يلفت نظر المتجول في مدينة كلميم خلال شهر رمضان الأبرك لافتات علقت على واجهات مقاه ومطاعم تدعو الصائمين للإفطار بها مجانا، ومشاهد رجال ونساء من أعمار مختلفة يجددون العهد مع الرياضة ويستبقون الغروب بالتمارين والحركات.
وتقدم مجموعة من المقاه بالمدينة وجمعيات خيرية وجبات إفطار تتضمن أساسيات الأكل المتعارف عليها في وجبة الإفطار المغربية من تمر وحليب وشربة الطماطم التقليدية “الحريرة” وقطع من حلوى “الشباكية”، وأحيانا بعض الأطباق المحلية.كما تقوم فعاليات مدنية أخرى بتوفير الإفطار للصائمين ضمن سلسلة من المبادرات الإحسانية التي تطلقها بمناسبة رمضان.
ويمتلئ كورنيش المدينة ، المجاور لمجرى واد أم لعشار، في الساعة التي تسبق أذان صلاة المغرب بالخصوص، بشباب وشابات ونساء ورجال من أعمار مختلفة يمارسون رياضة الجري على طول هذا الكورنيش المزين بنبات الصبار والورود والخضرة.
ويتميز كورنيش المدينة بتوفره على تجهيزات ومعدات رياضية موضوعة رهن إشارة مزاولي الرياضة ومختلف أشكال التمارين البدنية، إضافة إلى مناطق مسيجة خاصة بلعب بعض الرياضات مثل كرة السلة، وفضاءات لترفيه الأطفال.
وتعرف المدينة خلال الأيام الأولى لهذا الشهر الفضيل طقسا معتدلا وحرارة منخفضة قياسا إلى العام الماضي، تجعل الصيام أقل مشقة من هذه الناحية، كما تعطي لمساءات المدينة سحرا خاصا مع النسيم البارد الذي يهب على أرجائها.
وتشهد المساجد إقبالا أكبر من طرف المصلين في رمضان، لاسيما صلاة التراويح ، حيث يتم فرش زرابي بالساحات المجاورة للمساجد من أجل تمكين الأعداد الكبيرة من ضيوف الرحمان من تأدية الصلاة والاستماع للقرآن الكريم.
ويقسم أهل كلميم والصحراء عموما شهر رمضان إلى ثلاث مراحل، يسمون الأولى منها بـ”عشرايت التركة” (أي الأطفال)، أو “عشراية ركوب الخيل”، حيث يكون الصائم قادرا على تحمل الصيام، وتسمى الثانية بـ”عشرايت أفكاريش”، أو “عشرايت ركاب لبل” (الإبل)، وهي مرحلة تتطلب من الصائم صبرا طويلا، فيما تسمى الثالثة بـ”عشرايت لعزايز” (المسنات) أو “ركاب لحمير”، للدلالة على بطء مرور الوقت والشعور بالتعب الناتج عن الصيام.
وتتميز مائدة الإفطار خلال شهر رمضان ، حسب ما يذهب إليه مؤلف كتاب “الأطعمة والأشربة في الصحراء – أنتروبولوجيا الطبيخ وآداب المائدة عند مجتمع البيضان”، إبراهيم الحيسن، بتفضيل تناول أكلات ووجبات تلائم نمط عيشهم، وخصوصية حياتهم الخاضعة لظروف الطبيعة والمكان. وهي مائدة تتألف عموما من مختلف أصناف الأكل المعروفة والشعبية خلال رمضان، مع بعض خصوصيات المنطقة في الطبخ.
أما مائدة السحور، فيرى مؤلف أنتروبولوجيا الطبيخ أنه غالبا “ما يتم تناول أطباق في وجبة السحور، تختلف باختلاف الأذواق والأجيال والمستوى الاجتماعي للأسر، من بينها اللحم المشوي (الشي ) والمطبوخ (اطبيخة) والأرز (مارو)، و”البلغمان” وهي أكلة شعبية تتكون من دقيق الشعير الممزوج بالماء المغلي، وقليل من الملح والسكر، مضافا إليها الدهون والألبان”.