الصويرة / حفيظ صادق
من يريد أن يرتقي فليتم تعيينه بمدينة موكادور …كانت هناك أيام يحن لها القلب وتدمع لها العين سنين خلت مليئة بالذكريات بدون تصنع ونقتنع بكل شيء وابسط الامور في ما يسعدنا. هناك احترام وحب حقيقي في تعامل الإخوة والأصدقاء والجار …كل شيء له طعم وفرحة لاتلونه المصالح بل أسرة متماسكة بدفئ وإيمان وحنان الأباء.
هل حياتنا كانت جميلة ؟ نعم كلها رياضة وتعليم وصحة دون ان نعلم . أجمل ايام العمر بساطة وفرح وسعادة دون حقد دون ظلم فالأيام تتكرر في هذه المدينة الفاقدة للروح والتي اتعبتها مساحيق التجميل .
انتهت مدة صلاحيتها فأصبحت غارقة في الهذيان بعدما اصبح ليلها صرخة مدوية .الأصوات تتعالى من حناجر مبحوحة تختنق بهذه البقعة الصامدة لتتحول الى صمت مجروح وهو يطاردنا في عمق ظلمة الليل. مازلنا نبحث عمن ينظر اليها بعين الرحمة وليس من أجل الاغتناء وتسلق المراتب. مدينة الصويرة بدأت تفقد رونقها وبريقها فالمعامل أغلقت وتدهورت الصناعة التقليدية على اختلاف أنواعها .كسدت التجارة الخارجية . حتى شبابها أصبح مدمن على الأقراص المهلوسة والمخدرات والكحول .
حتى أهازيج وأصوات عشاق كرة السلة بالقاعة المغطاة أغلقت في وجه ممارسي الرياضة أطفال وشباب .أصبح القبح والخوف جزء لايتجزأ من مكنوناتنا . معالم تاريخية سرقت بعض محتوياتها و الكتب النفيسة بمكتبة المسجد العتيق سرقت .احتجاجات هنا وهنا مسيرات نضالية هجرة الشباب . مدينة تحتاج لمن يرجع لها هيبتها ومكانتها الاقتصادية والعلمية والرياضية وفتح مدارس لتعليم التكنولوجيا والتقنيات وتشجيع الابتكارات والاهتمام بالنوابغ ونشر العلوم النافعة .هناك نقص حاد في مناصب الشغل والمساحات الخضراء وملاعب القرب وغيرها من الفضاءات الاجتماعية والصحية .50% من الشباب بإقليم الصويرة يوجد في السجون . أليس من خان وارتشى وباع ضميره وضمير أصوات من اوصلوه لكرسي المسؤولية اوحضي بالثقة وعين بهذه المدينة أولى بالتحقيق .غياب استراتيجية واضحة المعالم للنهوض بالإقليم إقتصاديا وليس الإختباء وراء تنظيم الندوات والمهرجانات والغناء والرقص وزيارة الزوايا والوعود الكاذبة سيطعم المحتاج ويروي العطشان ويبني مستقبل للشباب الضائع .
كفانا استبدادا وظلما في حق ساكنة موكادور …