مخطط توجيه التهيئة العمرانية الرباط سلا تمارة 2040.. آلية للتنمية الحضرية في بعدها الشمولي

يشكل مخطط توجيه التهيئة العمرانية للتكتل الحضري الرباط سلا تمارة 2040 آلية ضرورية لضمان تفعيل كافة الإجراءات الاستراتيجية من قبل مختلف المتدخلين في المجال الترابي، ووسيلة لتحقيق التنمية في بعدها الشمولي، من خلال تعزيز التنافسية الاقتصادية للمجال الترابي، وتحسين ظروف عيش الساكنة والحفاظ على التراث الطبيعي والبيئي لهذا التكتل.

فانطلاقا من الوعي بضرورة تنظيم التعمير وتأطير التوسع الحضري، أضحى المغرب، خلال السنوات الأخيرة، يتوفر على نصوص قانونية في المجال، تروم تحسين المجال الحضري والتوجيه الملائم للتعمير. وقد تم، في هذا الصدد، إيلاء أهمية خاصة لآليات التخطيط الحضري، التي تعد وسيلة ناجعة لتحديد وتحويل أنماط استخدام المجال وأداة لا محيد عنها لتأطير وهيكلة ووضع الأشكال الكفيلة بالاستجابة للأهداف المحددة، خاصة في مجال السكن والتجهيزات والبنيات التحتية.

وفي هذا الإطار، يظهر مخطط توجيه التهيئة العمرانية باعتباره أحد الآليات الأساسية للتخطيط الحضري، التي ينص عليها القانون رقم 12.90 المتعلق بالتعمير، ويتجسد من خلال دراسة شمولية تدمج التكامل بين المستويات الاقتصادية والتجارية والاجتماعية لمختلف مكونات المجال الترابي.

ويوضح الموقع الإلكتروني الخاص بمخطط توجيه التهيئة العمرانية الرباط سلا تمارة 2040، أن هذا المخطط، الذي يتصدر قائمة وثائق التعمير ويشمل، أساسا، خرائط استخدام المجال الترابي، يحدد، ولفترة لا تتجاوز 25 سنة، التنظيم العام للتنمية الحضرية، ويعمل على تنسيق مبادرات الأشخاص المعنويين، وكذا الهيئات شبه العمومية أو ينظم المشاركة المالية للفاعلين.

ويمر المخطط من أربعة مراحل، تهم التحليل الترابي، واستراتيجية التهيئة والتنمية، والتشاور، ثم مرحلة تقديم التقرير والخرائط.

هذا المخطط يأتي، من جهة، استجابة لضرورة توفير رؤية مندمجة وشمولية للتكتل العمراني للرباط سلا تمارة الذي يكتسي أهمية كبرى في المنظومة الترابية، ومن جهة أخرى، لمواكبة الجهود التي تبذلها السلطات العمومية للنهوض بهذا المجال وتقوية إشعاعه وقدراته التنافسية.

ويهدف المخطط إلى تحديد خيارات التهيئة التي يجب أن تخضع لها التنمية المنسجمة، اقتصاديا واجتماعيا للمجال الترابي المعني، وتحديد المناطق الجديدة للتعمير، مع الحفاظ على الأراضي الفلاحي والمناطق الغابوية، فضلا عن تحديد طبيعة المجال الترابي وفق استخداماته (مناطق فلاحية وغابوية، مناطق السكن، مناطق صناعية، مواقع طبيعية أو تاريخية أو أركيولوجية…)، أو المناطق التي يتعين تأهيلها أو الحفاظ عليها من قبيل الفضاءات الخضراء والتجهيزات الكبرى.

كما يروم تحديد المجالات الترابية ذات الأهمية الخاصة، وتدعيم اشتغال التكتل الحضري الرباط سلا تمارة، وتثمين الضواحي والوسط القروي، إلى جانب تحسين عيش الساكنة وتعزيز تطور المناطق المدارية، وكذا تطوير دينامية اقتصادية وتعزيز التجهيزات وجاذبية أنماط التنقل.

وباعتباره آلية للتنمية، يعمل مخطط التوجيه على تحقيق الالتقائية بين مبادرات تهيئة المجال وتطوير مراكز حضرية جديدة، موازاة مع مبادرات النهوض بالتنافسية والتماسك الاجتماعي، في أفق تحقيق التنمية وخلق الثروات.

Comments (0)
Add Comment