مراكش .. إبراز الإجراءات المتخذة بالمغرب لضمان الولوج إلى السكن بأسعار معقولة

 تم خلال الندوة السنوية 2019 لمؤسسة “شيلتر أفريك” المالية للتنمية، التي نظمت أمس الأربعاء بمراكش، إبراز السياسة المغربية في مجال الإسكان والولوج إلى السكن بأسعار معقولة.

وأكد السيد بدر الكنوني، رئيس مجلس الإدارة لمجموعة “العمران”، في عرض قدمه خلال أشغال هذا اللقاء رفيع المستوى، أن المغرب بذل مجهودات كبيرة للحد من العجز السكني وتحسين ظروف السكن وحياة المواطنين، عبر تكثيف وتنويع العرض السكني، وعلى الخصوص، السكن الاجتماعي.

وأوضح السيد الكنوني، في هذا الصدد، أن العجز في الوحدات السكنية بلغ مليون و200 ألف في سنة 2002، في حين أن 8.2 في المائة من سكان المجال الحضري في سنة 2004 كانوا يقطنون في دور الصفيح.

كما ذكر السيد الكنوني بالأسس الأربعة الأساسية لسياسة الدولة في مجال الإسكان، من حيث إضفاء الطابع الدستوري على الحق في الولوج إلى السكن اللائق، والتوجهات الملكية السامية الرامية إلى جعل الولوج إلى السكن اللائق أولوية وطنية إلى جانب التشغيل المنتج والتنمية الاقتصادية والتعليم، وكذا البرنامج الحكومي الهادف، على الخصوص، إلى تقليص العجز في السكن من خلال تكثيف وتنويع العرض، وتشجيع إنتاج السكن الاجتماعي، وتنفيذ سياسة المدن الجديدة، وتعزيز إجراءات إعادة التأهيل الحضري، بالإضافة إلى الالتزامات الدولية للمملكة في هذا المجال.

كما استعرض الأهداف الأساسية الثلاثة التي تم تبنيها واعتمادها في إطار برامج على المستوى الترابي المتمثلة، على الخصوص، في الحد من العجز في السكن عبر تكثيف وتنويع العرض، لا سيما السكن الاجتماعي، ومحاربة جميع أشكال السكن غير اللائق (مدن بدون صفيح، إعادة التأهيل الحضري، إعادة تأهيل النسيج القديم)، وتنفيذ سياسة المدن والأقطاب الحضرية الجديدة.

وأوضح السيد الكنوني الحوافز الممنوحة للمنعشين والمقتنين، خاصة فيما يتعلق بالمنتجات التي تبلغ قيمتها 140 ألف درهم و 250 ألف درهم.

وبعد أن أبرز إدماج إجراءات الجودة والسلامة والاستدامة في مشاريع الإسكان ذات الأسعار المعقولة، أكد السيد الكنوني أن التدابير والإجراءات التي اتخذتها الدولة مكنت من الحد من العجز في الإسكان، وخاصة عبر رفع إيقاع الإنتاج السنوي الذي يتجاوز 100 ألف سكن، وتنظيم ومهنية الفاعلين في المجال العقاري، وتحسين ظروف سكن وحياة نسبة كبيرة من السكان، لا سيما ذوي الدخل المحدود، بالإضافة إلى خلق مناصب شغل ذات قيمة اقتصادية مضافة.

وأشار إلى أن العجز في السكن بالمغرب قد انتقل من مليون و400 ألف في سنة 2000 إلى 480 ألف في سنة 2017.

وتوقف المسؤول ذاته عند الوسائل اللازمة لتنفيذ هذه السياسة، مشيرا إلى إحداث صندوق التضامن السكني والاندماج الحضري، وتعبئة العقار العمومي، واعتماد صيغة ضريبية لفائدة السكن الاجتماعي، وكذا المهمة الاجتماعية التي يقوم بها الفاعل العمومي المتمثل في مجموعة “العمران”، وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وإحداث صندوقي الضمان (فوكاريم وصندوق ضمان السكن)، وتعزيز الإطار القانوني والتقني.

من جهة أخرى، أبرز المسؤول المغربي التدابير الخاصة بالدينامية المتعلقة، على الخصوص، بالوحدات السكنية ذات القيمة العقارية المنخفضة والسكن الاجتماعي.

وعرفت الندوة، التي تندرج في إطار أشغال الدورة الثامنة والثلاثين للجمع العام ل”شيلتر أفريك” (من 18 إلى 20 يونيو الجاري)، مشاركة وزراء أفارقة في الإسكان والتنمية الحضرية ومسؤولين وخبراء وعدد من مهنيي القطاع.

ويهدف هذا اللقاء إلى أن يشكل أرضية للتبادل والتشاور بشأن الاستراتيجيات والممارسات الجيدة في مجال السكن الاجتماعي في افريقيا، وفقا للأهداف الإنمائية للتعاون جنوب-جنوب، بتعاون مع الشركاء الماليين الدوليين وبدعم من الدول الأعضاء في “شيلتر أفريك”.

ويروم هذا اللقاء تزويد المساهمين بخطة واضحة لوضع برامج السكن الاجتماعي في بلدانهم وأن يشكل مناسبة لتبادل الخبرات بغية تلبية الطلب على السكن الاجتماعي وتوفير سكن لائق يحترم معايير الجودة والسلامة.

وتعتبر الدورة الثامنة والثلاثين للجمع العام ل”شيلتر أفريك” فرصة سانحة بالنسبة للمملكة من أجل تعزيز الشراكة مع الدول الأعضاء ومؤسسات التمويل الأصغر، مع إعطاء الأولوية لمشاريع السكن الاجتماعي، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص مع احترام المعايير البيئية.

ويأتي اختيار المغرب لاستضافة هذا الاجتماع وكذا الندوة الافريقية حول السكن الاجتماعي تقديرا للدور الريادي الذي يلعبه في الحد من العجز في السكن ومحاربة السكن العشوائي.

يذكر أن “شيلتر أفريك” تعتبر مؤسسة مالية للتنمية في افريقيا تهدف إلى تعبئة الموارد المالية لتشجيع الإسكان في القارة السمراء، وتوفير مجموعة من الحلول الخاصة بتمويل مشاريع جديدة للسكن بأسعار معقولة في أفريقيا.

Comments (0)
Add Comment