قضية الفايد… من زوبعة الفايسبوك إلى ردهات القضاء!..

✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

ما إن ٱنتشر تصريح الدكتور محمد الفايد الأخير حول «أمية الرسول ﷺ»، حتى تحولت مواقع التواصل الإجتماعي إلى ساحة محاكمة مفتوحة (هذا يدين، وذاك يدافع، وثالث يطالب بالقضاء…)، وكأن “الفايسبوك” أصبح بين عشية وضحاها نيابة عامة ومحكمة وهيئة إصدار أحكام!

القضية حساسة، ولا أحد يمكنه إنكار ذلك.
فالكلام عن الرسول ﷺ ليس كالكلام عن أي موضوع عابر، والشخصية العمومية التي تخاطب آلاف المتابعين مطالبة بأن تعرف جيدا ثقل الكلمة ومسؤوليتها، لكن الحساسية الدينية لا تعني إلغاء العقل، والغضب الشعبي لا يمكن أن يكون بديلا عن القانون.
إن كان التصريح يتضمن مخالفة قانونية، فهناك مؤسسات مختصة قادرة على التحقيق والحسم.
وإن لم يكن كذلك، فلا ينبغي أن تتحول الحملات الرقمية إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو صناعة الإدانة الجماعية.
المشكلة أن (الترند) أصبح عند البعض أقوى من الدليل، والإنتشار أهم من الحقيقة، والقصاصة المقتطعة أقوى من السياق الكامل.
وهنا يجب أن ننتبه:
«حرية التعبير مسؤولية، وٱحترام المقدسات مسؤولية، والإحتكام إلى القانون مسؤولية أيضا».
لذلك، لا نحتاج اليوم إلى جيوش إلكترونية تدافع أو تهاجم، بل إلى شيء أبسط بكثير… دعوا القانون يتحدث.
فإذا أخطأ “الفايد”، فليتحمل مسؤولية كلامه وفق القانون، وإذا كان كلامه قد أُسيء فهمه أو ٱقتطع من سياقه، فليظهر ذلك أيضا.
أما أن يصدر الحكم من “الفايسبوك” قبل أن يصل الملف إلى القضاء، فهذه ليست عدالة… وإنما محكمة إلكترونية لا قاضي فيها، ولا دفاع، ولا ٱستئناف!

في زمن (الترند)، قد تكون الكلمة أسرع من الرصاصة… لكن الحكم، في دولة المؤسسات، لا يصدر من لوحة المفاتيح.

Comments (0)
Add Comment