فضيحة عمرانية جديدة تهز مصلحة التعمير بمراكش: رخصة مشبوهة بثلاثة طوابق بعرصة القرطبي تكشف عبث نائب عمدة مراكش المنصوري.

تواصل خروقات مصلحة التعمير بالمجلس الجماعي لمراكش إثارة الجدل، وهذه المرة مع فضيحة من العيار الثقيل بعد منح رخصة بناء عمارة سكنية مكونة من ثلاث طوابق بعرصة القرطبي في خرق صريح للقوانين الجاري بها العمل والتصاميم المعمارية المعتمدة بمقاطعة جليز.

الوثائق التي حصلت عليها جريدة بيان مراكش، ومنها محضر المعاينة المؤرخ بتاريخ 2 أكتوبر 2025 تحت عدد 2894، تكشف أن اللجنة التقنية التي زارت الموقع بناءً على شكاية توصلت بها السلطات المحلية، سجلت غياب المسؤول الأول عن قطاع التعمير بالمجلس الجماعي، وهو ما اعتبرته مصادر متابعة للملف مؤشراً على التواطؤ والصمت المتعمد من طرف النائب الرابع للعمدة المكلف بالتعمير.

المحضر ذاته أشار إلى أن المشروع موضوع الرخصة رقم GUcmkh/610 تمت دراسته رغم عدم استيفائه للشروط القانونية، خصوصاً أن العقار المعني يوجد في نطاق يخضع لتصميم تهيئة يمنع البناء العمودي، ما يجعل الترخيص مخالفاً للقانون 12.90 المتعلق بالتعمير وللضوابط التقنية الحديثة المعتمدة من طرف وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة.

وحسب المعطيات التي توفرت للجريدة، فإن هذه الرخصة لم تمر عبر المساطر الإدارية العادية، بل تم التوسط فيها من طرف مستشار جماعي بمقاطعة النخيل، استغل صفته الانتخابية للتأثير على مصالح التعمير بجماعة مراكش قصد تمرير الترخيص لفائدة صاحب المشروع، في تجاوز واضح لاختصاصات رئيس مقاطعة جليز.

هذا السلوك، الذي يدخل في خانة استغلال النفوذ والإضرار بالمصلحة العامة، يضع أكثر من علامة استفهام حول طبيعة العلاقات والمصالح التي تتحكم في قرارات مصلحة التعمير بالمجلس الجماعي، خصوصاً في ظل صمت العمدة فاطمة الزهراء المنصوري التي سبق أن اعترفت علناً بوجود اختلالات كبيرة في القطاع، مؤكدة أنها “تحاول جاهدة إصلاحه”.

لكن الواقع يؤكد أن نائبها الرابع، المنتمي لحزبها نفسه، يمارس العبث ذاته الذي نددت به العمدة، ويستمر في منح تراخيص مشبوهة تضرب القوانين عرض الحائط، وتعمق فقدان الثقة في نجاعة الرقابة الداخلية داخل الجماعة.

مصادر بيان مراكش تؤكد أن هذه ليست الحالة الأولى من نوعها، إذ سبق أن منح نائب العمدة المكلف بالتعمير رخصة لبناء مجمع سكني فوق عقار خاضع لمسطرة نزع الملكية بجنبات واد أسيل، في فضيحة مشابهة أثارت حينها غضب عدد من الجمعيات والمهتمين بالشأن المحلي.
واليوم، تتكرر الصورة في عرصة القرطبي، لتكشف أن القطاع ما يزال رهينة التدخلات والزبونية والحسابات الضيقة بدل تطبيق القوانين واحترام المساطر.

اللافت في هذه القضية، حسب محضر المعاينة الرسمي، أن اللجنة التي حضرت لمعاينة الشكاية بتاريخ 2 أكتوبر الجاري سجلت غياب ممثل قطاع التعمير بالمجلس الجماعي، رغم استدعائه بشكل رسمي لحضور الإجراءات الميدانية.
هذا الغياب المريب يعزز فرضية أن المسؤول عن القطاع فضل التواري تفادياً للإحراج وتجنّب مواجهة الخروقات التي باتت تلاحقه.

إن ما يجري في مصلحة التعمير بمراكش يستدعي تدخلاً عاجلاً من العمدة فاطمة الزهراء المنصوري، ومن الجهات الوصية على القطاع، لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات، خاصة بعد أن تحوّلت الرخص العمرانية إلى أوراق ضغط سياسية ومجالات للوساطة داخل المجلس.

فهل ستتحرك العمدة وتضع حداً لعبث نائبها الرابع؟
أم أن لغة المحاباة الحزبية ستنتصر مرة أخرى على مبدأ سيادة القانون؟
وإلى متى سيظل قطاع التعمير بمراكش رهينة للتجاوزات التي تسيء لصورة المدينة ولثقة المواطنين في مؤسساتهم المنتخبة؟

أسئلة تبقى معلقة في انتظار موقف واضح من رئيسة المجلس الجماعي، ومن الوكالة الحضرية التي ينتظر منها أن تبدي رأيها في هذا الملف، الذي أصبح عنواناً جديداً لفوضى التعمير بمراكش.

Comments (0)
Add Comment