محطة واحة سيدي إبراهيم بين الطموح الوطني والواقع المحلي

محمد سيدي: بيان مراكش

حققت المملكة المغربية خلال السنوات الأخيرة طفرة نوعية في مجالات متعددة، خصوصا على مستوى البنيات التحتية والنقل والربط بين الجهات، بفضل رؤية ملكية متبصرة تراهن على التنمية الشاملة والمندمجة… هذه الدينامية الإصلاحية مكنت من إطلاق مشاريع كبرى كالموانئ والطرق السيارة وخطوط القطار فائق السرعة ، مما جعل المغرب نموذجا إقليميا في مجالات التخطيط الإستراتيجي والتأهيل المجالي.

ورغم هذه المكتسبات المهمة، تظهر بين الفينة والأخرى بعض المنجزات التي تثير الإستغراب، ليس لكونها سيئة في ذاتها، ولكن لأنها لا ترقى إلى مستوى التطلعات الوطنية، ولا تنسجم مع الدينامية العامة التي تشهدها مملكتنا الشريفة.

وهي حالات تسائل بعمق منطق الإعداد والتنزيل، ومدى نجاعة التدبير المحلي في ترجمة الرؤية الوطنية إلى مشاريع ملموسة وذات أثر.

وتعد محطة القطار بواحة سيدي إبراهيم نموذجا دالا على هذا التفاوت، إذ رغم إدراجها ضمن برنامج إستراتيجي يهم البنية التحتية للنقل السككي، فإن طبيعة المنجز لا تعكس حجم البرنامج ولا خصوصيات المنطقة، مما يطرح أسئلة مشروعة حول أولويات التخطيط، وجودة الإنجاز، ومدى إنسجام المشروع مع رهانات التنمية المجالية المستدامة ،إذ في الوقت الذي إنتظر فيه المواطنون مشروعا يعيد الإعتبار لهذا المجال، ويفتح أمامه آفاقا إقتصادية وتنموية ، تفاجأ الجميع بمنشأة ذات طابع محدود من حيث الحجم والتجهيز ، والوظيفة ، والتي لا تنسجم لا مع حجم المنطقة ولا مع مؤهلاتها ولا مع الرهانات المستقبلية المرتبطة بها .

إننا لا ننكر حجم المنجزات الكبرى التي تحققت في السنوات الأخيرة، خصوصا في قطاع النقل والبنية التحتية، أعادت رسم خريطة التنقل الوطني، غير أن مثل هذه المشاريع الصغيرة التي ترفق بخطاب إعلامي ضخم تسيء أحيانا إلى صورة المجهود العام ، وتطرح أسئلة مشروعة حول نجاعة التدبير الترابي، وآليات التخطيط، وجدوى الإستثمار العمومي في بعض المناطق .

فمحطة بهذا الحجم، وبكلفة لا تتناسب مع طبيعتها البسيطة، تعكس خللا في التقدير وفي ترتيب الأولويات… كما تبرز غيابا واضحا لحس الإبتكار والإبداع في تصور المشاريع التي تفترض أن تراعي السياق الجغرافي والديموغرافي لمنطقة واحة سيدي إبراهيم ،وأن تكون رافعة فعلية للتنمية، لا مجرد واجهة مؤقتة.

ما نحتاجه اليوم هو ترشيد العقل التنموي، والانتقال من منطق “المشاريع الرمزية” إلى المشاريع الفاعلة والمحدثة للأثر ، مشاريع تنبع من فهم دقيق لحاجيات السكان وحاجيات المغرب الحديث ، وتحترم ذكاء المواطن، وتنسجم مع الرؤية الملكية السامية التي جعلت من التنمية مجالا لرد الإعتبار للإنسان والمجال .

فنحن لا نشكك في مجهود جماعة واحة سيدي إبراهيم بل ننبه المسؤولين إلى مكامن الخلل ، حفاظا على الثقة، وصونا لكرامة المواطن ، وضمانا لعدالة مجالية حقيقية .

Comments (0)
Add Comment