفت عدداً من مقاهي الشيشة، وأسفرت عن توقيف عدد من أصحابها ومسيريها، في مشهد لم تعتده المدينة الحمراء حتى في ذروة الحملات الموسمية.
ووفق مصادر محلية، فقد تم اعتقال مالكي مقهى “لوكو” و”لا روزا”، حيث أُحيل أحدهما على سجن لوداية بعد وضعه رهن الحراسة النظرية، بينما أُغلق عدد من المقاهي الأخرى بشكل طوعي مخافة التعرض لنفس المصير.
وتفيد المعطيات بأن الحملة الأمنية تستند إلى محاضر سابقة تم تحريرها في حق هذه المقاهي خلال الشهور الماضية، إلى جانب كميات من “المعسل” تم ضبطها، ما دفع بالسلطات إلى إشراك إدارة الجمارك في الملف، في خطوة اعتُبرت تصعيداً قانونياً غير معهود.
الحملة خلّفت حالة من الذعر وسط أصحاب المقاهي ومرتاديها، حيث غصّت بعض الفضاءات “المستثناة من الحملة” برواد الشيشة، وسط تساؤلات عن سرّ تغاضي السلطات عن بعضها. وعبّر رواد مواقع التواصل الاجتماعي عن سخطهم من “الانتقائية” في تنفيذ القانون، وعلّق أحدهم ساخراً: ” باقي اصحاب النفوذ خدامين ، اصحاب الملاهي و الكبارياهات و البيران ”
اللافت في الأمر أن هذه الحملة تأتي في وقت تعيش فيه مدينة مراكش ظرفاً سياحياً حساساً، مع منافسة قوية من مدن مغربية أخرى تعرف رواجاً ملحوظاً في القطاع الليلي والترفيهي، دون أن تُطارد فيها مقاهي الشيشة بهذا الشكل الحاد.
ويتساءل عدد من المتابعين: هل نحن أمام تغيير جذري في سياسة المدينة تجاه المقاهي الترفيهية؟ أم أن الأمر يتعلق برسائل أمنية انتقائية؟ ولماذا يتم تطبيق هذه المقاربة فقط في مراكش دون غيرها من المدن السياحية الكبرى؟
في غياب أي توضيح رسمي، تبقى الأسئلة معلقة، وتبقى مراكش – المدينة التي لا تنام – في صدمة مؤقتة، تبحث فيها المقاهي عن الأمان، ويبحث فيها الزبائن عن مقعد وشيشة… “بلا صداع