قصيدة شعرية جديدة للشاعر الدكتور عبد الله الكرني بعنوان أشواك الخريف


– أَشْوَاكُ الْخَرِيفِ-

مُنْذُ أَنْ وُلِدْتُ
ظَلَّتْ تُطَارِدُنِي
التُّهَمُ
بَيْدَ
أَنِّي لَمْ أَقْتَرِفْ جُرْمَ وُلُودٍ
وَلَمْ أَكْنْ أَعْلَمُ
كَيْفَ جِئْتُ إِلَى وُجُودٍ
طَلَاسِمُهُ تَمَائِمُ
لَا تُفْهَمُ

لَقَدْ أَتَيْتُ مُجْبَرًا
وَكَأَنّنِي الْمُلْزَمُ
بِالسَّيْرِ عَلَى حَبْلِ هَواءٍ
حَتَّى زَلَّتْ مِنِّي
الْقَدَمُ

فَبِئْسَ مَجِيئُ مَوْلُودٍ
عَلَيْهِ بِالتَّجَنِّي
يُحْكَمُ

فَكَيْفَ أُغْرَمُ
بِالْحَيَاةِ
وَمَحْيَايَ رِقَمُ
وَثَوَانِي
مِنِّي تُخْصَمُ

فَلِمَا جِئْتُ
وَلِمَا اللَّبَنُ وَهَّذَا النِّفَاسُ
وَالدَّمُ
وَالرَّحِمُ الْجَانِي وَالْكَفَنُ
وَالْعَشَمُ
وَلِمَا الْعُمُرُ الْفَانِي قَشٌّ تُضْرَمُ فِيهِ النَّارُ
فَيُلْتَهَمُ

إِنِّي الْبَرِيءُ
الْمُرْغَمُ
قَدْ زُجَّ بِي إِلَى عَالَمٍ ظَالِمٍ
جَوْهَرُهُ
الْعَدَمُ

فَمَوْلِدِي
الصُّدَاعُ
لَا النَّغَمُ
وَمَوْعِدِي الضَّيَاعٌ
وَالْأَلَمُ

فَأَنَا الْبَرِيءُ الْمَدَى
الْمُرْغَمُ
عَلَى أَنْ أَشْرَبَ مِنْ كَأْسِ الرَّدَى
سُلَافَا طَعْمُهُ
الْعَلْقَمُ

فَنَهَارِي ضَائِعٌ
كَمَسَاءِ مَوْجِدِي
لَا يَسْمَعُ بِهِ
صَمَمُ
وَفَجْرِي صَائِعُ
كَعِشَاءِ مَوْلِدِي
لَا يَصْدَحُ
أَبْكَمُ

مَنْ أَنَا
فَالْخِطَابُ لَّامُتِنَاهِيُ فِي الْغُمُوضِ
مُفْعَمُ
وَالْجَوَابُ مُتَمَاهِيُ
مُبْهَمُ
فَهَلْ اَنَا
مَوْجُودٌ
فِعْلًا
أَمْ هَلْ
أَنَا عَدَمُ

قَلِقًا يُرْهِبُنِي
عَالَمُ بِالْغَدْرِ
يُوسَمُ
فَأَرَانِي خَائِفًا مُرْتَجِفًا
أُلَمْلِمُ ذَاتِي
لَا أَعْرِفُ حَقِيقَةَ الْحَيَاةِ
وَأَتَلَعْثَمُ

فَقَدْ أَكُونُ
وَقَدْ لَا َكُونُ
بَلْ قَدْ أَكُونُ لَيْسَ
إِلَّا أَحْلُمُ
أَوْ وَمْضَةَ بَرْقٍ لَا تُدْرَكُ
وَلَا تُرْسَمُ

فَأَيْنَ مِنِّي الْبَدءُ
وَالْقِدَمُ
وَأَيْنَ مِنِّي الرَّشْمُ
وَالرَّوْشَمُ
وَأَيْنَ الْأَزْمَانُ
وَالْأَلْوَانُ
وَأَيْنَ مِنِّي
الرَّسْمُ
وَالْمَرْسَمُ

بَعْدَ مَوْلِدِي صِرْتُ أَخَافُ
وَأَسْأَمُ
فَاحْتَمَيْتُ بِجِبَالٍ
مِنْ جَلِيدٍ
صَامِتَاتٍ كَأَنَّهُنَّ
صَنَمُ
وَبَعْدَ حِينٍ ذَابَتْ جِبَالُ الْجَلِيدِ هَذِهِ
وَصَاحَ فِي وَجْهِي
الصَّنَمُ
وَانْهَارَتْ مِنْ حَوْلِي
تِلْكُمُ الْقِمَمُ

أَبْحَثُ عَنْ ذَاتِي
وَأُرْغَمُ
عَلَى أَنْ أَسْبَحَ فِي بَحْرٍ أَمْوَاجُهُ
كَالْأَيَامِ عَاتِياتٌ تَلْطِمُ
وَلَا تَرْحَمُ

غَدَاةَ أَتَيْتُ لَمْ أَكُنْ
أَعْلَمُ
وَيَا لَيْتَنِي بَقِيتُ هُنَاكَ بِالْخُلُودِ
أَنْعَمُ
بَعْدَ أَنْ تَجَلَّى لِرُوحِي اللَّامُنْتَهَى
وَالزَّخَمُ
وَكُتِبَتْ بِمَدْخَلُ النُّهَى
جُمَلُ لَا تُعْجَمُ
وَحَيْثُ هُنَاكَ الْعَالَمُ الْعُذْرِيُ
وَالْمَبْسَمُ
وَالَّلوْنُ الْغَجَرِيُ
وَالْجَبَلُ الْعَلَمُ
وَالْهُدَى
وَالرِّضَا
والْمَنْسَمُ
وَالْأَنْجُمُ سَابِحَاتِ لَهَا
رِيشَةُ وَقَلَمُ
لِترْسُمَ لَوَحَاتِ أَلْوَانُهَا أَضْوَاءُ
تَتَنَاغَمُ

يَا لَيْتَنِي مَا أَتَيْتُ وَبَقِيتُ هُنَاكَ
أَغْنَمُ
وَقَدْ انْبَرَى أَمَامِي
النَقَاءُ وَالْخُلُودُ الْأَزَلِيُ
وَالْبَلْسَمُ
وَالصَّفَاءُ
وَالْوُجُودُ الْأَبَدِيُ
وَالْهَرَمُ
والْمَدِينَةُ الْفَاضِلَةُ
وَإِرَمُ

فَثَمَّةَ لَوْحَةُ الْجَمَالِ بِسِرِّ
الضِّيَاءِ تُرْسَمُ
وَصَفْحَةُ الْكَمَالِ بِحِبْرِ
الْرَّوَاءِ تُرْقَمُ
وَثَمَّةَ َبَصْمَةٌ الْجَلَالِ
وَالْخَاتَمُ

توقيع: عبد الله الكرني { 2024)

Comments (0)
Add Comment