متى يصبح دوار الهنا إسم على مسمى ؟

غريب أن نعيش في حي على أمتار قليلة من حاضرة مراكش ،في منطقة سياحية بإمتياز ونعيش مظاهر البداوة والتهميش ، فهل يظل تاريخ هذا التجمع السكني لصيقا بالعشوائية والتخلف ؟
لقد اشتهرت المنطقة في بداية نشاءتها كحديقة خلفية لمراكش، لكن الزحف الإسمنتي قضى رويدا على هذه الأنشطة دون أي بدائل مدروسة أو مراعاة أي تهيئة عمرانية نموذجية؟
كما ارتبط توسعها كفضاء لسباق الهجن حيث اختار السلطان الإماراتي زايد بن سلطان رحمة الله عليه هذه المنطقة نظرا لشغفه بهذه الرياضة العربية، توفقت هذه الممارسة لكن المنطقة ورثت سلوكا بدويا لم يستثمر هاجس السباق هذا، كنهج هادف لدى الساكنة، أو سواء أكانوا فاعلين سياسيين أو مدنيين، فالصراع أصبح هو الهدف من الوجود، وليس لتصدر الأوراش التنموية، مما كرس مظاهر التخلف بشكل مركب و ضاعف أزمة المرفق العمومي.
ويبقى العبء ثقيل على مسؤوليها وخصوصا المجلس الحالي لا خراجها من التهميش وتخليصها من مظاهر البداوة القاتلة؟
ربما ابتهج الكل بزيارة شمس المدينة كي تستنفع المنطقة من مظاهر المدنية ،لكن الشمس لم تشرق ؟ نظرا لغياب الجرأة الحقيقية لدى المسؤولين المتعاقبين في طرح إكراهات التنمية ؟
فالتنمية هي ذلك الحل السحري الذي يسعى الفاعل لتحقيقه سواء كان مدنيا او سياسيا لكن غياب الأدوات الكفيلة باستثمار هذه الجهود يبقى من العبث المراهنة عليها.
فالأزمة المجالية شكلت عائقا أساسيا ،كملف التهيئة العمرانية الحاضر الغائب ترك الملك الجماعي لتفريغ أزمات مجالس أخرى كملعب سباق السيارات.. ،وتدبدب المنطقة بين الأنتماء إداريا لهذه الجماعة أو تلك …
فكيف يمكن تبرير هذا الإهمال والتهميش في حق مسؤولين دارغفلون ؟

كل أحياء مراكش قد استفادت من أوراش عابرة ، كالتبليط ، وإعادة تهيئة الإنارة العمومية ، وخدمات التطهير، والأمن … إلا دوار الهنا؟
فالدوار لم يحرك ساكنا طيلة مدة أوراش التي أطلقها المجلس الجماعي في الولاية الحالية لجمع الأتربة ومخلفات البناء، والقضاء على النقط السوداء في هذا المجال ، ذلك أن تدبير الأزبال وتراكم الأتربة في بعض التجزئات السكنية الغير مبنية اصبحت تشمئز منها النفوس والتي تسيء إلى الأحياء وإلى ساكنتها صحيّا وبيئيا وجماليا وعمرانيا.
كما أن ورش محاربة الكلاب الضالة، والذي حصصت له مبالغ مضاعفة والتي تقلق أمن وسلامة الساكنة، والتي أغلبها فئة عاملة دوي دخل محدود غالبا ما تخرج عن بكرة أبيها للإسترزاق ذلك قطع الطريق وتواتر هذا النباح ليلا لم يكن للمنطقة إلا النصيب الأوفر منها مادامت المنطقة مجموعة من الدواوير المشتتة( 179 دوار ).


لم نشاهد أي عملية ولو فريدة طيلة هذه المدة؟ فإما أن هذه الكلاب لم يتم محاربتها أصلا ؟ أو تم الإتفاق على لعب دور التمويه ؟
صحيح أن الفقر قد يعتبره المواطن قدرا، لكن التهميش وهدر الحق في العيش الكريم أحد المقدسات التي لا تقبل النقاش.
لاشك أن إكراهات المنطقة عديدة ومركبة، كغلبة الدواوير المترامية، وغياب الإرادة الجماعية للتنسيق لتعبيد الطريق نحو تنمية حقيقية، فالفاعل السياسي في تدبير أحادي ، والفاعل المدني يشتغل بتفكير تقليدي.
فالتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي تتطلب فاعلا مدنيا شريكا يقضا وسميعا أقرب إلى نبض الشارع وفاعلا سياسيا مؤهلا جريئا، مستعد لفتح كل الأوراش بتدبير رشيد و إرادة جماعية دون مركب حتى يتم تجاوز التدخل المركزي للدولة.
فهل الهيئة سواء كان سياسية أو مدنية في هذه المنطقة له مؤهلة لخوض غمار التنمية ؟
هل خولت لجميع الهيئات السياسية والمدنية كشركاء أساسين في تدبير المرفق العام كل الأدوات والشروط لتحقيق النماء ؟
أن الارادة الحقيقية لتحقيق التنمية مرتبطة بشرط المواطنة أولا، و بمراجعة معايير تصورات و استراتيجيات تدبير المرفق العمومي و ذلك باعتماد الحكامة المرفقة بتطوير مؤشرات و أرقام النماء في المنطقة .
د .بوناصر المصطفى

Comments (0)
Add Comment