توحي الأبراج الشامخة لقصر إݣلميمن بحضارة أمازيغية لها جذور تاريخية تفاعلت فيها ثقافات مختلفة أبرزها التثاقف الحاصل مع المكون اليهودي باعتباره جزءا متأصلا في تاريخ إݣلميمن خاصة و المغرب عامة .
فقصر إݣلميمن باعتباره إحدى أهم التجمعات البشرية في الجنوب الشرقي راكم رصيدا محترما من العادات و التقاليد و الاعراف تميزه عن غيره من القصبات و القصور سواء في الزي التقليدي و الاحتفال المنتظم ب” أوداين نعاشور” و هي عادة يهودية تواكبها أطباق غذائية خاصة بهذه المناسبة ، دون الاستهانة بقيمة التواصل بين الذكور و الإناث بطريقة تلقائية في جو من الألفة و المحبة و الاحترام فيما بات يعرف ب ” تاقرفييت” و هي عادة تدل على قيم التسامح و الايخاء بين سكان قصر إݣلميمن .
هذا التجمع البشري أصبح اليوم قاب قوسين أو أدنى في خطر محدق من كل المناحي :
★ – خطر ” الترميم ” : حيث تم إدراج قصر إݣلميمن ضمن القصور و القصبات المستفيدة من عملية الترميم عبر شطرين : الاول بميزانية مليار و سبعمائة مليون سنتيم و الشطر الثاني بميزانية مليار و أربعمائة مليون سنتيم . هاتين الميزانيتين حسب تصريحات لجنة تتبع ضحايا قصر إݣلميمن تؤكد عدم ترجمة هاته المبالغ المهمة في ترميم منازل المواطنين القاطنين في قصر اكلميمن ، بل بالعكس فقد تم الحاق أضرار كبيرة ببعض المنازل السليمة حتى صارت بها شقوق و فجوات عميقة تتساقط اتباعا كلما تهاطلت الامطار على القصر .
الجمعيات الحقوقية دخلت على خط معاناة ساكنة قصر إݣلميمن ، و خصصت جمعية افريكا لحقوق الانسان لجنة منتدبة لتتبع أشغال الترميم فخلصت إلى أنها لم تكن بمستوى الجودة الضامنة لاستقرار الساكنة في منازلها . و هي منازل طينية هشة مهددة في أي لحظة بالسقوط خاصة في حال تساقط الامطار أو في حال اختناق مواسير الصرف الصحي .
الساكنة في هذا القصر و بعد لقاءات متكررة يُجمعون على تسجيل خروقات كثيرة في عملية الترميم أهمها :
- المحسوبية و الزبونية و استغلال النفوذ في ترميم منازل دون غيرها و إعطاء الأولوية و الأسبقية لترميم منزل مستشار جماعي عن قصر إݣلميمن .
- عدم مطابقة و ملائمة المبالغ المالية المرصودة للترميم بما تم إنجازه حيث اقتصر الترميم على استعمال مواد أولية كالطين و التبن دون استعمال الاسمنت و الحديد و بعض المواد المكلفة ماديا .
الساكنة في ظل معاناتها السكنية و ضيق حيلتها المعيشية و ما يتهدد مصيرها و إرثها المادي و المعنوي و التاريخي تستغيث من وضعها المأزوم الذي تفاعلت معه لجن منتدبة من طرف المصالح المحلية و الولائية دون حل في الأفق ، هذا في الوقت الذي ينشغل فيه ممثلي الساكنة في الجماعة بإقبار ما تبقى من تراث قصر إݣلميمن الثقافي عبر الانغماس في زرع بذور ثقافة مستوردة من الشرق تحت غطاء محاربة الأمية و تكريس ثقافة التسول و الاحسان اللتين تبدوان ذخيلتان على قصر إݣلميمن الذي يكاد يكون ايقونة للعفة و الأنفة في الجنوب الشرقي .
اما على المستوى السياسي و الحقوقي فهذا التجمع السكني كان دائما و لا يزال منبع المقاومين و المناضلين في كل المحطات السياسية و الحقوقية و طنيا ؛ فقد احتضن مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية الذين تم اعتقالهم في أحداث السبعينات ، كما انه كان مسرح الحدثين المعروفين محليا ووطنيا باعتقالات عيد الاضحى الاسود لسنة 1981 و اعتقالات تيليلي 1994. و عموما فهذا القصر أعطى مناضلين معروفين في الحركة الأمازيغية و الحقوقية . و وطنيا منا من يترك الفرصة لمجموعة من المهتمين ليؤكدوا الوضعية المزرية التي يعيشها اليوم ، و يعتبرون الاقصاء و التهميش الذي يطال قصر إݣلميمن عبارة عن عملية انتقام غير مباشرة تهدد مستقبله .
بقلم : مولاي المصطفى لحضى