لا تمرض أيها المواطن في جهة درعا تافيلالت ..

بيان مراكش /مولاي المصطفى لحضى

تعاني جهة درعا تافيلالت من الإقصاء و التهميش على مختلف المستويات و في كل القطاعات؛ و يكفي دليلا أنها جهة لا تتوفر على متر واحد من الطريق السيار و لا متر واحد من السكة الحديدية، و لا مصانع و لا معامل لامتصاص البطالة، و لا مستشفى جامعي لمعالجة مرضى الجهة المترامية الأطراف.

و تعتبر درعا تافيلالت من الجهات الكبيرة مساحة و الغنية في مواردها الطبيعية و المعدنية و مواردها البشرية، و من الجهات التي ساهم أبناؤها في حركة التحرر الوطني من خلال انخراطهم في مقاومة الاحتلال الفرنسي في معارك بوكافر و تينجداد و كلميمة، كما ساهم أبناؤها البررة بكثافة في المسيرة الخضراء لاستكمال الوحدة الترابية للمملكة. و في مقابل تعلق ساكنة جهة درعا تافيلالت بالثوابت الوطنية و ايمانهم العميق بدينهم الإسلامي و عشقهم لارضهم و تعلقهم باهداب العرش العلوي المجيد، فإنهم يعيشون حالا من الغبن و لهم عشم تجاه وطن تغافل عن تحقيق بعض ضروريات البقاء و على رأسها توفير مستشفى جامعي بمعايير و مواصفات تستجيب لاحتضان مرضى كل أقاليم الجهة من زاكورة و ورزازات و تنغير و الرشيدية و ميدلت، و تخفف عبئ تنقلات طويلة المدى على ساكنة هذه الأقاليم التي تعاني الهشاشة و الفقر.

فالمريض في هذه الربوع يحمل هم مصاريف الطريق و الإقامة و الاستشفاء و غيرها من الاكراهات في مستشفيات المدن الكبرى كما هو حاصل في المستشفى الجامعي بفاس حيث يحكي أمامي محمد معاناته رفقة أخيه مولاي علي الذي فقد بصره جراء تلقيه الجرعة الثانية في العاشر من شهر غشت المنصرم في مستشفيات طنجة و مكناس و الرشيدية و فاس حيث استقر به المقام في المستشفى الجامعي بفاس لتبدأ رحلة العذاب مع موظفي إدارة المستشفى و ممارسة كل أنواع الابتزاز يضيف أمامي محمد دون مراعاة الظروف الصحية لأخيه المريض و دون مراعاة المسافة الطويلة بين كلميمة و فاس و دون مراعاة الظروف الاجتماعية لأسرة المريض.

ولولا التعامل الإنساني الراقي و الحضاري لبعض الأطباء و خاصة الدكتورين اشرف كركوري و مهدي سغيار لطال أمد مرض و معاناة مولاي علي أمامي في المستشفى الجامعي بفاس، فقد عبر الدكتورين عن علو كعبهما و تجسيدهما لقسم ابوقراط المفعم بروح الانسانية و المواطنة، و هو ما عبر عنه أخ المريض في تصريحه بأن هفوات و زلات و أخطاء الإدارة كفرت عنها أخلاق الأطباء الأخصائيين الشباب.

رحلة العذاب من كلميمة في أقصى الجنوب الشرقي بدرعا تافيلالت إلى المستشفى الجامعي بفاس هي رحلة عذاب استغرقت وقتا طويلا و مالا كثيرا و إقامة مكلفة و تعاملا فظا من الإدارة و جشع بعض الممرضين و حراس الأمن و ألم المرض يتزايد و توجسا من استمرار ألم فقدان البصر ، و لولا الحس الإنساني للطبيبين مهدي سغيار و اشرف كركوري لعاد المريض و أخوه إلى بلدة كلميمة بخفي حنين.

ما أحوجنا في جهة درعا تافيلالت إلى كلمة طيبة ترد فينا الروح و إلى مؤسسات و مرافق تغنينا رحلة الشتاء والصيف لقضاء غرض بسيط يتمثل في كشف صحي أو سكانير! فنحن مثل كل المواطنين في فاس و مكناس و الرباط من حقنا أن نمرض و من حقنا العلاج !

Comments (0)
Add Comment