✍🏼 بقلم: [ذ.هشام الدكاني]
في الوقت الذي تُبنى فيه قصور والمؤتمرات وتُرصّع الشوارع بالإضاءة التجميلية ، تظل البلاعات المفتوحة شاهدة على غياب الضمير ، وفساد التسيير ، وتواطؤ الجميع: (من السارق إلى المسؤول ، إلى المواطن الصامت).
يوم أمس ، أمام البناية الحديثة لقصر المؤتمرات ، على الطريق المكناسية ، قبالة «حي جاد» ، وقفتُ مذهولا أمام فوهة صرف صحي بدون غطاء ، تمتد على طول الممر دون حسيب ولا رقيب!
المكان يعج بالمستجمين ، أطفال يركضون ، وعائلات تستمتع بآخر ما تبقى من خضرة المدينة ، لكن لا أحد توقف ، لا أحد تحرك ، لا أحد فكّر أن هذه الحفرة قد تبتلع جسد طفل ، أو ساق مسن ، أو حتى حياة كلب شارد!!
ظاهرة سرقة أغطية الصرف الصحي ليست جديدة ، لكنها اليوم تأخذ منحى أكثر وقاحة ، وتهورا ، وتجاهلا لسلامة الأرواح.
السارقون منعدمو الضمير لا يرون في الحديد إلا مالا ، أما الدماء التي قد تسفك ، فلا قيمة لها عندهم!!!
لكن ، هل هم وحدهم المسؤولون؟ بالطبع لا.
المجلس الجماعي الذي يُفترض فيه صيانة البنية التحتية ، يغضّ الطرف ، كأن لا شيء يحدث..!
– أين فرق التدخل؟
– أين كاميرات المراقبة؟
– أين الجولات الإستباقية؟
ثم يأتي دور المواطن ، هذا الأخير الذي بدوره يرى الخطر ولا يُبلّغ عنه!!
يمرّ بجانبه كأنه لا يعنيه ، بل ربما يعتبره مشهدا معتادا لا يثير القلق!!!
إننا أمام جريمة جماعية ، تتقاسمها الأطراف الثلاثة:
*اللص عديم الأخلاق.
*المسؤول المتهاون.
*والمواطن اللامبالي.
ومثلما تُعتبر السرقة جريمة ، فالصمت عنها أيضا جريمة لا تقل فداحة.
– فإلى متى ننتظر أن يقع الضحايا حتى نتحرك؟
– متى نُدرك أن «الوقاية مسؤولية جماعية» ليست مجرد شعار ، بل أمانة؟
– إلى متى ستظل فوهات الموت هذه تصرخ بلا مجيب؟