اعتبر الخبير في الشؤون الدولية المعاصرة، محمد بودن، أن البلاغ الصادر عن وزارة الشؤون الخارجية المغربية يعكس توجهاً يقوم على تغليب النتائج الملموسة والحوار والبحث عن الحلول في تدبير العلاقات بين الرباط ومدريد، بعيداً عن القراءات التي قد تساهم في التشويش على المسار الإيجابي الذي عرفته العلاقات الثنائية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح بودن، في تصريح للقناة الثانية، أن الرسالة التي حملها البلاغ تأتي في سياق خاص تعرف خلاله العلاقات المغربية الإسبانية معالجة عدد من الملفات والقضايا التي تهم البلدين، مشيراً إلى أن بعض الأطراف تحاول استغلال نقاط الاختلاف وتقديمها بصورة تتجاوز طبيعتها الحقيقية.
ويرى الخبير أن المقاربة المغربية تقوم على تعزيز التعاون والتقارب، واعتماد الحوار كآلية لمعالجة الملفات العالقة، مع الاستناد إلى نقاط التوافق والمصالح المشتركة التي تشكل أساساً للعلاقات بين البلدين.
وأشار بودن إلى أن الموقف المغربي يستحضر المرحلة الجديدة التي دشنتها العلاقات الثنائية عقب الإعلان المشترك الصادر في 7 أبريل 2022، إثر اللقاء الذي جمع الملك محمد السادس برئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز، مبرزاً أن هذه المرحلة أفرزت حصيلة إيجابية على عدد من المستويات، رغم التطورات والأحداث التي شهدتها العلاقات مؤخراً.
وفي قراءته لمضامين البلاغ، توقف بودن عند مجموعة من التساؤلات المرتبطة بطريقة تعاطي بعض الجهات الإسبانية مع المغرب، خاصة ما يتعلق بتوجيه اتهامات دون تقديم معطيات كافية، وملف إعادة المهاجرين غير النظاميين، إلى جانب وضعية القاصرين غير المصحوبين الذين يوجدون بعيداً عن أسرهم.
وأكد المتحدث أن التحرك المغربي لا يرتبط برد فعل ظرفي، وإنما يستند إلى رؤية واضحة لطبيعة العلاقات مع مدريد، تقوم أساساً على المصالح المشتركة والإنجازات المحققة، مع إمكانية التعبير بشكل صريح عن المواقف المغربية تجاه بعض الممارسات التي قد تؤثر على الدينامية الإيجابية للعلاقات.
كما شدد بودن على أهمية اعتماد تقييمات واقعية ومتوازنة للقضايا الثنائية والإقليمية، محذراً من أن بعض المواقف الصادرة عن فاعلين سياسيين أو إعلاميين في إسبانيا قد تؤثر سلباً على مناخ التعاون، خصوصاً عندما يتم توظيف ملفات العلاقات المغربية الإسبانية في سياقات سياسية أو انتخابية.