قصة قصيرة جدا ……………..عبد العاطي جميل.

دخل المكتبة .. اقتنى ديوان شعر حديث بثمن غال .. فهي تستحق هدية رمزية تليق بهذا اللقاء … كان الموعد يقترب . ومن عادته أن يكون سباقا في الزمان وإلى المكان المحدد .. يحوم حوله ، يستطلعه .
دخل المقهى ثم اتخذ مكانا قصيا قرب نافذة مطلة على الشارع الرئيسي .. يترقب دخولها ..
فتح الديوان الشعري ، ثم شرع يقرأ في لهفته المعهودة كلما تعلق الأمر بالقراءة .. كان دوما يردد : لذة القراءة أطول وأشهى من لذة الجنس ..
بردت القهوة .. لم ينتبه لرواد المقهى يمرون جانبه .. التوتر الذي انتابه عند جلوسه بدأ يتلاشى عند الصفحة العاشرة .. وهو يقلب الصفحة الخامسة والسبعين ، استغرقته الصور والخيالات ، الرموز والأساطير.. همس مبهر هذا الشاعر الشاب ، يسبق نصوصه ولايلتفت إلى الوراء :
في الصفحة المائة والثالثة والخمسين ، لم يعد ينتظرها ، بل ينتظر اعتذار هاتفها الذكي المزعج .. ويتمنى أن ينتهي من قراءة الديوان ..وقبل أن يغادر مقهاه .. حمد الله أنه لم يكتب على الصفحة الأولى إهداء لها .. سيهدي الديوان إلى صديقه الشاعر الحزين … الذي يكره كل الطغاة .. فهو الأحق به …
……………….
يونيو 2015
……………

Comments (0)
Add Comment