بقلم : محمود هرواك.
في مشهد سياسي بالغ الدلالة، احتضن المركب الثقافي “الحي الحسني” بمراكش، مساء الجمعة، اجتماعا موسعا لحزب التقدم والاشتراكية، لم تقف أصداؤه عند حدود اللقاءات الحزبية الروتينية، بل تجاوزتها لترسم ملامح مرحلة جديدة من “الاستنفار التنظيمي”. اللقاء الذي وُصف بـ “الزلزال الهادئ”، حمل في طياته رسائل سياسية متعددة الاتجاهات، مؤكدا أن رفاق نبيل بنعبد الله يستعدون لخوض غمار الاستحقاقات المقبلة بنفس جديد وإرادة صلبة.
تموضع استراتيجي: نزار أبدوح واجهة “الجيل الجديد”
لم يكن مفاجئا أن يسرق الشاب نزار أبدوح الأضواء خلال هذا المحفل؛ فالتحاقه بصفوف حزب “الكتاب” يمثل منعطفا سياسيا لافتا في المشهد المراكشي. نزار، الذي يتكئ على إرث عائلة سياسية عريقة ضاربة جذورها في تاريخ المدينة الحمراء، اختار أن يخط مسارا سياسيا مستقلا، مبنيا على القناعات الفكرية والبرامجية.
ويرى محللون أن هذا الاستقطاب يمثل “ضربة معلم” من قيادة الحزب، حيث يجمع بين “كاريزما” الشباب والعمق الاجتماعي، مما يعزز قدرة الحزب على اختراق كتل ناخبة تقليدية وإعادة صياغة التوازنات في الدوائر الانتخابية المحلية.
تجديد النخب: “تسونامي” تنظيمي يكسر الركود
الاجتماع الذي ترأسه عضو المكتب السياسي، عزوز الصنهاجي، بمعية المنسق الإقليمي الحسين وابير، شهد تدفقا بشريا لافتا، حيث غصت القاعة بوجوه جديدة وطاقات شابة أعلنت انخراطها الرسمي في المشروع المجتمعي للحزب.
تقول حنان سعيدان متتبعة جهة مراكش بمنظمة الشبيبة الاشتراكية وعضو اللجنة المركزية بالحزب “إن ما يشهده الحزب اليوم في جهة مراكش آسفي هو ربيع تنظيمي بامتياز، يهدف إلى المزاوجة بين حكمة الرواد وحماس الشباب، لضمان استمرارية مدرسة التقدم والاشتراكية بروح عصرية تواكب تحديات المرحلة المقبلة لذلك فنحن نعمل بجد على تيسير العمل ومد جسور التواصل والترحيب والتأطير للوافدين الجدد.”
خارطة الطريق: هيكلة “حديدية” لرمضان وما بعده
في شق العمل الميداني، كشفت قيادات الحزب عن خطة استباقية تتضمن:
تشكيل لجنة تحضيرية: لإعادة هيكلة الفروع المحلية بمختلف مقاطعات مراكش.
الأجندة الزمنية: انطلاق أوراش الهيكلة خلال شهر رمضان المبارك لضمان القرب من المواطن.
الهدف الاستراتيجي: بناء تنظيم “حديدي” يتجذر في الأحياء والمداشر، ويتحول من مجرد مشارك في العملية الانتخابية إلى قوة قائدة ومؤثرة.
بهذا العنفوان التنظيمي، يبعث حزب التقدم والاشتراكية بمراكش إشارة واضحة لمنافسيه: لقد تغيرت قواعد اللعبة. فالحزب لم يعد يكتفي بالحفاظ على مكتسباته، بل انتقل إلى مرحلة الهجوم السياسي، متسلحا بوجوه وازنة مثل نزار أبدوح، وبقاعدة جماهيرية تتسع يوما بعد يوم، واضعا نصب عينيه ريادة المشهد في الاستحقاقات المقبلة.