قرار التاريخ وصوت الملك

✍🏼بقلم: [ذ.هشام الدكاني]

في مساء مهيب من أمسيات الوطن، خرج الملك “محمد السادس” بخطاب ٱستثنائي إلى الشعب المغربي، عقب القرار التاريخي الصادر عن “مجلس الأمن الدولي” بخصوص قضية “الصحراء المغربية”.
كان الخطاب بمثابة لحظة وعي وٱعتزاز، لحظة تنطق فيها الدبلوماسية المغربية بلغة النصر والعقل، بعد سنوات من الصبر والعمل الصامت والمرافعة الهادئة أمام العالم.

لقد أقرّ مجلس الأمن، للمرة الأولى بوضوح لا لبس فيه، بمشروعية المقترح المغربي للحكم الذاتي كحل واقعي وذي مصداقية للنزاع المفتعل حول الصحراء.
وهو ٱعتراف أممي بثمرة مسار طويل قاده المغرب بحكمة وثبات، دون تهور أو تراجع، حيث تحوّل الموقف المغربي من مجرد دفاع عن حق، إلى صناعة ٱقتناع عالمي بعدالة قضيته. وهكذا تحول النقاش من سؤال:
– من له الحق؟
إلى إقرار بأن الحق للمغرب، والسيادة للمغرب، والمستقبل للمغرب.

خطاب الملك لم يكن ٱحتفالا عاطفيا بنصر سياسي، بل دعوة للعقل والضمير كي يتحمل الجميع مسؤولية المرحلة الجديدة.
فقد شدّد الملك محمد السادس على أن القرار الأممي ليس نهاية المعركة، بل بداية زمن البناء والتنمية، وأن وحدة التراب يجب أن تترجم إلى وحدة في العدالة والعيش الكريم، لا مجرد شعارات ترفع في المناسبات. قالها الملك بوضوح يليق بالقائد الذي يعرف عمق رسالته:
«ما كنا نطلبه ليس ٱعترافا شكليا، بل شراكة حقيقية في الوطن الواحد، جماعة بمسؤولية ومساواة».

ومن هنا تحول الخطاب إلى نداء جامع لكل المغاربة، في الداخل والخارج، شمالا وجنوبا، من طنجة إلى لكويرة، كي يدركوا أن لحظة النصر ليست وقت الإسترخاء، بل لحظة الشروع في العمل.
فالفرح الحقيقي لا يقاس بعدد التصفيقات، بل بعدد المشاريع التي تنجز، وعدد الفرص التي تخلق، وعدد الأحلام التي تجد طريقها إلى التحقق في أقاليمنا الجنوبية.

أما على المستوى الدولي، فقد أسقط القرار الأممي الأقنعة عن خصوم الوحدة الترابية، وتركهم في عزلة سياسية قاتمة.. فالرهانات القديمة لجبهة البوليساريو ومن يساندها ٱنهارت أمام منطق الواقعية، والدول التي كانت تتردد في ٱتخاذ موقف واضح بدأت تميل اليوم بثبات نحو دعم المبادرة المغربية، لأنها أدركت أن ٱستقرار شمال إفريقيا لا يتحقق إلا عبر مغرب قوي وموحد تحت راية واحدة.

لقد تحدث الملك، فأنصت له العالم. وكتب التاريخ فصلا جديدا من فصول المجد المغربي، ليس بحبر القوة، بل بحكمة الشرعية وعدالة الموقف.
إن خطاب الملك لم يكن بيانا سياسيا عابرا، بل إعلانا لعهد جديد في علاقة المغرب بذاته وبالعالم، عهد الوضوح، والثقة، والسيادة المسؤولة.

إن ما جرى اليوم ليس مجرد حدث دبلوماسي، بل ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ الأمة المغربية.
مرحلة تُنهي زمن الدفاع وتبدأ زمن البناء… مرحلة يُكتب فيها مجد الصحراء المغربية بعرق أبنائها، ويُرسم فيها المستقبل بيد من لا يعرف الإنكسار.
لقد ٱنتصر المغرب لأنه لم يساوم على الحقيقة، وٱنتصر الملك لأنه خاطب شعبه كما يخاطب الأب أبناءه: «بالصدق، وبالإيمان، وبالأمل».

وهكذا، من بين رمال الصحراء، ٱرتفع صوت الوطن مجددا، صوت يقول للعالم:
«هذه أرض من ترابنا، وهذا ملك من دمنا، وهذه قضية لا تناقش لأنها جزء من هويتنا».
ومن طنجة إلى الكويرة، لم يعد المغرب ينتظر ٱعترافا من أحد… لأنه ببساطة، فرض ٱحترامه على الجميع.

Comments (0)
Add Comment