في إطار جهود الدولة الرامية إلى تحسين الخدمات العمومية وتقريبها من المواطنين، نظمت المديرية العامة للأمن الوطني حملة لتجديد بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية، مستهدفةً سكان المناطق والقرى النائية في إقليمي تاونات وتازة. وقد حققت الحملة نجاحاً كبيراً، حيث استفاد منها حوالي 6122 شخصاً، وذلك بين 23 شتنبر و7 نونبر 2024. تعكس هذه المبادرة التزام الدولة بتسهيل وصول المواطنين إلى خدماتها، وخاصة في المناطق البعيدة والجبلية، مما يعكس رغبة الحكومة في توفير المساواة في الخدمات للمواطنين في جميع أنحاء المملكة.
تم تنظيم الحملة على مرحلتين لتغطية أكبر عدد من المواطنين في الإقليمين المذكورين. المرحلة الأولى، التي جرت بين 23 شتنبر و16 أكتوبر 2024، شملت إقليم تاونات، حيث استفاد منها 3726 شخصاً. أما المرحلة الثانية فقد امتدت من 21 أكتوبر إلى 7 نونبر 2024 وشملت إقليم تازة، حيث تم تجديد بطاقات التعريف الوطنية الإلكترونية لـ 2396 شخصاً، معظمهم من سكان المناطق الجبلية والنائية التي يصعب الوصول إليها.
وتأتي هذه الحملة في سياق حرص المديرية العامة للأمن الوطني على تسهيل الوصول إلى الخدمات الأساسية للمواطنين في مناطق نائية، حيث يعاني السكان في كثير من الأحيان من نقص في المرافق الإدارية وتكاليف التنقل الباهظة.
وقد قامت المديرية العامة للأمن الوطني بتعبئة وحدات متنقلة مجهزة بأحدث التقنيات لتسجيل المعطيات البيومترية وتجديد البطاقات الوطنية. هذه الوحدات المتنقلة تعتبر خطوة هامة في تحقيق العدالة الاجتماعية، حيث تمكن المواطنين من تجديد بطاقاتهم الوطنية دون الحاجة للسفر إلى المدن الكبيرة أو التنقل لمسافات طويلة.
ويؤكد عميد الشرطة الممتاز حسن فتحي، رئيس الخلية الجهوية للتواصل بالأمن الجهوي لتازة، في تصريحاته لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن هذه الحملة تأتي في إطار الجهود المستمرة لتقريب الإدارة من المواطنين، خصوصاً في المناطق التي يصعب الوصول إليها. وتعتبر هذه الخطوة مثالاً حياً على كيفية استخدام التكنولوجيا لتيسير الحياة اليومية للمواطنين، وضمان استفادتهم من حقوقهم الأساسية في أفضل الظروف.
أحد أبرز مميزات هذه الحملة هو استهداف فئات اجتماعية معينة تعاني من وضعية خاصة. على سبيل المثال، تم تضمين صغار مزارعي القنب الهندي المستفيدين من العفو الملكي بمناسبة ذكرى ثورة الملك والشعب ضمن الحملة، حيث تم تجديد بطاقاتهم الوطنية لتسهيل إدماجهم في المجتمع. هذه الخطوة تبرز حرص المديرية العامة للأمن الوطني على مساعدة هذه الفئات في إعادة تأهيلهم، مما يعكس التوجه الرسمي نحو تشجيع إعادة الإدماج الاجتماعي للمواطنين.
تميزت الحملة باستخدام وحدات متنقلة مزودة بكافة التجهيزات اللازمة لتسجيل البيانات البيومترية، مما سمح للمواطنين بتجديد بطاقاتهم دون الحاجة للتنقل إلى المراكز الحضرية أو الانتظار لفترات طويلة. هذه الوحدات تمركزت في عدة جماعات قروية في إقليمي تاونات وتازة، حيث قامت بتسليم وتجديد البطاقات الوطنية للمواطنين في عين المكان، وهو ما جنبهم عناء السفر ووفّر الوقت والجهد.
إن نجاح هذه الحملة في إقليمي تاونات وتازة يفتح آفاقاً لتوسيع هذا النموذج ليشمل مناطق أخرى في المملكة، خاصة في المناطق التي لا تتوفر فيها مكاتب تجديد البطاقات الوطنية. يمكن أن تكون هذه الوحدات المتنقلة نموذجاً يحتذى به في مجال تحسين الخدمات الإدارية، وخلق حلول مبتكرة تسهم في رفع مستوى الرفاه الاجتماعي وتعزيز العدالة الاجتماعية في البلاد.
حملة تجديد بطاقة التعريف الوطنية الإلكترونية التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني لصالح سكان المناطق النائية في إقليمي تاونات وتازة، تمثل خطوة هامة نحو تحسين الولوج إلى الخدمات الإدارية وتيسير حياة المواطنين في تلك المناطق. من خلال استخدام وحدات متنقلة مجهزة بتقنيات حديثة، استطاعت الحملة توفير خدمة أساسية في أماكن كانت تعاني من نقص في المرافق الإدارية. إنها تعكس رؤية استراتيجية تهدف إلى توفير المساواة بين المواطنين وضمان حقوقهم المدنية في ظروف أكثر عدلاً وشفافية.