تفجرت واحدة من أكبر الفضائح في إقليم أزيلال مؤخراً، حيث تبين أن سيارة إسعاف جديدة من الحجم الكبير، كانت قد اقتُنيت لاحتياجات طبية، قد جرى تحويلها إلى شاحنة أزبال وناقلة لمواد البناء، في خرق صارخ للقوانين. هذه الفضيحة أثارت استياءً واسعاً وأدخلت الإقليم في دوامة من الأسئلة والبحث عن مبررات قد تفسر هذه الخطوة غير المبررة.
وفقاً لمصادر مطلعة، قرر رئيس إحدى الجماعات المحلية في الإقليم بشكل انفرادي تحويل سيارة الإسعاف، التي تقدر قيمتها بالملايين، إلى شاحنة لنقل الأزبال و مواد أخرى بعد تجريدها من جميع تجهيزاتها الأساسية. السيارة التي تم اقتناؤها بأموال المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، كانت مخصصة لمشروع واعد يتعلق بإنشاء قرية نموذجية تتضمن مستوصفاً ومدرسة وطريقاً معبداً، بالإضافة إلى تجهيزات أخرى أساسية.
هذه السيارة الكبيرة كانت تعد من المعدات الأساسية لمشروع القرية النموذجية، الذي تم الإشراف عليه من قبل لجنة إقليمية تابعة لعمالة أزيلال. وعلى الرغم من أنه تم اقتناؤها منذ أربع سنوات، إلا أن الرئيس المحلي قرر فجأة تحويلها إلى شاحنة أزبال، في وقت كانت فيه الأشغال في المشروع على وشك الانتهاء.
وفي خطوة غير مسبوقة، لم يوافق نواب الرئيس ولا المعارضة على هذا القرار الفردي للرئيس، ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الخطوة. فقد أظهرت مصادر من الإقليم أن هناك مطالبات قوية بفتح تحقيق عاجل في هذا الشأن، للكشف عن تفاصيل تحويل سيارة الإسعاف وتحديد المسؤولين عن هذا التصرف غير القانوني.
التقارير الأخيرة تشير إلى أنه قبل أيام قليلة، وقع حادث تسمم في المنطقة، وأسفر عن إصابة أكثر من 23 شخصاً، وقد تبين أن المنطقة كانت تعاني من نقص حاد في سيارات الإسعاف، مما أعاق قدرة السكان على تلقي العلاج الفوري. هذا الوضع كشف عن الأضرار الكبيرة التي قد تنجم عن تحويل سيارة الإسعاف إلى أغراض أخرى غير طبية، في وقت يحتاج فيه المواطنون إلى هذه الخدمات بشكل عاجل.
من الواضح أن هذا التصرف من قبل رئيس الجماعة يثير العديد من التساؤلات حول مدى احترامه للقوانين والأولويات التي تهم المجتمع. وفي ظل هذه الفضيحة، تبرز الحاجة الملحة إلى فتح تحقيق شامل لضمان محاسبة المسؤولين عن هذا التصرف، ولحماية حقوق المواطنين وضمان توفير الخدمات الأساسية لهم كما هو مقرر في المشاريع التنموية.