” متطفل.. فضولي وبصاص! “

بقلم :هشام الدكاني

«من تدخل فيما لا يعنيه سمع ما لا يرضيه» ، وقول النبي صلى الله عليه وسلم «من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه» ، هذا المثل الرصين يعجب كل عاقل لأنه يمثل بالنسبة له منهج حياة ، وسلوكا مستقيما يسير عليه ، لكنه لا يعجب البعض ممن دأبوا على التدخل فيما لا يعنيهم ، فيفتشون في خصوصيات الناس بغير وجه حق ، ويتصيدون في المياه العكرة ، ويجعلون من هذا الأمر شأنا يخصهم ، وهي عادة سيئة تضر بصاحبها أكثر من إضرارها بالآخرين (فالمكر السيئ لا يحيق إلا بأهله) ، ولو شغل المرء نفسه بعيوبه لما فتش في عيوب غيره.. هؤلاء الناس هم من يقال لهم الفضوليون أو الطفيليون أو حتى البصاصون.. وهي تسميات لائقة تناسب سلوكهم وتصرفاتهم غير السوية والمريضة ، نظرا لتدخلهم في شؤون الغير!
والواقع أن هذه النوعية من الناس تجر لنفسها مشاكل هي في غنى عنها ، وكلما جعل المرء نفسه في منأى عن مشاكل الناس وخصوصياتهم زاد ٱحترام وتقدير الناس له ، فالتدخل في شؤون الغير إنما يقصد به تصيد أخطاء الناس ، وهو تصرف لا أخلاقي ومحرم شرعا ، فعدم تدخلك في شؤون الغير واجب عليك لا تفضلا منك.
وقد ثبت أن هؤلاء الناس يعانون من ٱضطرابات نفسية وٱجتماعية غير سوية ، مع ضعف الوازع الديني والثقافي في سماتهم الشخصية ، وهم لا يؤمنون بأن الخصوصية حق للفرد ، ولا يعنيهم هذا الأمر شيئا ، ولكن الفضوليين يعطون لأنفسهم الحق في تتبع خطوات الناس ومعرفة أحوالهم والتدخل في شؤونهم وأدق تفاصيلهم…
وسبحان الله! ، أكثر من يعيب الناس ويفتش عن العيوب هم أهل العيوب ، بل هم العيب نفسه.
على الإنسان المبتلى بتلك العادات السيئة السعي جاهدا للتخلص منها ، ولايمكن ذلك إلا بزيادة الإهتمام بالذات والإنشغال بما يعني الإنسان ويهمه ، مع الإنشغال بالعلم والمعرفة ، فكلما زاد علم الإنسان ٱرتقى في ٱهتماماته ، وكبرت أهدافه ، وتوسعت رؤيته وآفاقه.
كما أن ملء الفراغ يساعد على ذلك ، إذ أن المشغول لا وقت عنده للحديث عن زيد أو عمرو.. بخلاف الإنسان الفارغ ، بالإضافة إلى تدريب النفس وترويضها على عدم التدخل في خصوصيات الآخرين وسيلة أخرى للتخلص من عادة الفضول والتطفل والبصاصة.
فمن حسن الخلق والأدب عدم التدخل في شئون الآخرين ، ودع الخلق للخالق ، فكلنا عيوب.. وللناس أعين وكلنا عيوب وللناس ألسن وكلنا كذلك.

Comments (0)
Add Comment