شكل موضوع “المنظمة العالمية للتجارة وتصاعد السياسة الحمائية” ، موضوع جلسة نظمت في إطار الدورة السابعة للمؤتمر الدولي ل”حوارات أطلسية” المقامة حاليا بمراكش (13 -15 دجنبر ) بمبادرة من مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد.
وخلال هذه الجلسة التي نظمت حول موضوع “التجارة بالمنطقة الأطلسية .. المنظمة العالمية للتجارة تجاه تصاعد السياسة الحمائية “، أكد المتدخلون، وضمنهم الرئيس السابق للدبلوماسية البرتغالية باولو بورتاس، والوزيرة السابقة للتجارة الخارجية لكوستاريكا أنابيل غونزاليس، ومؤسسة ومدير المركز الدولي للتجارة والتنمية المستدامة بكولومبيا ريكاردو ميلينديز أورتيز، والباحث بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد ، أوري دادوش، على أن التجارة العابرة للمحيط الأطلسي أصبحت مهددة أكثر فأكثر بسبب تصاعد السياسة الحمائية والحروب التجارية، ولاسيما بين قوتين اقتصاديتين في العالم وهما الولايات المتحدة الأمريكية والصين.
وسجل المتدخلون ، أن تملص الولايات المتحدة الأمريكية من اتفاقات التبادل الحر ووضع حواجز جمركية يشكل تهديدا حقيقيا للمنظمة العالمية للتجارة وللنظام العالمي الذي تمت بلورته بمراكش سنة 1994 بمناسبة اتفاقيات الغات ( الاتفاقية العامة للتعريفات الجمركية والتجارة)، داعين في هذا الصدد، إلى الاصلاح المستعجل للمنظمة العالمية للتجارة وإلى إعادة تحديد دورها، ولا سيما فيما يتعلق بتدبير النزاعات بين مختلف الدول.
وشكلت هذه الجلسة، التي حضرها ثلة من الشخصيات رفيعة المستوى من مختلف التخصصات والجنسيات، فرصة لتناول المسألة المتعلقة بالتجارة داخل إفريقيا، والتي تعتبر أقل تطورا بهذه القارة، حيث تصل إلى 15 في المائة مقابل 68 في المائة بأوربا، و48 في المائة بآسيا، مبرزين أسباب هذا التدني والمتمثلة على الخصوص في الحواجز الجمركية.
وأشاروا إلى أن الحواجز الجمركية التي تفرضها الدول بهذه القارة تصعب عملية التصدير على المقاول الافريقي، أكثر داخل هذه المنطقة، مقارنة مع التسهيلات التي يجدها بأوربا أو حتى بالولايات المتحدة الأمريكية.
ويتيح هذا المؤتمر ، المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس على مدى ثلاثة أيام بمبادرة من مركز التفكير المغربي “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد” حول موضوع “ديناميات أطلسية.. تجاوز نقاط القطيعة” بمشاركة حوالي 350 مشاركا من 90 دولة، الفرصة لتسليط الضوء على الرهانات الكبرى الجيو-سياسية والاقتصادية بالحوض الأطلسي، حيث أن موضوع هذه الدورة يعكس توجهات هامة مثل صعود النزعات الشعبوية، والانتخابات الرئاسية الأخيرة في البرازيل، والسياسة الخارجية الأمريكية، بحيث أن هذه الأخيرة سارت تشكك في مستقبل معاهدة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، ومنظمة التجارة العالمية.
ويعتبر “مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد”، الذي كان اسمه هو مركز الدراسات والأبحاث، مركزا مغربيا للتفكير تم إطلاقه في 2014 بالرباط، بمساهمة 39 باحثا منتسبا لدول الجنوب والشمال. ويهدف، من خلال رؤية جنوبية لقضايا البلدان النامية، إلى تسهيل اتخاذ القرارات الاستراتيجية المتعلقة بأربعة برامج رئيسية هي الفلاحة والبيئة والأمن الغذائي، والاقتصاد والتنمية الاجتماعية، والمواد الأولية والقضايا المالية، والجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية.
وتهدف “حوارات أطلسية” إلى بلورة خطاب آخر وبوادر حلول، وذلك عبر مقارنة وجهات نظر مختلف المشاركين المتدخلين من الشمال ومن الجنوب. وإن هدف هذه الحوارات المتجذرة في المغرب، البلد الذي يقع على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، هو تطوير ثقافة التميز الإفريقي، وروح الانفتاح والتنوع الكبير.