تُعد قضية كازينو السعدي من أبرز قضايا الفساد التي شهدها المغرب، حيث كشفت عن تلاعبات مالية وتفويتات مشبوهة لأملاك عمومية في مدينة مراكش. ولعبت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب دورا محوريا في كشف هذه التجاوزات ومتابعتها قضائيا، مما أدى إلى إدانة المتورطين بأحكام سجنية نافذة.
تقدمت الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب سنة 2011 بشكاية إلى الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، تتعلق بعملية تفويت مشبوهة لأرض فندق السعدي. وأشارت الشكاية إلى أن بلدية المنارة جليز، خلال فترة رئاسة المتهم الرئيسي (1997-2003)، قامت بتفويت عقار مساحته 12 ألف متر مربع بثمن 600 درهم للمتر المربع، في حين كانت قيمته السوقية تتجاوز 15 ألف درهم، مما تسبب في خسائر مالية فادحة للجماعة.
على إثر هذه الشكاية، باشرت الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تحقيقاتها، مما أسفر عن متابعة مسؤولين ومنتخبين بتهم تتعلق بـتبديد أموال عمومية، الرشوة، والتزوير. وأصدرت محكمة الاستئناف بمراكش سنة 2015أحكاما بالسجن النافذ، حيث تمت إدانة المتهم الرئيسي بخمس سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 50,000 درهم، كما أُدين باقي المتهمين بأحكام تتراوح بين ثلاث إلى سنتين سجنا نافذا مع مصادرة ممتلكات حصلوا عليها بطرق غير قانونية.
بعد صدور الأحكام الاستئنافية، تقدم دفاع المتهم الرئيسي في القضية ومن معه بطلب نقض الحكم أمام محكمة النقض، وهي آخر درجة للتقاضي في المغرب. إلا أن محكمة النقض رفضت الطلب بتاريخ 18 دجنبر 2024، مؤيدة بذلك جميع الأحكام السابقة، مما جعلها نهائية وغير قابلة للطعن.
وفي 29 يناير 2025، وقع رئيس الهيئة القضائية بمحكمة النقض قرار الرفض، ليتم إحالته على النيابة العامة في اليوم الموالي. وفي 6 فبراير 2025، قام الوكيل العام لمحكمة النقض بإحالة قرار الإدانة على الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بمراكش، الذي من المنتظر أن يقوم بدوره بإحالته إلى الشرطة القضائية للأمن الولائي بمراكش قصد تنفيذ الحكم وإيداع المدانين بسجن الوداية لقضاء العقوبات الصادرة بحقهم.
يعكس رفض محكمة النقض لهذا الطعن التزام القضاء المغربي بمكافحة الفساد وحماية المال العام، كما يعزز مبدأ عدم الإفلات من العقاب. وتعتبر هذه القضية نموذجا لكيفية تفعيل دور المجتمع المدني، من خلال مجهودات الهيئة الوطنية لحماية المال العام بالمغرب، التي كانت وراء تحريك الملف وضمان وصوله إلى القضاء.
بإغلاق باب النقض، تُطوى إحدى أكبر قضايا الفساد في المغرب، والتي أظهرت مدى خطورة التلاعب بالأموال العمومية واستغلال النفوذ. ويبقى الرهان الآن على استمرار اليقظة القضائية والمجتمعية لضمان عدم تكرار مثل هذه التجاوزات، وتعزيز الشفافية والمساءلة في تدبير المال العام.