قد يعتقد البعض منا أن الحنين إلى ممارسات سنوات الرصاص يبقى حكرا على بعض المسؤولين الأمنيين باختلاف مشاربهم لكننا صدمنا ونحن في الألفية الثالُثة ببعض رجال ونساء الإدارة والأعمال بالقطاع الاقتصادي و السياحي لهم نفس الرؤى و التصور من حيت رغبتهم الجامحة في إعادة عقارب الزمن إلى الوراء في إطار الحفاظ على مناصبهم ومصالحهم ولو إقتضى الحال ألدوس على رقاب المستضعفين تحقيقا للمبدأ الميكيافيلي – الغاية تبرر الوسيلة – ولكي لا يبقى تقديمي إنشائيا نأخذ نموذجين لشركتين مختلفتين الأولى عقارية و الثانية سياحية وكلتاهما بمراكش
فالشركة العقارية فاعل كبير بالمغرب في هذا الميدان وإسمها أشهر من نار , وهذا ما يدفعنا لطرح التساؤل التالي : هل لعلاقاتها و اتصالاتها بجهات نافدة صلة بامتناعها عن أداء مستحقات المقاولات الصغرى التي قامت بأعمال (بناء – رخام –نجارة الألمنيوم –صباغة –كراء ألياث –وغيرها من الأشغال ) داخل مشاريع ضخمة (مشروع المعدن بسيدي يوسف ) لصالحها ,رغم حكم المحاكم لفائدة بعض المقاولين الصغار لكن اللعب مع الكبار يبقى مكلفا وخطيرا كما يقال فالمجموعة الأم تقوم بتأسيس شركات محدودة المسؤولية (أدرع أو أرجل ) وتدفعها للتعامل والتعاقد مع المقاولين الصغار وبعد قيامهم بكامل الأشغال المتفق عليها يصل وقت أداء مستحقات المقاولين الصغار لتتبخر الشركات الأذرع والأرجل ( بح ) و تضيع حقوق المقاولات الصغرى , ليتم بعد دلك تأسيس شركات (أدرع وأرجل ) جديدة في تناسق مذهل مع الحياة البحرية التي يحياها الأخطبوط البحري بموازاة مع الاخطبوط البري ألذي كلما قطع احد أذنابه نما له أخر ليبقى الخاسر الأول المقاول الصغير الذي أصبح عرضة للإفلاس و الحجز على ما يملك مع تشريد عماله وتعريضه للسجن في حالة عجزه عن أداء ديونه المستحقة للأبناك ومزوديه بالمواد الأولية و الخاسر الأكبر في هذه العملية الاقتصاد الوطني والدي أصم أسماعنا مسؤولوه الحديث عن المقاولين الصغار وضرورة الأخد بيدهم للاشتغال و التوسع والمساهمة في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني (هذا على مستوى الخطاب أما على مستوى الواقع الأخد بيدهم للإفلاس و السجن ) بتركهم نهبا للابناك والمقاولات الكبرى مع ما تعرفه هذه الوضعية المزرية من تخريج أفواج جديدة من المعطلين دوي اسر تنتظر معيلها الذي رمى به المقاول الجشع للبطالة فأيننا من المقاولات المواطنة
و بالعودة للشق السياحي نعرج على أحد الفنادق المصنفة وعلاقة مسؤوليه و إدارييه بالمستخدمين و العمال و التي يطبعها التشنج والتوثر و الضغط (وصلت درجة الاحتقان والضغط بأحد المسؤولين الأجانب التعامل بعنصرية مع العمال المغاربة داخل بلدهم ومنعهم من الصلاة فلماذا يا ترى ضحى الأجداد المقاومين – ضد المستعمر- بأنفسهم وهل ذهبت تضحياتهم سدى.
فمسيروا هذا الفندق يعتبرون أنفسهم فوق القانون , فما المغزى من مخاطبة احد المسؤولين مستخدم بالفندق في خلاف مع الإدارة من باب الترهيب والتخويف فهل عاهل البلاد يقبل أن يظلم او يهان أحد العمال بإسمه وهو ألدي قال في خطاب الذكرى السادسة عشر لإعتلائه عرش أسلافه ( فكل ما تعيشونه يهمني و ما يصيبكم يمسني وما يسركم يسعدني وما يشغلكم أضعه دائما في مقدمة إنشغلاتي )
فأين هؤلاء المسؤولين من فلسفة عاهل البلاد فخطابه بمعانيه السامية في اتجاه وممارساتهم في الاتجاه المعاكس , وقد كان تأسيس المستخدمين والعمال بالفندق لمكتبهم النقابي القشة التي قصمت ظهر البعير مع أن العمل النقابي يكفله دستور2011 بحيت تم طرد مجموعة من المستخدمين وأولهم كاتب المكتب النقابي مع محاولة المسؤولة عن الموارد البشرية الزج به في السجن بمجموعة من التهم الثقيلة بعد أن تخلت عنه النقابة التي أسست مكتبه المحلي بمقرها مقر نقابة الحزب الحاكم فإذا كانت النقابة ليست لها الشجاعة و غير قادرة على معالجة مثل هذه الملفات فلماذا تورط معها العمال و المستخدمين الدين أمسوا بالنقابة للحصول على بعض الحقوق فأصبحوا بلا عمل مطرودين متهمين في ذمتهم وما زال مسلسل الطرد شغالا حتى يومنا هذا
وما قيل عن هذين النموذجين يمكن إسقاطه على مجموعة من الشركات التي تستثمر علاقات أصحابها للاستفادة ضاربين عرض الحائط مبدأ تكافئ الفرص الذي يشكل لبنة أساسية في بناء دعائم اقتصاد وطني قوي يعتمد الحكامة الجيدة في تدبير أموره , مع ضرورة الاجتهاد التشريعي لمحاصرة هذه الخروقات و التجاوزات و التغرات القانونية التي توظفها هدة الشركات الكبرى للتحايل على المقاولين الصغار.
شريف طاهر ,مراكش