بقلم : د/ إدريـس فـــجــر
جاء في أحد الخرجات الاعلامية لوزارة العدل أنه :
((لدينا المفوض الملكي يدافع عن القانون”، واستدرك بنبرة غاضبة: “ما يدافع على قانون ما والو غي يعطينا التيساع (لا يدافع عن القانون أو أي شيء وليتركنا وشأننا)، والنيابة العامة هي التي تحضر في المحكمة الإدارية لتنوب عن الدولة؛ لأنها تدافع عنها وعن المجتمع”، في إشارة إلى أن هناك توجها نحو إسناد مهمة الدفاع عن الدولة للنيابة العامة بدلا من المفوض الملكي)).
و ((أن الوكيل القضائي للمملكة يمثل إشكالا كبيرا في مسألة الدفاع عن القضايا التي تواجهها مؤسسات الدولة أمام المحاكم الإدارية، مؤكدا أن أغلبية الملفات القضائية الرائجة ضد الدولة لا يصل إليها.
وقال وهبي، في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب اليوم الثلاثاء لمواصلة المناقشة التفصيلية لمشروع قانون المسطرة المدنية، “هناك إشكال كبير، الوكيل القضائي لا يصل إلا إلى 40 في المائة من الملفات القضائية الرائجة ضد الدولة))((موقع هسبريس ، 25/6/2024)).
ملاحظات و تعقيب :
1 – من الخطأ الجسيم اعتبار ان دور المفوض الملكي هو الدفاع عن مصالح الدولة امام مختلف المحاكم فالثابت فقهيا و قانونيا وتاريخيا هو ان المفوض الملكي هو من القضاء الجالس لا علاقة له بالنيابة العامة ، و دوره هو ان يعطي بكل حرية وعلانية تصوره و اقتراحه للحل القانوني في دعاوى المنازعات الادارية لما تصير جاهزة للحكم فيها وقد يكون اقتراح الحل لصالح او ضد الدولة / فما يهمه هو التطبيق السليم للقانون ( راجعوا من فضلكم المادة 5 من الظهير الشريف المؤسس للمحاكم الادارية بالمغرب سنة 1993).
2- لما انشئت المحاكم الادارية بالمغرب سنة 1993 كانت للدولة و في اعلى هرمها بصمة تاريخية في تسمية مؤسسة ” المفوض القضائي ” باعتبارها مؤسسة تدافع عن القانون و الحق ، فكيف سقط سهوا هذا الحدث القانوني والتاريخي عن خبراء و مستشاري قصر المامونية .
3 – الدفاع عن مصالح الدولة امام المحاكم بشكل افضل و انجع يمكن ان يتم بواسطة المحامين و لكن هل كلهم متخصصون في قضاء و فقه المنازعات الادارية ؟ ولهذا يبقى الحل الأمثل هو ان تظل مؤسسة الوكيل القضائي المدافع المناسب عن قضايا الدولة شريطة :
أ – إعادة تنظيمها مركزيا (تزويدها بالعدد الكافي من الأطر والخبراء والمستشارين المتخصصين في المنازعات الادارية ) ،
ب – بلورة تنسيق حقيقي و تعاون وثيق الوكالة القضائية و مختلف المصالح الحكومية
ج – احداث منصب جهوي يمثل الوكالة القضائية لدى مختلف المحاكم الادارية و محاكم الاستئناف عند الاقتضاء لتسهيل عملية التواصل بين المحاكم و الادارة المركزية للوكالة القضائية بالرباط .
هذه بعض الاقتراحات العملية لايجاد صيغ للدفاع بشكل أمثل عن قضايا الدولة ، اما الطعن في مؤسسة المفوض الملكي او النيل من الوكالة القضائية من غير حجة او دليل قانوني و امام قلة الموارد البشرية والمادية فلن يحل اي مشكل ، والله أعلم .
المصدر: الصفحة الرسمية لنادي قضاة المغرب.