مدينة الصويرة على الهامش: كيف تآكلت فرص التنمية بين عجز المؤسسات وصمت المجتمع ؟  …

 

 

بقلم : حفيظ صادق

 

في مدينة تحمل من التاريخ أكثر مما تحتمله من حاضر، تترنح الصويرة اليوم تحت وطأة اختلالات عميقة تنذر بانزلاقها نحو مزيد من التهميش. هذه المدينة، التي طالما ارتبط اسمها بالثقافة والتسامح والانفتاح، تجد نفسها محاصرة بأسئلة حارقة: من المسؤول عن الانحدار؟ ولماذا غابت البوصلة في تدبير شؤونها المحلية؟ تصريحات المستشارة الجماعية حنان سعيدان، الصادرة في بيان بتاريخ 30 أبريل 2025، كشفت عن وجه آخر للمدينة، يختلف عن تلك الصورة السياحية اللامعة. من شوارع تغزوها الرمال إلى أحياء تعاني الظلام والكلاب الضالة، لا شيء يبدو في مكانه. لكن الأهم من ذلك، هو غياب استراتيجية إصلاحية حقيقية، وعدم محاسبة من راكموا سنوات من الإخفاق في التسيير.

 

البيان، المدعوم بمراسلات موثقة، لم يكن مجرد صرخة سياسية، بل وثيقة تشخيص حادة تُسائل طبيعة العلاقة بين من يقررون ومن يُفترض أنهم يُمثَّلون. خُصصت فيه مساحة مهمة للحديث عن اختلالات الدعم العمومي، وتحديدًا حالة جمعية “موكادور للثقافات”، التي تتلقى تمويلًا دون أي آلية للشفافية. وهو نموذج لا يكشف فقط عن ضعف الرقابة، بل عن بنية مالية وإدارية تحتفي بالولاء أكثر من الكفاءة. لكن الأزمة ليست فقط في مكاتب المسؤولين. فالصمت والتطبيع مع الرداءة، هما وجهان آخران لنفس المعادلة.

دعوة المناضلة والمستشارة حنان سعيدان للساكنة من أجل الترافع الجماعي، تمثل لحظة فارقة: إما أن يتحول المواطن إلى فاعل، أو يبقى رهينة لتدبير موسمي، لا يجرؤ على مساءلة نفسه. في زمن تُقاس فيه قيمة المدن بقدرتها على الصمود والتجديد، تبدو الصويرة وكأنها عالقة في ماضٍ لا يشبه حاضرها، ومستقبل لم يُكتب له بعد أن يبدأ.

Comments (0)
Add Comment