قال إبراهيم أقديم نائب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إن قرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس العودة إلى الاتحاد الإفريقي، أسرته المؤسسية الطبيعية، سيعزز ويدعم السلم والتنمية المستدامة بالقارة الإفريقية.
وأوضح السيد أقديم في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء تعليقا على الرسالة الملكية السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى القمة 27 للاتحاد الإفريقي التي تحتضنها رواندا ( كيغالي ) أن قرار المغرب بالعودة إلى الاتحاد الإفريقي “سيعزز ويدعم السلم والتنمية المستدامة بالقارة الإفريقية التي عانت ولا تزال من الخلافات والتجاذبات السياسية وكذا من النزاعات الداخلية المكلفة ” .
وأوضح أن جلالة الملك عبر من خلال هذا القرار عن ” صوت الحكمة والتبصر والتعقل”، مشيرا إلى أن الرسالة الملكية الموجهة إلى قمة الاتحاد الإفريقي ” جاءت قوية بمضمونها السياسي وبمنهجيتها التحليلية المنطقية التي لامست الحقائق كما هي وعرضتها وفق نسق عقلاني ينتصر للواقعية وللتاريخ ويرنو إلى المستقبل بكل ثقة ” .
وأضاف أن الرسالة الملكية عبرت بعمق عن انتماء المملكة المغربية للعائلة الإفريقية المؤسسية والشعبية كخيار استراتيجي وكذا عن تشبث المغرب والمغاربة بإفريقيا قوية وموحدة وبانخراطهم الايجابي والفعال في خدمة جميع قضاياها العادلة وفي تحقيق تنميتها واستقرارها وفي تجاوز الانقسامات والتوترات التي يمكن أن تحول دون وحدتها ونمائها وأمنها.
كما ذكرت الرسالة الملكية ـ يضيف الباحث الجامعي ـ بالتزام المغرب ودفاعه عن استقلال البلدان الإفريقية وعلى الدور التاريخي الذي اضطلعت به المملكة المغربية في تحرر وبناء وتنمية القارة الافريقية والذي لم ينقطع منذ القمة التاريخية بالدار البيضاء سنة 1961، مستعرضا الجهود التي بذلها المغرب من أجل تنمية واستقرار إفريقيا وتكريس قيم الصداقة والأخوة بين شعوبها .
وأضاف السيد أقديم أنه رغم انسحاب المغرب من منظمة الوحدة الإفريقية سنة 1984 بعد رفضه للتحركات والمغالطات واستغلال التوجهات الانفصالية التي كانت تستهدف إضعاف إفريقيا والاعتراف بكيانات وهمية فاقدة للسيادة والشرعية، واصل المغرب سياسته لدعم وتعزيز علاقات التعاون والتبادل مع البلدان الإفريقية وانخراطه في ايجاد الحلول لمجموعة من النزاعات والقضايا التي تعاني منها العديد من دول القارة.
ولاحظ أن المغرب الذي يلتزم بمبادئ الاحترام المتبادل والشراكة الحقيقية التي ترتكز على مبدأ ( رابح رابح ) استطاع تطوير نموذج تنموي متفرد للتعاون جنوب جنوب يقوم على مشاريع ملموسة وواقعية وأفضى إلى تحقيق نتائج إيجابية على مختلف المستويات وهو النموذج الذي يقترحه على الأشقاء الأفارقة من اجل تحقيق التنمية المستدامة بهذه البلدان .
وقال السيد أقديم في هذا الصدد، إن المغرب الذي ظل دائما حاضرا وفاعلا كعضو ملاحظ أو شريك في العديد من الهيئات والمؤسسات التابعة للاتحاد الإفريقي لم يتوان عن الدفاع في المحافل الدولية عن قضايا ومصالح القارة الإفريقية وعن تنميتها وازدهارها وتحقيق الرفاه لشعوبها كما ساهم من خلال شبكات علاقاته المتعددة والمتنوعة مع مجموعة من الأطراف الدولية في دعم وتقوية علاقات إفريقيا مع بقية بلدان العالم .
وحسب السيد أقديم فإن عودة المغرب إلى أسرته المؤسسية واستعادته لمكانه الطبيعي والشرعي داخل الاتحاد الافريقي ستكون له قيمة مضافة بالنسبة لمجموع القارة الافريقية لأنه سيساهم بشكل كبير في تقوية الاتحاد الافريقي وتعزيز مصداقيته من جهة وفي تفعيل وتثمين الموروث التاريخي المشترك من جهة ثانية في أفق تحقيق إنجازات تكون في مستوى تطلعات وانتظارات شعوب القارة الإفريقية ورفع التحديات التي تواجهها والمتمثلة بالخصوص في تحقيق السلم والتعايش وتكريس التضامن ومحاربة الفقر والهشاشة وسوء التغذية والتربية والتكوين وتحقيق العيش الكريم للمواطنين .
وجدد التأكيد على التزام المغرب بخدمة مصالح القارة الإفريقية، مشيرا إلى ان شرعية المغرب التاريخية في أقاليمه الجنوبية صمدت أمام المغالطات التي كانت سببا في مغادرة المغرب لمنظمة الوحدة الإفريقية.
كما ان أغلب البلدان التي تم تضليلها بقرار هذه المنظمة سنة 1984 بخصوص قضية الصحراء المغربية قد عادت إلى رشدها وقامت بتصحيح مواقفها حيث سحبت 36 دولة اعترافها بهذا الكيان الوهمي .
وفي هذا السياق، أكد نائب رئيس جامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أنه يتعين على الاتحاد الإفريقي أن يلتزم الحياد وأن يلعب دوره في البحث عن حل واقعي لهذا النزاع المفتعل خاصة وأن زمن الإيديولوجيات قد ولى إلى غير رجعة، مشيرا إلى أن الواقعية والاحترام المتبادل والتعاون هي المبادئ التي يجب ان تسود في علاقات الدول.
وأشار إلى ان المغرب ظل يشتغل من الداخل خدمة لمصالح هذه القارة وشعوبها ودفاعا عن مصالحها وذلك من خلال العديد من المبادرات الرائدة منها على الخصوص احتضانه لمؤتمر ( كوب 22 ) حول المناخ وأوراش التعاون والشراكة التي فتحها مع العديد من البلدان الإفريقية إلى جانب مجهوداته الكبيرة في مكافحة الإرهاب ودعم السلم والاستقرار .
وأوضح السيد أقديم أن المغرب سيضع تجربته التي راكمها في العديد من المجالات والقطاعات والتي حصدت اعترافات دولية عديدة من مجموعة من الدول والهيئات والمؤسسات الدولية رهن إشارة القارة الإفريقية بهدف تكريس الأمن والاستقرار لكل البلدان الإفريقية وتحقيق تنمية مستدامة لفائدة شعوبها وذلك مساهمة منه في تنمية واستقرار القارة الافريقية وضمان كرامة المواطنات والمواطنين بها ..
وشدد على ان بلدان القارة الإفريقية في حاجة إلى التعبئة والعمل الملموس من اجل المساهمة في تحقيق التنمية المستدامة لشعوبها وبالتالي ضمان استقرارها وأمنها وتنميتها، مضيفا أن المغرب وكل الدول الأخرى التي راكمت تجارب تنموية رائدة مدعوة إلى وضع اليد في اليد من اجل دعم ومساعدة الدول التي لا تزال في حاجة إلى مساعدة والعمل على النهوض بأوضاع شعوب القارة الإفريقية في مختلف المجالات والقطاعات .