فى انتظار البرابرة قصيدة للشاعر اليونانى كفافيس ترجمة الشاعر المصرى رفعت سلام *

ما الذى ننتظر
ونحن محتشدون فى الساحة العامة؟
من المنتظر وصول البرابرة اليوم.
لم لا يحدث أى شيء فى مجلس الشيوخ؟
لماذا يجلس الشيوخ هناك دون سن القوانين؟
لأن البرابرة سيأتون اليوم
فأى قوانين يسنها الشيوخ الآن؟
فعندما يصل البرابرة، سيتولون سن القوانين
لماذا ينهض إمبراطورنا مبكرًا هكذا؟
ولماذا يجلس عند البوابة الرئيسية للمدينة؟
على العرش، فى أبهة، وهو يلبس التاج؟
لأن البرابرة سيأتون اليوم
والإمبراطور ينتظر لاستقبال قائدهم
بل إنه أعد وثيقة ليقدمها له
مليئة بالألقاب والأسماء المهيبة
لماذا يجيء قنصلانا وقاضيانا اليوم
وهم يرتدون ثيابهم المطرزة، وأرديتهم الرسمية القرمزية؟
لماذا يضعون القلائد المطعمة بالأحجار الكريمة الكثيرة؟
والخواتم التى تتلألأ بالزمرد الرائع؟
لماذا يحملون العصى الفاتنة
المطعمة -فى جمال- بالذهب والفضة؟
لأن البرابرة سيأتون اليوم
ومثل هذه الأشياء تبهر البرابرة.
ولماذا لا يتدافع خطباؤنا المفوهون كما المعتاد
ليلقوا خطبهم، ويقولوا ما ينبغى عليهم أن يقولوه؟
لأن البرابرة سيأتون اليوم
وهم يضجرون من الخطابة والأحاديث العامة
لماذا هذا الارتباك المفاجئ، وهذه الفوضى؟
كم تتغير وجوه الناس إلى التجهم
لماذا تخلو الشوارع والميادين بهذه السرعة،
وكل واحد يعود مهمومًا إلى بيته؟
لأن الليل قد حل دون أن يأتى البرابرة
وبعض من وصلوا لتوهم من الحدود
يقولون إن البرابرة لم يعد لهم وجود
والآن ما الذى سيحل بنا بلا برابرة؟
لقد كانوا، هؤلاء الناس، نوعًا من الحل

.ولد في 29 أبريل 1863 -وتوفي 29في أبريل 1933) هو واحد من أعظم شعراء اليونان المعاصرين، وهو مصري يوناني. غير نمطي، انتقد المسيحية والوطنية الشوفينية والميول الجنسية المستقيمة.

وهو يعبر في شعره عن التلاقي المشترك لعالمين: اليونان الكلاسيكية، والشرق الأوسط القديم، وتأسيس العالم الهلنستي، والأدب السكندري الذي كان مهادًا خصبًا لكل من الأرثوذكسية والإسلام، والسبل التي تدفع بشعوب المنطقة – على اختلاف أساليبها – نحو الكمال الإنساني.

بدأ كفافيس كتابة الشعر في التاسعة عشرة من عمره ونشر أول مجموعة مطبوعة من أشعاره في الواحدة والأربعون من عمره في عام 1904، وكانت تتكون من أربعة عشرة قصيدة، وقي عام 1910 نشر ثاني مجموعاته وكانت عبارة عن الأربعة عشرة قصيدة الأولى بالإضافة إلى إثنا عشرة قصيدة جديدة، ونشرت له مجلة ” الحياة الجديدة ” قصائد من عام 1908 حتى عام 1918 ومع مرور الوقت تجاوزت شهرته الأسكندرية ووصلت للأفاق العالمية.

كان حفيد تاجر ألماس يونانى وأبوه كان رجل أعمال وأمه من الطبقة الارستقراطية. وكان الابن التاسع بعد اخت تسمى ” هيلينى ” ماتت وهي صغيرة، ولأنها كانت وحيدة بناتها حاولت أمه أن تعوض خسارتها بمعاملة كفافيس كبنت وتلبسه ملابس البنات وتمشط له شعره وكانت قليلاً ما تفارقه ويفسر البعض بهذا كونه خجولاً ومنطوياً وقليل الاعتماد على نفسه. نال كافافيس شهادة دبلوم التجارة وعمل كسمسار وموظف. وبعد ما توفيت أمه التي كان يحبها عام 1899 توفى أكبر إخوته جورج عام 1900 وأخواته أريستيديس عام 1902 وألكسندر الذي كان أحب إخوانه إليه عام 1903 وجون عام 1923 وبول عام 1920. وقي عام 1923 أصيب كفافيس بمرض سرطان الحنجرة وفقد القدرة على الكلام وقضى آخر أيامه في المستشفى اليونانى بالأسكندرية.

Comments (0)
Add Comment